بين موزار وبيتهوفن

جاء في كتاب الطرف وظرافات للمحامي فؤاد مشعلاني: يقول المحامي والكتاب والشاعر بالفرنسية جان كيرللس ان ردة الموسيقيين العالميين بيتهوفن وموزار تنطوي على ظرف كبير. وتعود مناسبة قول هذه الردة الى الماضي البعيد عندما جاء احد الاصدقاء من الخارج بعد ان تخصص في الموسيقى. لقد حمل معه من بلاد الغربة تمثالين نصفيين احدهما لموزار والاخر لبيتهوفن، وضع صاحبنا الموسيقي التمثالين في الغرفة التي كان يعزف فيها باستمرار ويقوم بتمارينه الموسيقية. وذات يوم سقط تمثال موزار ارضا وتحطم. ومن الطبيعي ان يصيب صديقنا الحزن الشديد الا انه تعزى بسلامة تمثال بيتهوفن الذي قضى آخر سنين حياته مبتليا بالطرش. هذه هي الاجواء التي اوحت الى الشاعر الزجلي هذين البيتين الموجهين الى الموسيقار صاحب التمثال المحطم:

من دقاتك ليل نهار برغي دماغك تملص

انتحر عادقك موزار بيتهوفن اطرش خلص

***

 بين القضاة والمحاماة

في محاضرة القاها عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت المحامي المرحوم غازي بتاريخ 22/2/1964 يقول:

فلولا المحاماة، تساؤل يوصلك الى معرفة حقيقة المحاماة!

ولولا القضاء تساؤل آخر يؤهلك الى فهم حقيقة القضاء!

اجل لولا المحاماة لاختل توازن العدل في المجتمع وسقط عن قدره ولاستبد بالحرية وهوت عن قاعدتها!

حيث يكون دفاع تكون حرية وحيث يكون حق بالدفاع يكون حق بالحرية!

والكلمة هذه لنقيب محامي باريس M. Paul Arighi

المحاماة في رسالتها... هي أمل كل ذي حق ورجاء كل مظلوم! وهي للضعيف قوة، للحائر وسادة وللفقير ثروة وكفاية!

اما للدولة، فهي مقياس الديموقراطية وميزان الحرية!

لولا المحامي...لما ارتفع صوت في الحق ودوت صيحة في الكرامة!

لولا المحامي...لمشى الناس في مأتم حقوقه تحت اعلام القانون المنكسة!

لولا المحامي لاسترسل الظلام في ظلمتهم ولقلت المحبة في الناس!

***

 اما القاضي فلولاه ماذا؟

لا محاماة اولاً وما اليها من جليل الفوائد المعددة فوق هذا الكلام.

واكثر من ذلك فإن لا عدل لولا القضاء وبالتالي لا دولة!

لا حكم في الناس بل تحكم.

لا امان، لا إطمئنان، لا حقوق الا ما تجود به النفوس الخيرة على سبيل التسامح والهبات!

لا ميزان في المجتمع ولا كفتان اذ لا المحامي ترجح له كفة بدون القاضي ولا القاضي دون المحامي!

***

 ضروري عالنيري تزوراً؟

يروي رئيس هيئة التشريع والتحديث في مجلس النواب المحامي اوغست باخوس ان احد الظرفاء وهو طبيب مشهور بلغ السابعة والثمانين من عمره وكان يتردد دائماً على مكتب الخوري يوسف عون، بالاضافة الى مجموعة كبيرة من المثقفين، وان هذا الطبيب تغيب لفترة عن الحضور ولما عاد سأله الخوري يوسف:

- اين كنت؟.

فأجاب: ذهبت للاطمئنان عليها.

فسأله الخوري يوسف: من هي؟

اجاب: اعرفها منذ 40 سنة، ودب الحنين في قلبي لرؤياها فأخذت لها علبة شوكولا وزرتها في منزلها في الكورة.

فعلق الخوري يوسف عون قائلا:

ختيار وواقف صورة

شو رح تعمل بالكورة

فلحتا فلاحة انت وشب

ضروري عالنيري تزورا؟