ما زالت الأوضاع التربوية في الجامعات والمدارس الخاصة والرسمية تتصدّر العناوين المطروحة على طاولة النقاش على المستويات كافة بين المواطنين، في ضوء الهواجس التي تهدّد المشهد التربوي العام في لبنان نتيجة تداعيات فيروس «كورونا» الكارثية. لكن الأخطر في هذا المشهد يتمثّل بانسحاب المعادلات السياسية على المؤسسات التربوية كما حصل في الجامعة الأميركية في بيروت، وفق ما كشفت مصادر مطلعة في الجامعة، والتي لاحظت أن هذه الجامعة قد تحوّلت من منارة إلى مؤسّسة كغيرها من المؤسّسات اللبنانية تتجسّد فيها الطائفية والمذهبية بشكل لافت، إذ لم تنجح التدابير المتّخذة غداة انتشار خطر فيروس «كورونا» في التغطية على سلسلة إجراءات سُجّلت في عملية التعيينات، أو ما سمي بإعادة هيكلة الجهاز الإداري، كما التربوي في الجامعة.

وفي هذا الإطار، تحدّثت المصادر نفسها، عن سلسلة تعيينات سُجّلت خلال العامين الماضيين وحملت طابعاً سياسيا بامتياز، حيث شملت موظفين من فئة حزبية واحدة تنتمي الى التيار الوطني الحر، جرى تعيينهم في مراكز كان يشغلها موظفون ينتمون إلى الفسيفساء الطائفية الموجودة في البلد، ووفق معايير الجدارة والكفاءة.

وأضافت المصادر، أن القاسم المشترك لكل الذين جرى تعيينهم في الآونة الأخيرة، مقرّبون ويدينون بالولاء لرئاسة الجامعة ومحسوبون على «التيار» لافتة الى أن عدة أصوات ارتفعت من مجلس أمناء الجامعة اعتراضاً على هذه التعيينات، لكن رئيس الجامعة يحظى بدعم رئيس مجلس الأمناء فيليب خوري، الذي يمنع أي مساءلة أو اعتراض على أي خطوة يقوم بها رئيس الجامعة، علماً أن فيليب خوري مقيم في الخارج. وبالتالي، تصفه المصادر في الجامعة، بأنه سابقة خطيرة تدلّ على مدى تأثير فيروس السياسة في هذه الجامعة العريقة، كونه سيغيّر وجهها، وسألت عما إذا كان هذا الأمر مقصود من أجل نزع صفة العلمانية عن الجامعة الأميركية، أم أنه يأتي في إطار سوء الإدارة؟

وفي سياق متصل، قالت المصادر ذاتها، أن رئيس الجامعة قد أحاط نفسه بفريق من الإستشاريين الذين منعوا أي تواصل بينه وبين باقي المسؤولين أو الدكاترة، أو حتى الإطلاع المباشر على مجريات العمل، حتى أن بعض الأساتذة والأكاديميين قالوا أنه قد أصبح من شبه المستحيل مقابلة رئيس الجامعة في هذه الأيام.