سياسيو عكار والشمال بمجمله غائبون عن السمع هذه الايام، قلما يجيب احدهم على اتصال هاتفي خشية طلبات يعجزون عن تحقيقها وهم في الاصل لم يحققوا شيئا لمواطن محتاج سوى الذي يتمتع بشرط الخضوع لفحص الولاء وإلا لا مكان لخدمات جلها فردية شخصية لم تتجاوز المصلحة العامة ...

عكار والشمال تعيش زمن القحط الحقيقي والجوع الكافر وتحت رحمة سوق سوداء قاتمة يلعب فيها الدولار صاعدا نحو الثمانمئة الف وما يزيد ...

يوم أمس اقفلت معظم محلات بيع المواد الغذائية والاستهلاكية والمتاجر الكبرى ابوابها في الشمال وما قيل عن برادات منزلية فارغة بات حقيقة في عكار...

والاخطر من كل ذلك هو وضع الاستشفاء في عكار وقدرة المواطن على العلاج الاستشفائي في مستشفيات المنطقة مع بدء فقدان العديد من اصناف الادوية وخطورة ذلك ان المرضى الفقراء قد يتعرضون لخطر الموت على ابواب المستشفيات التي تتماشى مع اسعار الدولار. ثمة تساؤلات في الاوساط الشعبية الشمالية عامة والعكارية خاصة عن غياب ملحوظ للنواب اولا، وغياب وزراء الاختصاص ثانيا، حيث لا رقابة ولا حساب بل وغياب الاهتمام بأحوال المواطنين المأسوية بعد أن التهم الدولار قيمة الرواتب وعقب ظاهرة صرف العمال والموظفين في مختلف القطاعات المحلية مما رفع منسوب البطالة ومعها ارتفعت حالات اقتحام المنازل وعمليات السرقة اليومية في القرى والبلدات... وبدت الاجواء كأن البلاد عامة على شفير حرب اهلية وفلتان أمني خارج السيطرة... ولهذا الفلتان مظاهره المتنوعة من قطع طرقات الى شتم بذيء للرؤساء بعد كسر كل حواجز القيم الاخلاقية والهيبة...

وتتحدث الاوساط الشعبية عن بدء استعدادات لمحاصرة المراكز والمقرات الرسمية واقتحامها ومحاصرة منازل النواب والاثرياء ونهب املاكهم بحجة ان الفقير الذي لا يجد قوت يومه عليه أن يخرج شاهرا سلاحه لتأمين قوت عياله وهناك من يفتي بذلك ويحلل لهم اقتناص لقمة العيش بالقوة...

وفي ظل هذه الاجواء السوداوية التي فلتت فيها اسعار المواد الغذائية بشكل مريع وفاقع وفقا لدولار السوق السوداء دون تحرك رسمي لضبط هذا السوق بالتدخل مع التجار والمتلاعبين به فقد خرج قطاع الطرق يعاقبون الناس واهل المنطقة بمحاصرتهم في الشوارع بين حواجز القطع وقد صب قطاع الطرق جام غضبهم على المواطنين المتجهين الى منازلهم بعد ظهر أمس وكأن هؤلاء هم من تسببوا ويتسببون برفع سعر الدولار ودفع الناس الى فوهة وحش الغلاء وحسب قول احدهم انهم كمن يجلد نفسه وهو العاجز عن المواجهة...

فعكار ومعها الشمال يكفي ما يشهده الاهالي من قهر ولا يجوز التسبب بقهر فوق قهر آخر...