ما قرأناه من كتاب جون بولتون يظهر مدى الهشاشة، ومدى الازدواجية، ومدى الزبائنية، في شخصية دونالد ترامب.

ربما الأكثر اثارة ما قاله ناشر «النيويورك تايمز» آرثر شليسنجر «كما لو أنك تجمع بين الليدي غاغا وكاليغولا في شخصية واحدة». قنبلة فرويدية في البيت الأبيض.

للمرة الأولى في تاريخ الرؤساء، وقبل أن تنتهي الولاية الأولى، يضع المستشار الاستراتيجي للرئيس ستيف بانون كتاباً (نار وغضب) حول الثغرات الدراماتيكية في شخصية الرئيس الذي كان في خدمته. ها أن مستشاره السابق للأمن القومي يضع كتاباً (الغرفة التي شهدت الحدث)، دون أن يكون بالامكان اغفال ظاهرة استقالة، أو اقالة، ثلاثة مستشارين للأمن القومي قبل انقضاء ثلاث سنوات من الولاية (مايك فلين، هربرت ماكماستر، جون بولتون).

 لا ننسى استقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، أو وزير الدفاع جيمس ماتيس، اضافة الى سلسلة طويلة من الاستقالات، والاقالات، في مناصب سياسية، وأمنية، وديبلوماسية، واستراتيجية. الرئيس وحده الذي لم يستقل أو يقال. الاستقالات شملت حتى الطباخين.

 باميلا روث، صديقة السيدة الأولى، لم تستبعد أن تنفصل عنه ميلانيا فور أن تنتهي ولايته الأولى. الزوجة الجميلة لا تطيق النوم معه في سرير واحد، أو في غرفة واحدة. روث قالت «كما لو أن الفيل يحاول أن يضاجع فراشة» !

في كتاب بولتون ما يوحي بأن نرجسية الرجل كان يمكن أن تفضي الى دمار الكرة الأرضية ليبقى وحيداً ويتمتع برؤية الخراب. لا يحب الله كثيراً، ربما لأنه يريد أن يستأثر بادارة العالم.

 بالصوت العالي قال بولتون ان «رأس الرئيس يشــبه الغرفة الخاوية». النجمة الهوليوودية انجيلينا جولي قالت «اذا ما تجول أحدهم في رأس الرئيــس فقد لا يعثر الا على فردة حذاء لرجل معتوه».

ما يحكم سياسات دونالد ترامب حيال ايران هو شعوره بالدونية أمام آيات الله الذين لم يستطع زحزحتهم، ولو قيد أنملة، عن مواقفهم. بغباء منقطع النظير، كان يعتبر أن الغاء اتفاق فيينا، وما أعقب ذلك من عقوبات قاتلة، قد يجعل الرئيس حسن روحاني يجثو حافياً بين يديه، ويقبل بتجريد بلاده حتى من القنابل اليدوية.

 من بداياته السياسية، كان جون بولتون يوصف بالرجل ـ المطرقة. الآن، المطرقة على رأس دونالد ترامب. لا يكتفي بوصفه بـ«الأحمق»، انما ايضاً بـ«المختل». ثقافة سياسية تحت الصفر. لا يعلم أن بريطانيا دولة نووية، ولا اين تقع فنزويلا. من يعمل معه يفترض أن يكون مختلاً أو في طريقه الى المصح العقلي.

 بولتون كتب أن الرئيس ارتكب سلسلة من الجرائم والجنح التي كان ينبغي على الديمقراطيين التنبه اليها لدى محاولتهم عزله. كل هذا لكي يبقى في البيت الأبيض مثلما بقي فرنكلين روزفلت لأربع ولايات. كتاب بولتون أحدث زلزالاً في هيكله العظمي. بأظافره هدد بالاقتصاص منه. قراره ألا يخرج من البيت الأبيض الا بحرب أهلية !

 ما يثــير لديه الهلع الآن أن يختار جو بايدن ميشــيل أوباما نائبة للرئيس. زوجة باراك أوباما التي ألقت خطاباً مدوياً لدى مصرع جورج فلويد، وكان بمثابة بيان انتخابي، رفضت ذلك من حيث المبدأ.

 بعض الديمقراطيين يرون أن في الاختيار نوعاً من المكيافيلية السياسية لاستقطاب الناخبين الزنوج، وهو ما قد يحدث ردة فعل لدى البيض. بالرغم من ذلك، الأضواء على ميشلين كخيار ذهبي في صراع، بالسلاح الأبيض، على... البيت الأبيض.

 المعلقون الكبار في الولايات المتحدة صدمهم ما كشفه بولتون من أن ترامب كان يتودد الى الرئيس الصيني شي جينبينغ لشراء كميات اضافية من الصويا لكي يقف المزارعون الى جانبه في صناديق الاقتراع. رأيهم أن الولاية الثانية باتت أكثر من مستحيلة.

 كثيرون في العالم يأملون بوجه أكثر ادراكاً لما تقتضيه العلاقات الدولية. دونالد ترامب فقاعة ويفترض ان تعود الى ليل الثريات، وليل الغانيات، في لاس فيغاس.