أجمع المجتمعون في «اللقاء الوطني» الذي انعقد قبل ظهر امس، في قصر بعبدا، بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وحضور رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب وقيادات، على «وقف جميع انواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي»، معتبرين أن «حرية التعبير المصانة في مقدمة الدستور ومتنه، يجب أن تمارس بحدود القانون الذي يجرم الشتيمة والتحقير والمس بالكرامات وسائر الحريات الشخصية».

وقد حضر «اللقاء الوطني» الى الرئيسين بري ودياب، الرئيس ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس كتلة «ضمانة الجبل» النائب طلال أرسلان،  رئيس كتلة «لبنان القوي» النائب جبران باسيل، ممثل كتلة «اللقاء التشاوري» النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن النائب اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ورئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط.

ومن غير القيادات السياسية المدعوة، شارك في الاجتماع مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمستشار الإعلامي في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.

وإذ رأى المجتمعون أن «الحياة الديمقراطية لا تستقيم من دون وجود المعارضة ولا سيما منها البرلمانية»، شددوا على أن «المعارضة العنفية التي تقطع أوصال الوطن وتواصل أبنائه وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطية والسلمية».

وأكدوا على «توحيد المواقف من السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية عبر اعتماد مسار نهائي للاصلاحات البنيوية في ماليتنا العامة واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية».

عون: تحصين السلم الاهلي خط احمر

وكان المدعوون بدأوا بالوصول الى قصر بعبدا، عند العاشرة والنصف. وعند الحادية عشرة، انتقل الحضور من قاعة الانتظار الى قاعة 25 أيار ليترأس الرئيس عون اللقاء، مستهلا إياه بكلمة جاء فيها: «أهلاً وسهلاً بكم وأشكر حضوركم هذا اللقاء الذي يحمل عنواناً واحداً وهو حماية الاستقرار والسلم الأهلي خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة. لذلك كنت أمل أن يضم جميع الأطراف والقوى السياسية لأن السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن تلتقي جميع الإرادات لتحصينه، فهو مسؤولية الجميع وليس على همة فرد واحد مهما علت مسؤولياته، ولا حزب واحد، ولا طرف واحد. إن ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما في طرابلس وبيروت وعين الرمانة، يجب أن يكون إنذاراً لنا جميعاً لتحسّس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية. وبدا جلياً أن هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل. لقد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأُطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية، وتجييش العواطف، وإبراز العنف والتعدي على الأملاك العامة والخاصة وتحقير الأديان والشتم، كحق مشروع للمرتكبين».

اضاف «وإزاء هذا التفلت غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غالياً في الماضي، كان لا بد لي إنطلاقاً من مسؤولياتي الدستورية، أن أدعو إلى هذا اللقاء الوطني الجامع، لوضع حدٍ نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير. إن الاختلاف السياسي صحي وفي أساس الحياة الديمقراطية، ولكن سقفه السلم الأهلي، ومهما علت حرارة الخطابات لا يجب أن نسمح لأي شرارة أن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها خصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة.، وهذه مسؤوليتنا جميعا، الحاضرين والمتغيبين». وتابع «يمر وطننا اليوم بأسوأ أزمة مالية واقتصادية، ويعيش شعبنا معاناة يومية خوفاً على جنى أعمارهم، وقلقاً على المستقبل، ويأساً من فقدان وظائفهم ولقمة العيش الكريم. أقولها بالفم الملآن، ليس أي إنقاذ ممكناً إن ظل البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً. إن ظننا أن الانهيار يستثني أحداً فنحن مخطئون، أو الجوع والبطالة لهما لون طائفي او سياسي فنحن واهمون، أو العنف في الشارع هو مجرد خيوط نحركها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا، فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار. وأمام التحديات المصيرية التي يعيشها لبنان، وفي ظل الغليان الإقليمي والأمواج العاتية التي تضرب شواطئنا، والمخاطر التي قد تنشأ عما يعرف بقانون قيصر، فإن الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة.وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات. إن الاختلاف في الرأي حق إنساني، ومحفِّز فكري، ولكن علينا ان نكون يداً واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه».

وختم «هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه».

دياب: كيف يمكن ان يكون الوطن بخير  وهناك مواطن يجوع؟!

من جهته، تحدث رئيس الحكومة حسان دياب، فقال: «أود بداية أن أتوجّه بالشكر من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على هذه الدعوة التي تحمل في طياتها درجة عالية من المسؤولية الوطنية في الدفع نحو التقاء اللبنانيين في حوار يعطّل صواعق الفتن ويفتش عن مخارج للأزمات العميقة التي يعيشها لبنان. إن اللبنانيين يتطلعون بقلق إلى المستقبل، لأن الحاضر مرتبك، ولأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية تترك خلفها ظلالاً سوداء، ومآسٍ مؤلمة، وأنيناً اجتماعياً يصم آذان المكابرين عن الاعتراف بأسباب وقوة الوجع. نعم... البلد ليس بخير. كيف يمكن أن يكون الوطن بخير وهناك مواطن يجوع؟! نعم... هذا توصيف للواقع المزمن، ولكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، وتمكّنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي  واحتواء تداعياته، عندما قرّرت بجرأة التوقف عن دفع الديون والتي كانت تبلغ نحو 4.6 مليار دولار هذه السنة. تخيّلوا النتيجة لو دفعنا من احتياطي لبنان هذا المبلغ! أيضاً العلاج ليس فقط مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، ثم جاءت هذه الحكومة لتكشف بجرأة وشفافية أرقام الخسائر المالية المتراكمة في سياق خطة مالية إنقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان». وتابع «الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ. ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية. لن يبقى شيء في البلد للتنافس عليه إذا استمر هذا الشقاق والقطيعة والمعارك المجانية. نحن نمرّ في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، وهي تحتاج منّا إلى تضافر الجهود، وتقديم مصلحة البلد، وتعويم منطق الدولة، كي نتمكّن من تخفيف حجم الأضرار التي قد تكون كارثية. دعوني أتحدّث بصراحة. إن اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. لا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟ أليست هذه هي الحقيقة؟ واضاف «لن يدقّق اللبنانيون في العبارات التي أدرجناها في خطاباتنا. لم يعد يهمهم ما نقول. يهمهم فقط ماذا سنفعل.وأنا أقر وأعترف: ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال تخفف عن اللبنانيين أعباء وأثقال يومياتهم. يريد اللبنانيون حمايتهم من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمان والاستقرار. يريد اللبنانيون من القضاء أن يتحرّك ضد الفساد والفاسدين. يريد اللبنانيون من مصرف لبنان أن يضبط سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية وحفظ قيمة رواتبهم ومدخراتهم من التآكل. هذا ما يريده اللبنانيون، وهذا ما يفترض أن نكون جميعاً مسؤولين عن تحقيقه».

بري: لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة

بعد دياب، تحدث الرئيس بري وقد ركّز في مداخلته «على اهمية الوضع الاقتصادي مشيراً الى انه لا يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة.»

وجدد مطالبته ب«استحداث لجنة طوارئ مالية لمعالجة هذه الاوضاع»، ولفت الى ان «مجموعة الدعم الدولية للبنان كانت اقرت في نيسان 2018 دعماً للبنان بقيمة 11 مليار دولار بشرط اقامة الاصلاحات لكن لم ينفذ شيء من هذه الاصلاحات ووصلنا الى صندوق النقد الدولي الذي يطلب بدوره منا اصلاحات.»

واعتبر بري ان على الحكومة في المرحلة المقبلة ان تركز على الاصلاحات. وايد دعوة الوزير السابق جبران باسيل الى ضرورة الوصول الى الدولة المدنية التي اعتبر انها ليست ضد الدستور، بل يمكن من خلال دستور الطائف تطوير الاوضاع للوصول الى الدولة المدنية. كما ايد بري ما قاله رئيس الجمهورية حول الاستقرار الأمني والسلم الاهلي».

البيان الختامي

وفي ختام اللقاء، أذاع الوزير السابق سليم جريصاتي البيان التالي: «بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عقد قبل الظهر، لقاء وطني في قصر بعبدا، حضره رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وفخامة الرئيس ميشال سليمان، ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس الكتلة القومية الاجتماعية النائب اسعد حردان، رئيس كتلة لبنان القوي النائب جبران باسيل، ممثل كتلة اللقاء التشاوري النائب فيصل كرامي، رئيس كتلة نواب الأرمن اغوب بقرادونيان، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.

ناقش المجتمعون الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما الوضع الأمني بعد التطورات التي حصلت قبل أسبوعين في كل من بيروت وطرابلس، وأجمعوا على الآتي:

أولا: إن الاستقرار الأمني هو أساس لا بل شرط للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي. أما التصدي للفتنة، والشحن الطائفي والمذهبي، تحضيرا للفوضى فهو مسؤولية جماعية تتشارك فيها جميع عناصر المجتمع ومكوناته السياسية. وبناء عليه، يدعو المجتمعون الى وقف جميع انواع الحملات التحريضية التي من شأنها إثارة الفتنة وتهديد السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار الأمني الداخلي الذي تحقق بفعل وعي المسؤولين عن مقدرات البلاد وجهود القوى العسكرية والأمنية، وتصديهم استباقيا وميدانيا، للإرهاب وخلاياه وفكره الإلغائي.

ثانيا: إن حرية التعبير مصانة في مقدمة الدستور ومتنه، على أن تمارس هذه الحرية بحدود القانون الذي يجرم الشتيمة والتحقير والمس بالكرامات وسائر الحريات الشخصية. إن الحرية سقفها الحقيقة ولا حد لها سوى حرية الآخر واحترام القانون.

ثالثا: لا تستقيم الحياة الديمقراطية في نظامنا الدستوري البرلماني من دون وجود المعارضة ولا سيما منها البرلمانية وحق التظاهر والتعبير يصونه الدستور والإعلان العالمي لحقوق الانسان؛ ذلك أن الشعب انما هو مصدر السلطات وصاحب السيادة، لكن المعارضة العنفية التي تقطع أوصال الوطن وتواصل أبنائه وتلحق الضرر بالممتلكات العامة والخاصة لا تندرج في خانة المعارضة الديمقراطية والسلمية، وفي زمن الأزمات الوجودية على الحكومة والمعارضة التلاقي والعمل معا لإنقاذ الوطن من أي خطر يتهدده.

رابعا: يمر لبنان بأزمة معقدة ومتفاقمة، سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية وصحية مستجدة، إلا انها لن تتغلب على إرادة اللبنانيين، ولن يكون الشعب هو المغلوب من جرائها. نستمد من تاريخ لبنان منظومة قيم أخلاقية ووطنية نركن إليها ونجد فيها ملاذا آمنا يقينا التشرذم والتبعثر والتقاتل. هي أزمة أخطر من حرب، وفي زمن الأزمات الكبرى علينا جميعا أن نرتقي بالعمل السياسي إلى المستوى الوطني، متجاوزين الاعتبارات والرهانات السلطوية. الشعب لا يعادي ذاته ولا يعادي وطنه، وعلينا جميعا تحمل المسؤوليات الناجمة عن هذه المعادلة.

خامسا: التأسيس على هذا اللقاء للانطلاق من بحث توافقي، من دون عقد أو محرمات، بل بإعلاء المصلحة الوطنية المشتركة كي نعالج بروح المسؤولية والتفاهم مفاصل الخلافات الكبيرة التي تؤجج انقساماتنا، فنسعى معا الى توحيد المواقف او تقاربنا بشأنها، أقله حول المسائل الكيانية والوجودية التي تتعلق بوحدة وطننا وديمومة دولتنا ويندرج ضمن ذلك:

-السبل الآيلة الى معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها الاجتماعية عبر اعتماد مسار نهائي للإصلاحات البنيوية (في ماليتنا العامة) واعتماد برنامج صندوق النقد الدولي في حال وافقنا على شروطه الإصلاحية لعدم تعارضها مع مصلحتنا وسيادتنا وعبر مكافحة الفساد بشكل جدي على حقوق المودعين وعلى نظامنا الاقتصادي الحر المنصوص عنه في دستورنا وجعله منتجا.

- التطوير الواجب اعتماده في نظامنا السياسي ليكون أكثر قابلية للحياة والانتاج وذلك في إطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني.

- المسائل الأساسية التي تتعلق بالمصلحة اللبنانية العليا لناحية التأكيد على موقع لبنان ودوره في محيطه والعالم كجسر عبور بين الشرق والغرب ومكان تلاق للأديان والمعتقدات، وتداعيات كل ما يصيب هذا الدور من سياسات خارجية تؤثر على هويته (العربية) وعلى موقعه (الجامع)، كقانون قيصر ومسألة النزوح والتوطين وعملية إعدام القضية الفلسطينية، بما لها من تأثيرات تدميرية على النموذج اللبناني وتفاعله مع محيطه».

اجتماع ثلاثي

وكان سبق انعقاد اللقاء الوطني، اجتماع ضم الرئيس عون والرئيسين بري ودياب تداولوا في خلاله آخر التطورات.

أرسلان:  لاتخاذ قرارات جريئة..  والتقدّم خطوات

واعتبر النائب طلال ارسلان في مداخلته  ان «مقاطعة الحوار يزيد الازمة حدة ولا يفيد أحداً»، مؤكداً أن «كلمة الرئيس عون تختصر كل شيء ويمكن اعتبارها وثيقة لأنها تضع الاصبع على الجرح».

ودعا ارسلان «الحكومة التي يجب ان تكون متراصة ولديها مشروع موحد الى عدم التردد بل الاقدام لاسيما وان لبنان مستهدف ويجب ان تتوحد الجهود لمواجهة هذا الاستهداف».

واشار الى موضوع سعر الدولار، داعياً الى اجراءات تضع حداً لتفلته. واثار موضوع النزوح داعياً الى تنفيذ الخطة التي وضعت في الحكومة السابقة والاتفاق مع الدولة السورية على اعادة النازحين .

كما دعا الى الاتفاق على اي نموذج للبنان نريد، وتساءل: «هل المطلوب انقاذ البلد سياسياً واجتماعياً واقتصادياً واذا كان الجواب إيجاباً فيجب اتخاذ قرارات جريئة والا نبقى ندور في الحلقة المفرغة وعلينا التقدم خطوات».

وتمنى على الرئيس دياب ان يفعل الحكومة لان التردد يؤذي في المجالات كافة لا سيما اقتصادياً واجتماعياً ومالياً .

كرامي: نحن في قلب «قانون قيصر»

واستذكر النائب فيصل كرامي خلال مداخلته، كلمات الراحل رشيد كرامي في الحث على الحوار، وتحدث عن احداث طرابلس الدامية واستهداف نواب المدينة ثم المؤسسات الرسمية والخاصة والمصارف وكذلك الاعتداء على الجيش وقوى الامن الداخلي، داعيا «الى معالجة الوضع معالجة مباشرة».

ولفت «الى غلاء الاسعار مما يؤثر على وضع العائلات الفقيرة وتدني سعر الليرة»، داعياً «الى اتخاذ اجراءات تهدئ الناس خصوصاً اننا نسمع باجراءات تتخذ بالبنزين والمازوت والغاز. كما دعا الى معالجة ملف النازحين والتواصل مع سوريا لهذه الغاية.»

وتابع :» فخامة الرئيس، أثبتت الأحداث والأيام ان بدعة النأي بالنفس التي جعلناها نشيدنا الوطني خلال السنوات الماضية لم تكن سوى وهما. ان بلدا صغيرا محدود الامكانيات والفعالية مثل لبنان لا يكفي ان يقرر ان ينأى بنفسه عن الازمات المحيطة به لكي يتم النأي بالنفس، بل لا بد ان يوافق الكبار الاقليميون والدوليون الذين يديرون هذه الأزمات على تحييد لبنان وفق نظرية النأي بالنفس، فلبنان مستهدف ومحاصر وعلينا ان نعترف بهذه الحقيقة».

بقرادونيان: للحوار لأنّ الخيار الثاني هو خيار الفتنة والحرب

و شدد النائب  بقرادونيان في مداخلته على ان «نحن دائما نعتبر رئاسة الجمهورية الموقع الجامع والراعي للحوار، ونأسف لغياب بعض القيادات ورؤساء الكتل عن هذا اللقاء الذي هو بمثابة جرس الانذار ليس فقط للخروج من الازمة الساسية، الاقتصادية، والمالية لا بل بعدم تكرار الماضي والوقوع في فتنة وحرب أهلية جديدة».

وتابع «اليوم نحن أمام خيارين اما الفتنة والحرب أو الحوار والعمل الهادىء والموزون، وكنا نتمنى من شركائنا في الوطن وبعيدا عن المواقف عالية النبرة او المناكفات الحزبية والشخصية، ان نجلس سويا هنا ونتكاتف في ايجاد الحلول خطوة للوصول الى حل المسائل الكبرى».

وختم «بإسم كتلة نواب الارمن، بإسم كل من نمثل اقول انه دائما ومنذ الاستقلال كان خيارنا الحوار، وسنظل نؤمن بهذا الخيار، مهما طال الزمن ومهما دفعنا الثمن لان الخيار الثاني هو خيار الفتنة والحرب اي خيار دمار الوطن».

تيمور جنبلاط قدّم مذكرة: للحفاظ  على الطائف ووحدة لبنان

من جهته، قدّم النائب تيمور جنبلاط، مذكرة من الحزب التقدمي الإشتراكي واللقاء الديمقراطي تشمل كل العناوين الأساسية التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة. وقال جنبلاط في الجلسة: «نحن كلقاء ديموقراطي وكحزب قناعتنا ان الحوار هو الحل الوحيد لمعالجة الخلافات السياسية وإخراج لبنان من هذه الأزمة الكبيرة التي يمر بها».

وجاء في المذكرة التي قدمها الاشتراكي ما يلي «الوضع يتطلب من الحكومة حزم أمرها واتخاذ القرارات الكفيلة بلجم التدهور ووقف المسار الإنحداري الخطير والإبتعاد عن سياسة التردد والمراوحة والركون الى المقاربة العلميّة والتقنيّة حصراً في مقاربة الملفات الإقتصادية والمالية والنقدية وفي تحديد أرقام الخسائر والحاجات للنهوض مجدداً بالإقتصاد الوطني بعيداً عن الخطابات الإنشائية الإتهامية التي تعيد توصيف الوقائع ورسمها من منظار مشوّه وغير سليم يرتكز أحياناً إلى سياسات الكراهية أكثر من ارتكازه الى الحقائق التي يُفترض بالمسؤول إعتمادها في إطار سعيه لتشخيص المشاكل وإجتراح الحلول. وندعو لإستعادة النقاش حول الاستراتيجية الدفاعيّة وفق القواعد التي وردت في جلسات الحوار سابقا، بما يفضي إلى تعزيز قدرة لبنان على الاضطلاع بدورها. ونرفض إعادة تجديد مقولة «تلازم المسارين» وهذه المرة من بوابة الاقتصاد، فلبنان لا يستطيع أن يتحمّل اقتصاد دولتين، وهو ما يتطلب إجراءات عملية حاسمة لضبط الحدود ووقف كل أشكال التهريب للعملات الصعبة والمشتقات النفطية والمواد الغذائية وسواها لأن ذلك يستنزف القدرات اللبنانية المتآكل. والمقترحات المطروحة بالتوجه نحو الشرق وربط لبنان بدول وأنظمة تقع خارج المنظومة الدولية وبعضها يسير في الإتجاه المعاكس للتاريخ ويعيد إحياء عناوين مضى عليها الزمن مثل «تلازم المسارين» تصب في إطار السعي المنهجي لتغيير وجه لبنان القائم على التعددية والتنوع».

باسيل: من يرفض الحوار إنّما يدلّ على نواياه بتعطيل الإنقاذ

من جانبه، شدد باسيل على أن «من يعتقد أنّه برفضه حواراً، يعرّي حكومة أو عهداً أو مجموعة، إنمّا يعرّي لبنان من جوهر وجوده، خاصة إذا كان هدف الحوار منع الفتنة، من خلال الإتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن، ومن يرفض الحوار إنّما يدلّ على نواياه بتعطيل الإنقاذ».

وفي الملف المالي، قال: «الكلمة السحريّة هي «الثقة»، وهي مطلوبة من الداخل من شعبنا، ومن الخارج من الدول الصديقة من دون ثقة، لا نحلم بحلّ، ولا يمكن استعادة الثقة بنفس السياسات والأشخاص الذين تسبّبوا بفقدانها». 

كما تطرق باسيل الى «قانون قيصر»، وقال: «هذا القانون يؤدّي لعزلنا عن شرقنا ونحن عرب وشرقيون ومشرقيون، وهذا لن يتحقّق لأنّنا لا نريده، بل قد تأتي نتائجه عكسيّة، لأنّه سيدفعنا لادارة ظهرنا للغرب، ونحن توافقنا منذ البداية وفي الطائف على إبقاء وجهنا باتجاه الغرب فيما نحن مزروعون بالشرق، وهذا ما نريد البقاء عليه».

سليمان: للعودة الى تبنّي اعلان بعبدا

وبعد اللقاء، تحدث سليمان إلى الصحافيين فقال: «توجهت بالشكر إلى الرئيس عون على الدعوة إلى هذا الاجتماع، وتمنيت في بدايته من رئيس الجمهورية رفع الجلسة بعد إلقاء كلمته لمزيد من المشاورات دون اصدار بيان إلا مقتضب كي نقوم بإحضار جميع المكونات الموجودة خارج الجلسة، وبعيداً عن الميثاقية التي عليها خلاف، هناك مكونات تمثل نسبة كبيرة من الشعب اللبناني لان الحوار يضم كل الشرائح».

ولفت سليمان إلى أن «لبّ مطالبتي كانت العودة إلى اعلان بعبدا، ورغم ان البيان الذي صدر به بعض النقاط الجيدة والتي ترتبط  باعلان بعبدا، إلا أنني اعترضت عليه كله لانه لا يمكن أن يبدأ حوار إلا من المكان الذي انتهى فيه لحوار الذي سبقه».

كما طالب الرئيس عون والحاضرين، «العودة الى تبني اعلان بعبدا لانه لا يوجد خلاص إلا من خلاله».

الفرزلي: تحصين السلم الأهلي  وتكريس كلّ شيء لخدمة هذا الهدف

ثم صرح الفرزلي: «ان الخبر الذي تحدث عن ان السجال دار حول الاستراتيجية الدفاعية واتفاقية بعبدا فوقع الخلاف مع ايلي الفرزلي ثم محمد رعد وتحول الى نقاش حاد، لا أساس له من الصحة اطلاقا. ان الوقت ليس لتحويل هكذا منابر حوارية الى منابر لكسب شعبيات آنية ومرحلية»، مضيفا «ان الحوار دار حول كيفية تحصين السلم الأهلي في لبنان وهذا امر في غاية الأهمية والضرورة، انه الهدف وبالتالي يجب تكريس كل شيء لخدمة هذا الهدف، إضافة الى ان الوسائل التي يجب ان تسلك تتمثل في الحوار. وقد تم التركيز على ضرورة استمرارية الحوار والتماس حتى مع الذين غابوا عن الاجتماع لوضع برنامج عمل يؤدي الى خلق قواسم مشتركة».