سواء جمع اللقاء الذي دعا اليه رئىس الجمهورية العماد ميشال عون كل الاقطاب المعنية وتمكن الرئىس نبيه بري من اقناع البعض بالحضور من رئىس تيار المستقبل سعد الحريري الى رئىس تيار المردة سليمان فرنجية واخرين، فلا شيء يوحي او يؤشر الى ان هذا اللقاء يمكن له ان يشكل خطوة اولى من خطوات الالف ميل التي يحتاجها الواقع الداخلي المنهار وفي كل جوانب الشأن العام وحياة اللبنانيين طالما ان كل ما هو حاجة وضرورة لاخراج البلاد من الافلاس والخيارات واكثر خطورة التي تسير اليها بسرعة.

وبغض النظر عن غاية الرئىس عون من الدعوة للقاء وما يتحدث عنه بعض الاقطاب المترددين بالحضور فلا في جبهة الساعين لانعقاده او جبهة المترددين بكل المعلومات والمعطيات وفق مصدر سياسي مطلع تفضي الى نتيجة شبه واحدة ولو تغيرت بعض الكليشيهات في بعض العناوين من جانب كل من المشاركين او الذين سيحضرون الاجتماع وما يدفع المصدر السياسي الى الاعتقاد الراسخ ان ما سيخرج به لقاء بعبدا المنتظر لن تكون نتائجه على الواقع الداخلي افضل من التجارب والمحطات المماثلة سواء كانت اجتماعات تجمع كل الاقطاب او تقتصر على ثنائىات او ثلاثيات بما في ذلك اداء مجلس الوزراء وكل الاجتماعات واللقاءات التي حصلت خلال الشهرين والنصف الماضيين من عمر الحكومة او ما كان حصل مع الحكومات السابقة حيث ينتهي المصدر الى هذه النتيجة لجملة المعطيات المختلفة التي تحيط بعمل واداء الاقطاب من داخل السلطة وخارجها. وهو الاداء والسياسات نفسها التي يصرّ عليها الجميع انطلاقا من حقائق بالعشرات ملموسة وقائمة ولو ان الخروج بهذه النتيجة المسبقة تتجلى في العناوين الآتية:

- اولا: رغم كل ما وصلت اليه اوضاع الدولة ومعها حياة اللبنانيين فكل الاقطاب بالجملة والمفرق لا يقرّون ولا يقرّ اي معني منهم بالاخطاء والتعاطي مع كل شأن من الشؤون العامة وكأن له الحق الحصري في التصرف به وذلك يتجلى وفي الحد الادنى بالنسبة الاكبر من اداء وعمل هذه الاقطاب وقواهم واحزابهم وكتهلم ونوابهم. وكل من يتبعون لهم بالولاء والمصالح في 99 بالمئة من مراكز الدولة الاساسية الى ادنى الوظائف. والاخطر من ذلك كما يقول المصدر السياسي ان الكل يبرئ ذمته وجماعته من انفاق وهدر مئات مليارات الدولارات. ويترك الهدر والسرقات للمال العام واملاك الدولة على «غاربه» على طريقة الشاطر بشطارتو» وفي معظم الاحيان سيادة شريعة الغاب بمؤسسات الدولة واموالها.

ثانيا: ان صراعات المصالح الفئوية والسياسية والحزبية التي انتجت الانهيار حصلت مؤخرا الى خطوط التوتر العالي حتى بات من الصعب ازالة المتاريس المستحكمة بين معظم الاقطاب والقوى السياسية الاساسية تدعو الى اقتراب خطر الفوضى والمجاعة ان لا احدا من كل هؤلاء الاقطاب وما يمثلون اعترف بعقم سياساته وبالتالي ليس هناك من فريق سياسي تعلم من اخطائه الكبيرة والصغيرة التي اقترفوها مع حواشيهم طوال 30 سنة بل بالعكس التعاطي السياسي والاداء داخل الدولة ما زال هو نفسه مبني على المحاصصة والمصالح الحزبية وكل ما يطرح ويعلن من هنا وهناك من شعارات حتى عن بعض الخطوات الشكلية يبقى دون تطبيق ولتسجيل النقاط على الخصوم. وفي احيان كثيرة يتم تمرير مواقف تتماشى مع قضايا الناس سعيا لاحراج الاخرين وفي الممارسة تعود نفس السياسات السابقة من محاصصات وحمايات للفاسدين او تنفيذا لاجندة خارجية على غرار ما حصل مؤخرا في اكثر من ملف على مستوى التعيينات والمواقع المالية الاساسية او على مستوى التعاطي مع ملفات الفساد.

ثالثاً: حتى لو كان البعض يسعى لاقرار الاتفاق على اجراءات يراد منها كسب الوقت بما هي الحال في التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فالمصالح الداخلية للبعض والارتباطات الخارجية للبعض الآخر، على غرار اداء الجهات المصرفية والمالية، ومن يغطيهم من قوى سياسية تعطل ابسط المخارج الموقتة حيث المفاوضات مع صندوق النقد تدور في الحلقة المفرغة بسبب تضارب المصالح والاجندات.

رابعاً: ومنطق التعطيل والاصرار على نفس السياسات السابقة والابقاء على الدولة بكل مؤسساتها ومواقعها كأنها مجرد محميات سياسية لهذا الفريق او ذاك، ينسحب على عمل الحكومة والقوى السياسية المشاركة فيها، وعلى تعاطي القوى الاخرى المعارضة لها، عدا عن الامعان في افقار اللبنانيين. في مقابل مزيد من النهب في المال العام وبما تبقى من «قروش بيضاء» ليومهم الاسود لدى بعض اللبنانيين، كماهو حاصل في تعاطي مصرف لبنان والمصارف وكل انواع الاحتكارات.

من كل ذلك، يخلص المصدر السياسي الى التأكيد ان اجتماع بعبدا وغيره، طالما يتعاطى مع مسببات الازمة، ومع الحلول التي ينتظرها اللبنانيون بنفس السياسات السابقة نتيجتها الوحيدة محاولة انتاج نظام القتل والاجرام الذي حوّل اكثرية اللبنانيين الى مجرد رعايا في وطنهم، وكل ذلك سيكون في احسن الاحوال محاولة كسب المزيد من الوقت بانتظار «ترياق» صندوق النقد الدولي. في وقت لا مؤشرات ولامعطيات ولا رغبة لدى الصندوق ومن يحركه في العالم في تقديم بعض المبالغ التي تراهن عليها القوى السياسية، حتى في حال «نزول الوحي» على المعنيين بالمفاوضات من جهات رسمية ومالية وحكومية وتمكنوا من توحيد الرؤيا في المفاوضات مع الصندوق، لكن واقع الحال القائم اليوم يفضي الى نتيجة حسية مؤكدة ان فترة المفاوضات ستمتد الى فترة طويلة، في حال لم «ينفض» صندوق النقد يديه من المفاوضات بسبب عجز المتحكمين بالقرار المالي والنقدي والسياسي عن الاتفاق على خطة موحدة يتم التفاوض على اساسها مع صندوق النقد.

ولذلك، يتجه المصدر السياسي الى تأكيد ان البلاد سائرة نحو المجهول وكل ما يجري في صراعات سياسية و«تناتش»على المصالح ولو جرى تلبيسها احياناً «لبوس» المصلحة العامة يراد منه نفض كل فريق وزعيم ومسؤول يديه من مسببات الانهيار والفوضى، على طريقة المثل القائل «اللهم اني بلغت»، بينما في الحقيقة الجميع مشارك في الانهيار، والخيارات التي تأخذ البلاد نحو المصير الاسود، فيما البعض يراهن على اشتعال المنطقة بكاملها، وما ستنتهي اليه من نتائج.