ما زالت الدعوة الى الحوار في القصر الجمهوري قائمة، حتى تصدر القرارات النهائية من المدعوين اليه، ليصدر الموقف عن صاحب الدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون باستمرارها ام ابطالها وتعليقها، وان اعلان رؤساء الحكومة السابقين، قرارهم بخفض المشاركة، كان منتظراً، لا سيما من الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، الذين يعارضون العهد ولم يشاركوا في انتخاب عون، وقد التحق بهم الرئيس سعد الحريري وتبنى موقفهم بالمقاطعة، الذين كانوا اعلنوا عنه، قبل اجتماعهم، وكان تمن من الرئيس نبيه بري على الحريري، ان يحضر الحوار ويعرض موقفه خلاله، ولان الموضوع الاساسي المطروح هو درء الفتنة التي اطلت فيما جرى في شوارع بيروت من وسطها الى كورنيش المزرعة، ثم الشياح وعين الرمانة، وكذلك في طرابلس، لكن الحريري الذي استمهله بالجواب، وهو ما ابلغه ايضاً لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تمنى عليه ايضاً المشاركة، لان الوضع الدقيق والخطير، يستوجب ان يبقى التواصل قائماً، وان نضع الخلافات السياسية جانباً، كما ذكرت مصادر نيابية شاركت في لقاء الحريري - جنبلاط في بيت الوسط، وان نبقى نعمل تحت شعار «ربط النزاع» الذي اطلقه الحريري، و«تنظيم الخلاف» الذي يعمل به جنبلاط.

ومع رفض رؤساء الحكومات السابقين، المشاركة بالحوار، طرح موضوع الميثاقية مع تغيب مكون سني اساسي عنه، وهو الاشكال الدائم المستمر في لبنان، لجهة التمثيل الطائفي في السلطة، وما ورد في مقدمة الدستور، من ان لا شرعية لاي سلطة، اذا لا تمثل «صيغة العيش المشترك»، وهو البند الذي تفرض ظروف سياسية عدم العمل به، ان تفسيره يقع في اجتهادات عدة، هل التمثيل في السلطة تكون في مجلس النواب ام الحكومة تقول مصادر قانونية، اذ حصل بان كتلاً نيابية قررت المعارضة، وان تبقى خارج الحكومة، وهذا موقف في السياسة، وان كانت تمثل طائفياً، وعندما تمت تسمية نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بعد اسقاط حكومة سعد الحريري من قوى 8 آذار، فهل كان السبب ميثاقياً ام سياساً، وفي الحكومة الحالية، جاء حسان دياب رئيسها، بعد ان تمنع الحريري عن ترؤس حكومة الا بشروطهم، التي اراد من خلالها تشكيل حكومة.

فالميثاقية تطرح عند تكوين سلطة، ام في الحوار الذي وضعت الاسماء التي تشارك فيه، فليس لتشكيل الحكومة، بل لتحصين الوحدة الوطنية، وهو ما اكد عليه الرئيس عون، الذي اقلقه ما حصل في بيروت وطرابلس، ولم تقع فيه نقطة دماء، لكننا امام مشهد حرب اهلية، ولهذه الاسباب كانت دعوته للحوار، الذي ما زال يعمل ان يشارك فيه الجميع، ولا يستثني احد نفسه منه.

والمشاركة السنية في الحوار، ستكون من خلال «اللقاء التشاوري» الذي اخذ قراراً مبدئياً بالحضور، ويعتبر الميثاقية مؤمنة من خلال رئيس الحكومة حسان دياب، يقول مصدر في اللقاء، الذي يرى بوجوده تمثيلاً اصيلاً، لانه مسمى من كتل نيابية وازنة، ونالت حكومته ثقة مجلس النواب، ولان حكومته من مستقلين واصحاب اختصاص، وهم يمثلون هذه الكتل، ومن بينهم «اللقاء التشاوري» الذي له نسبة تمثيل داخل الطائفة السنية بنحو 35%، وان عدد نوابه الستة، يشكلون مع نواب ستة آخرين، نحو الثلث، لذلك فان المشاركة السنية لو حصل اللقاء مؤمنة، وهو ليس طائفياً، او مذهبياً، ليقاس التمثيل على اساسه، بل هو لقاء وطني للبحث في وضع امني خطير استجد في الاسابيع الاخيرة، وفي مدينتين او عاصمتين للبنان في بيروت والشمال.

وتم الاتفاق في «اللقاء التشاوري» ان يمثله النائب فيصل كرامي، لان البحث سيطال بيروت وطرابلس بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، وهو ملم بما جرى في عاصمة الشمال، التي يتم تحريك الاحداث فيها من قبل اطراف باتت معلومة من قبل الاجهزة الامنية الرسمية.