لقاء بعبدا غداً، سواء عقد أو تأجّل، المطلوب من رئيس الجمهورية ميشال عون، ان يطلب من معاونيه ومستشاريه والمقربين منه، ان يصدقوه حول الاوضاع المتردّية التي يعيشها المواطنون، ليس حول الجوع فحسب، بل حول الهواجس والمخاوف والشائعات والحقائق، التي تخضّ المجتمع اللبناني خوفاً على المستقبل، وقلقاً على المصير، وترقباً لانفجار اعمال العنف التي سوف تطول العائلات والافراد الذين لا يملكون سلاحاً لحماية أنفسهم، خصوصاً بعد نفاد المواد الغذائية وفي مقدمها الرغيف.

الحكومة التي لا تلزم نفسها بمسؤولية حماية ودائع الناس، تساهم في هذا القلق.

والحكومة التي تهدر الدولارات لمنع ارتفاع قيمتها تساهم مباشرة في تجويع المواطنين، لان الاصلاحات وحدها هي التي تلجم ارتفاع الدولار، وليس «بعزقة» الدولار.

والحكومة التي تتلكأ في مفاوضة الدول الغنية بالنفط لتزويد لبنان بالمشتقات التي يحتاجها، مثل المازوت، مؤجلة الدفع، تفتح ازمة كبيرة بكبر ازمة الكهرباء والحاجة الى الفيول.

والحكومة اذا ارادت ان يثق بها الناس الذين اودعوا ما بين 3 او 4 مليارات دولار في بيوتهم عليها ان تباشر بالاصلاحات، وليس بحمل السيف على المصارف والمصرف المركزي.

يشاع ايها الرئيس عون، ان الحكومة سترفع الدعم عن عدد من السلع، وهذا قرار جدّي ومطلوب، ولكن يجب ان يطول الاثرياء والقادرين والذين اكلوا اموال الشعب، وليس الفقراء والمعوزين والعاطلين عن العمل، كما يحصل دائماً. وما دام الشيء بالشيء يذكر، اين اصبح مشروع استعادة الاموال المنهوبة، وهو المطلب الذي كنت تردده دائماً يا فخامة الرئيس، وهل صحيح ما يقال ان الحكومة صرفت النظر عن ملاحقته، لان الناهبين اقوى من الحكومة والدولة، وطوائفهم في مقدمة من يضرب بسيفهم؟؟

الحكومة يا فخامة الرئيس التي ترفض استقالتها او اقالتها، تسير كالسلحفاة، و«تخبّص» في كل عمل تقوم به، وبعد سبعة اشهر على تشكيلها، لم تعرف حتى الآن الطريق المؤدية الى الدول العربية، وهذه مصيبة، والمصيبة الاكبر اذا كانت تعرف ولا تسلكها.

حمى الله لبنان.