تجتاز الساحة المحلية مرحلة في غاية الخطورة على كل المستويات، وسط معلومات عن حصول تطوّرات في الداخل من خلال التصعيد السياسي الذي سيتفاقم في الأيام القليلة المقبلة، ربطاً بحالة الإنقسام التي سترتفع حدّتها خلال الأيام المقبلة، على خلفية جلسة الحوار المزمع عقدها في بعبدا في الخامس والعشرين من الجاري، والتي باتت موضع «شدّ حبال»، ما يدلّ على عمق هذا الإنقسام والأزمة السياسية المستفحلة في البلد. وعلم في هذا الإطار، أن الإتصالات التي جرت في الساعات الماضية لم تتوصل إلى أي إيجابيات، بعدما كان هناك مساعٍ حثيثة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي سعى جاهداً إلى مشاركة رؤساء الحكومات السابقين في لقاء بعبدا من أجل الميثاقية السنّية، ومن أجل تنفيس الإحتقان في الشارع، إلا أن حسابات رؤساء الحكومات السابقين، ولا سيما الرئيس سعد الحريري، تملي عليهم المقاطعة في ظل الخلاف القائم بينهم وبين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وخصوصاً بعد هجومه على معظم القوى السياسية والحزبية، وحيث كانت الحصة الأكبر للرئيس الحريري، ما يعني أن المقاطعة باتت محسومة، في حين أن الخلافات ستذهب إلى أفق قد يصل إلى حد المواجهات السياسية والتصعيد ونبش الملفات، وهذا ما يتوقّعه أكثر من متابع لمسار العلاقة بين بيت الوسط وميرنا الشالوحي.

وفي هذا الإطار، تشير مصادر سياسية مواكبة، إلى أن نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، وبعيدا عن الأضواء، قام باتصالات عدة لحضّ الرئيس الحريري على المشاركة في هذا الحوار، كونه يعتبر أن هكذا مشاركة ضرورية جداً، إلا أنه، وكما الرئيس بري تفهّم ظروفه وخصوصيته، وعلى هذا الأساس، فإن حوار بعبدا بات معلّقاً وكل الإحتمالات واردة بعد مقاطعة مكوّن أساسي في البلد، بانتظار ما ستفضي إليه الساعات القادمة إما تأجيلاً أو الإنعقاد بمن حضر، وهذا ما يصر عليه باسيل الذي فتح باب المواجهة مع الحريرية السياسية مجدّداً.

ولفتت المصادر نفسها، إلى أن فرط طاولة الحوار في حال انعقدت بمن حضر، أو مقاطعة رؤساء الحكومات السابقين لها، لم تعطِ النتائج المتوخاة، وحيث يصفها البعض أنها «لتقطيع المرحلة وتنفيس الإحتقان بعد أحداث بيروت وطرابلس»، والمسألة المطروحة في البلد، وفق المصادر، تتخطى بكثير حوار بعبدا، لأن هناك تحوّلات خطيرة جداً في الأسابيع المقبلة، ولا سيما قبل الإنتخابات الأميركية، إن على صعيد التهديدات «الإسرائيلية» واحتمال حصول عدوان على لبنان، أو كيفية خروج البلد من الأزمات المالية والإجتماعية بعد حالة الإنقسام حول الخطة الإقتصادية للحكومة، أو ما يتعلق بالأرقام المتناقضة بين مجلسي النواب والوزراء، وهذا الإرباك ترك استياءً لدى صندوق النقد الدولي والدول المانحة، معطوفاً على أجواء فرنسية تؤكد بأن كل ما يحصل في لبنان لا يبعث على الإيجابية، لا سيما بشأن الإلتزام بالخطة المالية الإصلاحية، ولهذه الغاية ثمة صعوبة بالغة في أن تقدم باريس أو أي من المانحين بدعم لبنان في هذه الظروف التي نمرّ بها من خلافات وانقسامات وحالة ضياع على كافة الأصعد.

وأخيراً، فإن ما ينتظر الساحة الداخلية في الأيام المقبلة سيفاقم من حجم المشكلات، وخصوصاً ما يتعلّق بطاولة الحوار وتداعياتها بعد المقاطعة المرتقبة، والتي ستؤدي إلى فرز سياسي واصطفافات جديدة، والمؤشّر كان واضحا من خلال تفاعل العلاقة إيجاباً بين الحريري ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، وذلك مؤشّر واضح نحو مواجهة متوقّعة مع «التيار الوطني الحر» وانطلاق قطار الإستحقاق الرئاسي، وكل ذلك يحصل من خلال حالة الإرباك في كيفية وقف الإنهيار المالي والإقتصادي المريع.