الإنهيار الإقتصادي والمالي وانهيار قيمة العملة الوطنية لا يرتبط بالعقوبات الأميركية المفروضة على بعض الشخصيات اللبنانية والكيانات وبعض المؤسسات، لأن هذه العقوبات هي قديمة وليست جديدة ووجودها إرتبط منذ إنطلاق المقاومة الإسلامية بوجه العدوالإسرائيلي الذي وصل باحتلاله إلى بيروت، وذلك وفق مصدر سياسي في 8 آذار الذي ربط الإنهيار المالي والإقتصادي بمنظومة الفساد التي تشكلت من مافيا سياسية تحكمت بالبلاد منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي. والفئة الأولى من هذه المافيا لا يتعدى عديدها العشرة أشخاص أما الفئات الأخرى فهي من أزلام ومحاسيب الفئة الأولى.

ومحاولة هذه المافيا ربط الإنهيار الإقتصادي والمالي بسلاح المقاومة وموقف حزب الله من القضايا الوطنية الكبرى هو تآمر وهروب من مسؤوليتها المباشرة عن سرقة موارد البلاد وإفقار الشعب اللبناني وهذه المافيا أيضا هي التي نظمت أكبر عملية تهريب أموال إلى الخارج بالتعاون مع عدد من المصارف اللبنانية وآخرها المصرف الذي مثل أحد مدرائه المسؤولين عن عمليات التهريب هذه أمام القضاء.

وتابع المصدر أن العقوبات الأميركية لم تمنع مصرف لبنان من إجراء عمليات تحويل الدولارات لإستيراد الفيول والأدوية والسلع الغذائية الضرورية، إنما كان تدبيرا مصرفيا لبنانيا من أجل المماطلة والتسويف وضرب المواعيد وتأجيلها لممارسة ضغوطها على الواقع الإقتصادي اللبناني، والذهاب للتفاوض مع صندوق النقد الدولي بوجهتي نظر لم تكن العقوبات الأميركية تفرض ذلك بل لأن هناك مجموعة من المصرفيين تتماهى مع السياسات الأميركية، وكانت غاية أصحاب الرؤية المختلفة مع رؤية الحكومة هي إطالة أمد التفاوض مع صندوق النقد الدولي لعل الإنفجار الإجتماعي يسبق الإتفاق مع صندوق النقد ولكن مع ثبوت حقيقة الأرقام التي قدمتها الحكومة بإعتراف من الصندوق الدولي قد تسرع عملية التفاوض مع هذا الصندوق الذي سيكشف قريبا عن شروطه السياسية قبل إقراض لبنان.

وفي الإجتماعات الأخيرة طرح وفد الصندوق الدولي موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية مع فلسطين المحتلة، ويضيف المصدر، وهذا شرط من الشروط الإسرائيلية التي ستظهر تباعا في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي. والحديث عن نقل ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس الجمهورية هو لإحداث الإنقسامات الداخلية وزيادة التباعد السياسي بين بعض القوى السياسية اللبنانية.

ولفت المصدر نفسه بأن الحكومة اللبنانية لن تخضع لعملية الإبتزاز والتجويع وهي تستعد لإتخاذ القرارات التي من شأنها مواجهة الحصار وهي بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتي لا تريد لهذه المفاوضات أن تستمر طويلا كما يرغب صندوق النقد الدولي وهي بانتظار أن يحسم التيار الوطني الحر أمره تجاه هذا الملف من أجل التوجه شرقا ولن تأبه لصراخ بعض القوى السياسية التي تظن بأن أحجامها كبيرة جدا تستطيع تعطيل هذا التوجه، علما أن وظيفتها لا تتعدى كتابة التقارير وتوقيعها وإرسالها إلى السفارة الأميركية.

وتوضح المصادر أنه عندما كرر سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في إطلالته التلفزيونية الأخيرة كلمة «سنقتلكم» ثلاث مرات لم يكن يقصد هؤلاء الكتبة، بل كان كلام موجه إلى مشغليهم ومن وراءهم وهم معروفون والمقبل من الأيام سيكشف ذلك.