طرابلس  دخلت مرحلة العتمة... وقد تبلغ العتمة الشاملة لاول مرة في تاريخ هذه المدينة العريقة والتي يصفها بعض المراجع بانها مدينة منكوبة بسياسييها الذين لم يتمكنوا من انتزاع حقوقها المهدورة منذ سنوات، بل أضاعوا اوقاتهم بالنكد والمماحكات السياسية فضاعت الحقوق وباتت اليوم اكثر المناطق حرمانا وفقرا وجوعا حيث عائلات تعيش تحت خط الفقر منذ زمن فكيف بها اليوم والفقر بات يطرق الابواب...

طرابلس التي أريد لها أن تكون العاصمة الاقتصادية للبنان، هي اليوم في قلب المعاناة في ضواحيها وعلى مدخليها الشمالي والجنوبي اقيمت منشآت الكهرباء في دير عمار والبحصاص والحريشة  رغم ذلك تعيش اليوم نقمة العتمة الشاملة بسبب تقنينين: تقنين كهرباء المؤسسة ، وتقنين المولدات الكهربائية بسبب فقدان مادة المازوت...

اكثر من سبعمائة ألف نسمة في مدينة تعج بالابنية العالية المحتاجة الى مصاعد كهربائية على مدار الساعة،ومؤسسات تجارية هي ما تبقى بعد مؤسسات اغلقت ابوابها او آيلة للإغلاق قريبا، وكأن مؤامرة العتمة مطلوبة لاقفال ما بقي من هذه المؤسسات والمصالح التجارية... والغريب كما يقول فاعليات ان اصواتا لقيادات طرابلسية لم تبرح مخنوقة لان ابراجهم العاجية مضاءة بمولدات خاصة بعد تخزين واحتكار المازوت لها ومن عاش في تلك الابراج لن يتحسس حجم الوجع لدى الفئات الشعبية في احياء طرابلس والميناء والضواحي...

حين تنفجر هذه الفئات تطالب بحقوقها لا تجد مسؤولاً يستطيع الاجابة على تساؤلات ناس يعيشون المآسي واصناف القهر... وعندما تكون القضية تلامس حياة عائلات تعيش في الظلمة، فان هذه القضية تكون قد بلغت مرحلة الخطورة ولامست حدود الانفجار... فمدينة طرابلس التي مرت عليها حروب وويلات لم تشهد مرحلة كهذه المرحلة من الظلمة ويترافق هذا الواقع مع مؤسسات تصرف موظفيها والباقي مهدد بالصرف في مرحلة ثانية، مما يعني المزيد من البطالة ومزيد من الفلتان الامني والى ارتفاع عمليات النهب والسرقة الناجمة عن البطالة والجوع وفقدان السيولة المالية بين ايدي الشباب وارباب العائلات...

مؤسسات كبرى بدأت بصرف موظفيها واحتمالات الاقفال باتت واردة وقد سبقها اغلاق فروع تجارية كبرى في اهم شوارع طرابلس مع صرف الموظفين مما يفاقم حالات العوز والقهر ودخول طرابلس عصر الظلمة والفقر والجوع ما لم يحصل في اي مرحلة من مراحل لبنان القديم والحديث...

اضافة الى ذلك فان بعض محطات الوقود في ظل الشائعات عمدت الى الاقفال باكرا خوفا من نفاد مادة البنزين بعد نفاد مادة المازوت وحبل المآسي على الجرار ..لا سيما في ظل غياب رقابة وزارة الاقتصاد على اسعار المواد الغذائية والتموينية التي ترتفع يوميا وفقا لاسعار الدولار في السوق السوداء الذي يتحكم باسعار كل الحاجيات الاستهلاكية الضرورية للمواطن وتلك المحلات في طرابلس والشمال صباح كل يوم تستيقظ على سعر جديد...