بعد المواقف والتصريحات الهجومية والتغريدات القاسية، التي مرّت قبل فترة من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، تجاه العهد والتيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، والنائب طلال ارسلان وحزب الله، يعود جنبلاط وكما جرت العادة فجأة الى صوابه السياسي، فيستبدل مواقفه تلك بكلمات رنانة مطمئنة تحوي نسيان كل ما قيل في اطار الهفوات، فتُحاكي اوجاع الوطن وويلاته وظروفه الحساسة في هذه المرحلة، فيبدأ بالدعوات الى المصالحة و«بالجملة» وليس على القطعة، لان لبنان يحتاج اليوم الى الوفاق اكثر من أي وقت مضى كما يرى، متناسياً كل شيء في لحظات. فإذا به يحقق ذلك من خلال وساطة المحبين وابرزهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، القادر دائماً على تقريب المسافات السياسية بين الخصوم.

وهذا ما جرى بالفعل وإستهل قبل فترة بزيارة جنبلاط الى قصر بعبدا، وفتح صفحة جديدة مع العهد والرئيس ميشال عون بعد الهجوم السياسي عليه، كما مع التيار الوطني الحر ورئيسه، لإتمام اتفاق على تنظيم الخلاف السياسي، والتخفيف من الاحتقان والردود الاعلامية، وصولاً الى لقاء النائب ارسلان في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة قبل اسبوع، حيث تمّ البحث في شؤون وشجون الطائفة الدرزية، وعلاقات الطرفين من الآن فصاعداً بعد احداث دامية في منطقة الجبل، وأتفق المجتمعون على تشكيل لجنة مؤلفة من مسؤوليّ الحزبين غازي العريضي وصالح الغريب، ومسؤول حركة امل علي حسن خليل، لمناقشة كل القضايا الخلافية ضمن الحوار والتهدئة.

الى ذلك ستتواصل مصالحات جنبلاط مع الخصوم، وهنالك لقاء مرتقب مع قيادة حزب الله يعمل على تحقيقه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، على أثر المدّ والجزر الذي طال العلاقة بين الجانبين، لكن جنبلاط عاد وإقتنع بضرورة نسيان الماضي، لانه إختار الانعزال عن صراع فريقيّ النزاع في لبنان، تحت عنوان انه « لم يعد يميل الى اي منهما « بحسب بورصة التقلبات، رافضاً زمن التقوقع والانعزالية التي كان يطلقها على الاحزاب المسيحية خلال فترة الحرب اللبنانية، مكرّراً رفضه ايضاً للشعارات الضيقة التي اثقلت ماضيه السياسي فأتعبته، غاضباً على شعار» لبنان اولا «، لان لا معنى للبنان بنظر جنبلاط دون عروبة ودون فلسطين ودون الوحدة العربية الكبرى، ليستقر على قول «خرجت من عقدة الاخطار ولم يخرج منها الآخرون وانا الوحيد الذي ادركت أخطارها»، في حين ان هذه الاخطار تنتسى في لحظات معينة، ضمن التوقيت الجنبلاطي الذي يفاجئ به الجميع، مكرّراً شعاره السياسي المتأرجح « لا نلغي احداً أو نستثني احداً».

في غضون ذلك تتوّقع مصادر سياسية مقرّبة من الحزبين، حضور جنبلاط للقاء المرتقب مع حزب الله، وليس كما جرت العادة عبر مسؤولين في قيادة الحزب الاشتراكي، وفي حال غيّر رأيه سيكون ممثله في الاجتماع الوزير السابق غازي العريضي المنفتح دائماً على حزب الله، فيما سيشارك عن الحزب المعاون السياسي حسين خليل وعدد من القيادات البارزة من ضمنهم رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، ضمن هدف فتح صفحة سياسية جديدة، خالية من الخلافات والتغريدات واللطشات، معتبرة بأن هذه الصفحة ستلاقي الانفتاح الاكبر لاحقاً، مع نجل جنبلاط النائب تيمور الهادئ والرصين.

وختمت هذه المصادر بأن حزب الله سيبقى حذراً من جنبلاط، لكن بالتأكيد سيجري إحياء للتواصل، لتجنّب الصراع مع أي طرف داخلي لبناني، في ظل الأزمات التي تعصف بالوطن، آملة ان تتم المصالحات بين كل الافرقاء السياسيّين، خصوصاً المسيحيّين منهم الذين يغرقون دائماً في صراعاتهم منذ عقود من الزمن، من دون أي مصالحة حقيقة ونهائية.