تركت مشاركة «اللقاء الديموقراطي» في طاولة الحوار في بعبدا سلسلة تساؤلات عن جدوى هذه المشاركة، وصولاً إلى الأخطاء الفادحة أو ما سمي بالتهميش لناحية جلوس رئيس اللقاء تيمور جنبلاط، نظراً لاعتبار «اللقاء الديموقراطي» أكبر تكتل نيابي في الجبل، إلى موقع الزعامة الجنبلاطية، حيث تصب الأكثرية الدرزية لدى دارة المختارة، وثمة مواقف أطلقت على مواقع التواصل الإجتماعي مندّدة بهذه الأخطاء البروتوكولية أكانت مقصودة أم لا، كذلك إلى لوم وانتقاد البعض في الحزب التقدمي الإشتراكي لعملية ترتيب العلاقة مع بعبدا والقوى السياسية والحزبية الحليفة لسوريا وإيران والرئاسة الأولى.

وفي السياق، تشير مصادر مقربة من «اللقاء الديموقراطي» إلى أن حضور لقاء بعبدا قد لا يكون شعبوياً، أو أن محازبي ومناصري المختارة والحزب التقدمي هضموا المشاركة في طاولة الحوار في سياق مقاطعة لمكوّنات وأطراف أساسية، ولكن هنالك قراءة لرئيس الحزب التقدمي تدفعه إلى الإقدام على مثل هذه الخطوة، وتحديداً أنها جاءت على خلفية حرصه على أمن واستقرار الجبل بعد سلسلة أحداث كادت تزعزع المصالحة التاريخية، مما أدّى إلى خطوات صبّت في خانة تنظيم الخلاف مع بعبدا، وصولاً إلى المصالحة الدرزية ـ الدرزية، حيث ان هذه العناوين دفعت بسيد المختارة إلى المشاركة حرصاً منه على السلم الأهلي، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة، وفي إطار تدهور الأوضاع المالية والمعيشية والمخاوف من استغلال تردّي هذه الأوضاع لإثارة الفتن أو هزّ الإستقرار في الجبل.

من هذا المنطلق، تؤكد المصادر نفسها، أن جنبلاط كان وعد الرئيس نبيه بري خلال لقائهما الأخير بالمشاركة في طاولة الحوار، لأنه يعتبر أن هذا الحوار أفضل بكثير من الأجواء الخلافية السائدة في البلد، وأنه وخلال الخلوة التي جمعته مع الرئيس سعد الحريري قبل اللقاء الموسّع مع وفد الحزب التقدمي الإشتراكي و«اللقاء الديموقراطي» أثار جنبلاط موضوع الحوار، وجسّ نبض الحريري، حيث تمنى عليه المشاركة في حوار بعبدا، على الرغم من خصوصية ظروفه الحالية مع بيئته السياسية، ولا سيما بعد انتهاء التسوية الرئاسية التي جمعته مع رئيس الجمهورية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، إلا أنه كان يدرك سلفاً أن الحريري محاط بأكثر من اعتبار يدفعه إلى هذه المقاطعة.

وفي السياق، يبقى أن رئيس الإشتراكي درس ووازن الأمور بدقة تضيف المصادر نفسها، في خضم ما يحصل في البلد، وقد يكون عارفاً مسبقاً بأن هذا الحوار لن يعطي أي نتائج، خصوصاً أمام هذه المقاطعة الواسعة، ولكنه لن يعطي الفرصة لاتهامه بأنه يعرقل حواراً يحتاج إليه اللبنانيون لتهدئة الساحة المحلية من أجل الإنكباب على معالجة شؤون وشجون الناس قبل أن يصل البلد إلى ما لا يحمد عقباه، الأمر الذي يقلقه ويخيفه.

في المقابل، لفتت المصادر إلى أن المشاركة هي موضع تفهّم من الحلفاء والأصدقاء لا سيما المقاطعين منهم أي تيار «المستقبل» و«القوات اللبنانية»، إذ ثمة أكثر من خصوصية لوضع الجبل، في ضوء ما سُجّل منذ فترة من أحداث وإشكالات عمل جنبلاط لإخمادها، وعليه، فإن المشاركة لا تعني أن هناك تقارباً سياسياً مع العهد أو الحكومة، بل ان العلاقة التحالفية، وإن اعترتها تباينات سياسية، إنما هي مع الرئيس نبيه بري، وبالتالي ينحصر اليوم تواصله وتفاهمه مع بعبدا وأطراف أخرى في إطار تنظيم الخلاف والتهدئة.