كما كان متوقعا قرّر رؤساء الحكومات السابقين وعلى رأسهم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، مقاطعة لقاء بعبدا المقرّر عقده الخميس المقبل، اذ تمكّن الفريق المتشدّد داخل تيار المستقبل من تسيير رؤيته على اللقاء وعلى العلاقة مع رئاسة الجمهورية، خصوصا وأن أحدا من الرؤساء السابقين لم يكن بوارد الدفع نحو المشاركة، فهل ما حصل يصب في مصلحة سعد الحريري وتياره؟

البداية من الإيجابيات التي حقهها الحريري، اذ ترى مصادر سياسية رفيعة ان خيار المقاطعة هو خيار شعبي على مستوى الشارع السني، نظراً إلى أن موقف الأخير من العلاقة مع «التيار الوطني الحر» معروف منذ تاريخ إبرام التسوية الرئاسية بين التيارين، وبالتالي بيئة «المستقبل» كانت مشجعة لهذا الخيار، لا سيما بعد أن ذهب الحريري، منذ تاريخ خروجه من رئاسة الحكومة، إلى التصويب على العهد والوزير السابق جبران باسيل.

وتضيف المصادر في سياق حديثها عن الإيجابيات: «تمكّن الحريري بموقفه هذا استمرار استرضاء الخارج الذي دفعه للاستقالة من الحكومة، ولعدم تشكيل أي حكومة بديلة، فالمطلوب لناحية فك العلاقة مع العهد قد حصل على أكمل وجه».

إنطلاقاً من ذلك، تشير المصادر الى أنه يمكن القول أن رؤساء الحكومات السابقين مستفيدين من هذا الخيار شعبياً، إلا أن لدى الحريري حسابات خاصة كان من المفترض أن يأخذها بعين الإعتبار، وهنا يبدأ الحديث عن السلبيات الناجمة عن قراره المقاطعة، والتي تؤثر عليه شخصيا، اذ تكمن الحسابات الخاصة بأنه المتضرر الأول من حالة الفوضى التي تشهدها البلاد، خصوصاً أن شقيقه رجل الأعمال بهاء الدين الحريري يسعى إلى الإستثمار فيها، بدليل ما كشفته تحقيقات الأجهزة الأمنية بالنسبة إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها كل من مدينتي بيروت وطرابلس، وبالتالي كان من الضروري أن يسعى إلى التجاوب مع الدعوة إلى اللقاء الوطني، التي يشكل تحصين الساحة المحلية أحد أبرز عناوينها.

بالتزامن، تلفت المصادر النظر الى أن الحريري هو المرشح الدائم لرئاسة أي حكومة في لبنان، وبالتالي ليس من مصلحته أن يكون على خصام كامل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خصوصاً أن العهد لا يزال أمامه ما يقارب العامين، ومن المستبعد أن يعود رئيس «المستقبل» إلى السراي الحكومي من دون موافقة عون، الأمر الذي تزداد صعوبته يوماً بعد آخر، لكن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه يكمن بإرسال رسالة سلبية إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي كان من أبرز العاملين على خطّ تأمين حضور مختلف الشخصيات والكتل إلى لقاء بعبدا، نظراً إلى أهمية العناوين المطروحة بالنسبة إلى حزب الله و«حركة أمل».

بناء على ما تقدم، يمكن القول بحسب المصادر أن الحريري، إرضاء لرؤساء الحكومات السابقين، يغامر بمصالحه السياسية الخاصة، التي تتطلب تحصين علاقاته مع مختلف الأفرقاء المحليين، في ظل تراجع الحاضنة الإقليمية والدولية الداعمة له، لا الذهاب إلى تعزيز حالة القطيعة مع أحد أبرز اللاعبين على الساحة السياسية، من دون تجاهل النتائج السلبية للقطيعة مع موقع رئاسة الجمهورية بحد ذاتها، والتي دفعت بالعديد من الشخصيات الأخرى إلى عدم الذهاب إلى هذا الخيار رغم خلافاتها المعروفة مع عون.