استأثرت الحركة الجنبلاطية على عدة خطوط واتجاهات باهتمام الوسط السياسي لما انطوت عليه من مؤشّرات تصبّ في خانة تحصين أمن واستقرار الجبل بشكل خاص والبلد بشكل عام، في ظل ما يشهده من انقسامات وخلافات وخطاب مذهبي وطائفي، وعلى هذه الخلفية، فإن زعيم المختارة يقوم بسلسلة خطوات هي الأبرز على الساحة الداخلية من خلال تنظيم الخلافات مع بعبدا، وصولاً إلى المصالحة الدرزية ـ الدرزية في عين التينة، كذلك علم من مصادر موثوقة أنه وبالتنسيق مع عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب نعمة طعمه، تم استئجار مبنى في مستشفى عثمان في صيدا وقبله في الدبية بغية توفير كل المستلزمات الصحية لمواجهة وباء كورونا، لا سيما وأن هذا الوباء لا زال مستشرياً، وهناك بعض الإهمال الواضح في عدم الإكتراث باستمرار كورونا، إضافة إلى ذلك، تم شقّ طرق زراعية في الشوف والجبل كان لها المنحى الإيجابي للمزارعين، حيث تم تشكيل صندوق دعم لهذه الغاية من خلال دور سيد المختارة والنائب طعمة، فهذه الخطوات مقرونة بدعم إجتماعي وتوفير السبل الآيلة لمساعدة الناس، بحيث ينقل عن الزعيم الجنبلاطي قلقه ومخاوفه من تفاقم الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، وبناء عليه، هناك استنفار دائم في الحزب التقدمي الإشتراكي و»اللقاء الديمقراطي» عبر لقاءات مفتوحة مع وكلاء داخلية المناطق لمواجهة هذه الأزمات التي يوليها جنبلاط العناية المطلوبة، ربطاً بالتهدئة في الجبل، إذ علم أن اللقاء الأخير الذي عقد في دارة النائب طعمة بحضور المطرانين مارون العمار وإيلي الحداد والنائب مروان حمادة، اتّسم بالإيجابية، وخصوصاً على صعيد المساعي التي بُذلت لترسيخ الإستقرار في الجبل، ولا سيما الدور الذي قام به جنبلاط لناحية حضّه قيادات الإشتراكي على الإنفتاح والتواصل مع جميع المكوّنات السياسية في الجبل، بمعزل عن التباينات والحساسيات أكان مع هذا الفريق أو ذاك.

وفي هذا السياق، فإن هذا الدور الذي انطلق بقوة من قبل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، إنما يسير على عدة خطوط أبرزها تحصين مصالحة الجبل، وتنظيم الخلافات مع الأطراف السياسية التي شهدت العلاقة بينهم وبين المختارة بعض التصعيد، كذلك، أن جنبلاط حريص إلى أقصى الحدود على وحدة الصف الدرزي ووحدة الجبل والبلد لأنه، ومن خلال لقاءاته مع زواره، يعرب دائماً عن قلقه من التطورات المقبلة على المنطقة ولبنان، وبالتالي، لا يتوقف عند بعض الإشكاليات التي يراها أنها لا تبرّر أي تشنّج في هذه المرحلة، وهو لهذه الغاية يعوّل على حكمة رئيس المجلس نبيه بري، ويعتبره صمام أمان، الأمر الذي دفعه إلى قبول المشاركة فوراً في طاولة الحوار في بعبدا، إذ أنه يرى أن الحوار مهما كان أفضل من الوضع الحاصل اليوم بين الأطراف السياسية والحزبية في البلد، وهو أيضاً عندما سئل من المحيطين به عما إذا كان يريد أن يعوّم رئيس الجمهورية ميشال عون من خلال مشاركته في طاولة الحوار، أجاب أنه يريد أن يعوّم صديقه الرئيس بري، بمعنى أن لذلك أكثر من مغزى ودلالة في هذه الأجواء المحيطة بالبلد.