تعلو أصوات معترضة أو رافضة للمشاركة في اللقاء الوطني للحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذا الخميس في 25 حزيران الجاري في قصر بعبدا. والسبب الرئيس لاعتراض رؤساء بعض الأحزاب والكتل النيابية على هذا اللقاء هو عدم وجود جدول أعمال له أو عناوين واضحة من جهة، وعدم تحديد فترة زمنية له، أي أكان سيُعقد لمرة واحدة أم لمرّات عدّة الى حين الإنتهاء من إيجاد الحلول للمشاكل التي يُعاني منها البلد. فيما يعترض آخرون على المشاركة كونهم على «خصام سياسي» مع العهد والحكومة الحالية.

مصدر سياسي مطّلع أكّد بأنّ الهدف الأساسي من اجتماع القادة ورؤساء الأحزاب والكتل النيابية هو للمحافظة على القاسم المشترك فيما بينهم وهو مصلحة لبنان واللبنانيين أولاً، بغضّ النظر عن الإختلافات السياسية التي تفرّقهم، خصوصاً وأنّ المطلوب في هذه المرحلة بالذات الحفاظ على الوحدة الوطنية، والتأكيد على ضرورة عدم تعريض السلم الأهلي لأي خطر مستقبلاً.

أمّا الهدف الثاني، في حال تمّ التوافق على الهدف الأول، فهو المضي في مناقشة الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها لبنان في هذه المرحلة، في ظلّ أزمة «كورونا» الصحيّة التي يواجهها مثل بقية دول العالم، ومن ضمنها «قانون قيصر» الذي له تداعيات مباشرة عليه، وتقديم الإقتراحات المناسبة للخروج من هذه الأزمة، ولإنقاذ البلد ممّا قد يكون أسوأ في حال استمرارها في السنوات المقبلة. وأشار المصدر الى أنّه لم يتمّ في الدعوة الرئاسية تحديد إذا ما كان اللقاء سينتهي في جلسة واحدة، أو يستمرّ على جلسات الى حين التوافق على الحلول للمشاكل القائمة، لأنّ هذا الأمر متروك ليتمّ تحديده من قبل المشاركين في اللقاء، في حال وافقوا على جعلها متتالية توصّلاً لنتائج إيجابية.

وقال المصدر، بأنّه إذا كانت النوايا حسنة فلا بدّ من مشاركة جميع المدعوين الى هذا اللقاء، خصوصاً وأنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي هو عرّابه ويسعى لإقناع جميع المكوّنات السياسية بضرورة المشاركة في الحوار لما لذلك منفعة للوطن، ووضع الخلافات السياسية جانباً، وذلك لكي لا يُقال فيما بعد أنّ ثمّة من يستأثر باتخاذ القرارات في البلد. وبرأي المصادر أنّه لا بدّ من الأخذ بمقترحات الحكومة الحالية التي تعيد النظر بخطّتها الإقتصادية، وبين اقتراحات مجلس النوّاب عبر ممثليه أي رؤساء الكتل النيابية، وذلك لكي لا يُقال بأنّ أحداً يأخذ لبنان الى منحى قد يرفضه الشركاء في الوطن.

وفيما يتعلّق بخشية البعض من دعوة الأمين العام لـ حزب الله السيّد حسن نصرالله الحكومة «للذهاب الى الشرق»، واعتبار ذلك طَلاقاً مع الغرب، أوضح المصدر نفسه أنّه لا بدّ من مناقشة هذا الأمر على طاولة بعبدا الى جانب المقترحات الإقتصادية. وأوضح أنّ الدعوة للذهاب شرقاً لا يعني الخلاف مع الدول الغربية أو مخاصمتها على الإطلاق. ولكن لأنّ الوضع الإقتصادي في البلد وصل الى مستوى سيء جدّاً لم يعد تكفيه أموال وقروض مؤتمر «سيدر»، فمن المنطقي أن يتوجّه لبنان الى دول أخرى قادرة على مساعدته مثل الصين وروسيا وإيران وتركيا وسواها. كما يمكنه التعامل مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والخليجية في الوقت نفسه. وذكر بأنّ كلّ ما تقترحه بعض الشركات الصينية على لبنان من مشاريع لتقوم بتنفيذها في لبنان لا يتعدّى الـ 5 % من مجمل المشاريع الإستثمارية التي يحتاج الى إنجازها لتحريك العجلة الإقتصادية وإعادة الوضع المالي الى طبيعته، والسعي للنهوض بالبلد وازدهاره مستقبلاً.

وأكّد المصدر بأنّه من دون أمن لا إقتصاد، ولهذا فمن الضروري أن يتوافق المشاركون في لقاء بعبدا على أنّ الإستقرار الأمني في لبنان «خطّ أحمر»، وأنّه لا مجال للعودة الى الحرب بين أبناء الوطن الواحد، مهما تفاقمت الإختلافات في الرأي أو الإنتماء أو الولاء للخارج. فالولاء الأول والأخير لا بدّ وأن يكون للبنان، لأنّ الجوع والفقر والبطالة كلّها أمور تطرق باب الجميع دون استثناء، ودون أي تفريق أو تمييز، بين طائفة ذاك أو انتماء ذلك. وهذا ما يجب أن يشدّد عليه المشاركون لكي يقتنع الشارع الذي ينتمي الى هذا المكوّن الفريق السياسي أو ذاك بأنّ «تخريب البلد»، أو «تقاتل أبناء البلد» ليس الحلّ للأزمات التي يتخبّط بها لبنان، وأنّه لا يُمكن تخطّي كلّ المصاعب سوى بالوحدة الوطنية والتفكير معاً على استنباط الحلول الناجعة لأنّ لبنان لا يزال بلداً منتجاً وقادراً بمقوّماته على النهوض من أزماته رغم كلّ شيء.