لماذا الاختباء وراء ذلك الجدار الزجاجي: اما «اسرائيل» أو لا لبنان؟!

رئيس أحد الأحزاب الذي رأى، أثناء مقاربة بهلوانية لمسار الأحداث، أن سوريا لم تعد موجودة، أو لن تعود موجودة، على الخريطة. قال ان ثلاثة أرباع اللبنانيين، على الأقل، اذ يتوقعون سنوات من البقاء في القاع السياسي والقاع المالي، يعتبرون أن خلاص لبنان رهن بالسلام مع «اسرائيل».

لاحظ أن كل البلدان العربية تمضي، أفواجاً أفواجاً، في هذا المنحى، حتى أن بعض المسؤولين في هذه البلدان شاركوا في صياغة «صفقة القرن»، وملاحقها السرية التي أثار بعضها أعصاب العاهل الأردني، وقد تبين له أن مصير العرش الهاشمي الى زوال. ولكن...

في رأي قادة تلك البلدان أن سبعة عقود من الصراع اللولبي تكفي لأخذ الأمثولة واللجوء الى الخيار الآخر.

هنا الاشكالية الكبرى. كيف يمكن اعادة تركيب لبنان اذا ما كنا قد انتهينا، فعلاً، الى لحظة الخيار بين الحالتين، أو بين المنزلتين، دون امكانية البقاء بين الحالتين أو بين المنزلتين.

رئيس الحزب قال «اذا كانت الحرب الأهلية هي الحل، فلتكن». في رأيه أن طريق الجلجلة لا ينتهي بالبقاء على الخشبة وانما بالقيامة. قيامة لبنان قد تحتاج الى عملية جراحية بنيوية، ما يوحي بالعودة الى أجواء الاجتياح «الاسرائيلي» عام 1982، ووصول آرييل شارون الى القصر الجمهوري.

ما يثير التساؤل من حديث رئيس الحزب الذي التقطته أوساط رئيس حزب آخر، قوله أن العملية العسكرية، ان حدثت، ستكون أكثر من مثيرة، وربما دخلت الدبابات من البوابات السورية. كيف؟ وماذا يتم التخطيط له حول سوريا، وبطبيعة الحال حول لبنان؟

كل ما يجري على الأرض يظهر أن شيئاً ما يجري اعداده بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بالتنسيق العملاني مع رجب طيب اردوغان، اضافة الى عدد من الحكام العرب الذين بعضهم أبدى الاستعداد لتغطية العملية مالياً، وبعضهم أبدى الاستعداد لتغطيتها اعلامياً و... طائفياً!!

لا جدوى من أي حوار، أجرى في القصر أم في أي مكان آخر. ما يحدث وراء الضوء أكثر حساسية بكثير من أن يعالج بالشوكة والسكين. أيضاً، لا مجال للدعوة الى عقد مؤتمر تأسيسي، في ظل التوازنات، والمعادلات، التي أرستها وثيقة الطائف.

في مكان ما توضع اللمسات الأخيرة على سيناريوات تلحظ، في ما تلحظ، تفجير لبنان من الداخل وصولاً الى لبنان الآخرالذي ينضوي في القافلة العربية وهي تمضي، بخطى حثيثة، نحو الهيكل.

لا مشكلة أمام ترامب ونتنياهو، ناهيك عن بعض الحكام العرب، في ادارة التفجير في لبنان. المشكلة في الحلفاء الذين أبدوا تخوفهم، الواحد تلو الآخر، من حمل السلاح، والانتقال من الأبراج العالية الى الخنادق، ومن ليلة الشامبانيا الى ليلة الدم. هؤلاء يعتبرون أن حزب الله يمكن أن يحسم الوضع، برمته، خلال ساعات، و«دون أن يبقى أي رأس من رؤوسنا في مكانه».

لا ثقة بـ«اسرائيل» بعد تركها الحلفاء، والانسحاب تحت جنح الظلام عام 2000. «الاسرائيليون» لا يثقون أيضاً بذلك النوع من الحلفاء. يهوشوا ساغي، وكان رئيساً للاستخبارات العسكرية، قال «كما لو أننا كنا نتعامل مع أكوام من القش». يوري لوبراني، منسق الشؤون اللبنانية آنذاك، قال، وبمنتهى الفظاظة، «لكأنهم الضفادع برؤوس بشرية»!

لبنان في عنق الزجاجة.الأزمة لم تعد مالية فقط، ولا اجتماعية فقط. كل شيء مرتبط بالسياق الذي تأخذه «صفقة القرن». تقارير أوروبية تتحدث عن احتمال قيام دونالد ترامب بخطوات بالغة الخطورة لتكريس وقوف اللوبي اليهودي الى جانبه بعدما لاحظ أن هناك قوى داخل «الدولة العميقة» بدأت تعمل، أوركسترالياً، ضد بقائه.

لعل هذا ما حمل توماس فريدمان على التساؤل، تعقيباً على «الصراع» حول كتاب جون بولتون، «هل ما يحدث ضربة في الظهر أم ضربة في الرأس؟». هذيان في البيت الأبيض، وصداع في الشرق الأوسط. خلاصة المشهد...