متى تقوم عائشة، أم عبدالله الصغير، من قبرها، وتقول للقادة العرب «تبكون كالنساء ملكاً مضاعاً لم تحافظوا عليه كالرجال» ؟

لا داعي للعودة الى تقرير البنك الد

ولي (6 شباط 2020) الذي حذر فيه العرب من نضوب ثرواتهم في غضون 15 عاماً. الصدمة التي أحدثها الهبوط الدراماتيكي لأسعار النفط كشفت كم أننا عراة، كم أننا حفاة، في لعبة القرن.

حتى لبنان الذي كان يوصف بسويسرا الشرق بات يوصف بصومال الشرق (تصدع مالي وتصدع سياسي وتصدع طائفي). في الأروقة الدولية أن اللبنانيين الذين أوغلوا في ثقافة الطائفة، وفي ثقافة القبيلة، سيكونون أمام سنوات من الشقاء، بأزمات سياسية، واقتصادية، واجتماعية، قاتلة...

حين يبتعد خبراء صندوق النقد الدولي عن التصريحات البروتوكولية، يقولون ان المنظومة السياسية دفعت هذا البلد الذي يتمتع أهله بديناميكية رائعة الى أقص حالات الهلهلة. لا قيامة للبنان سواء بقي أكلة لحوم البشر أو زالوا. حتماً زائلون بعدما خلت مغارة علي بابا حتى من الحجارة !

الحلول المطروحة تقنية، او نظرية، اذا ما أخذنا بالاعتبار «رقصة الأعاصير» في المحيط. مليارات الصندوق ستكون محدودة، ومشروطة. أين للبطون الخاوية أن تشد الأحزمة ؟ لا سبيل أمام اللبنانيين الا التكيف مع الكارثة لسنوات وسنوات دون أن تكون أبواب الهجرة مغرية أو مشرعة. دول الخليج من سيء الى أسوأ. الاقتصادات الغربية تحتاج الى أكثر من معجزة للعودة الى مسارها الطبيعي.

أحد مستشاري الصندوق يقول «المشكلة لم تعد تقتصر على الكورونا المالية، بالتالي الكورونا الاقتصادية. هناك الكورونا الطائفية التي لم يتوقف رجال الأوليغارشيا عن تأجيجها». الأمر وصل الى حد التواصل بين قوى محلية ومرجعيات دولية حول اعادة النظر في البنية الفلسفية والبنية الدستورية للصيغة اللبنانية التي أنتجت ذلك الطراز من مصاصي الدماء...

الاسرائيليون ينتظرون سقوطنا جميعاً. منذ نحو عشر سنوات قال برنار ـ هنري ليفي لمجلة «ماريان» ان الدول العربية تمضي في طريق الحطام. وحين سألته كيف لليهود أن يبقوا على تخوم الحطام، أجاب «أليس ذلك أفضل من مساكنة الضباع ؟».

سوريا أمام أزمة اقتصادية مروعة، بتداعياتها المريرة على الناس. الأميركيون والأتراك والاسرائيليون ينسقون، استراتيجياً، للضغط على النظام. وكان ليفي، الحاخام بوجه الفيلسوف، قد حذر من تحول سوريا، بنهوضها الصناعي والزراعي، الى نمر في غرب آسيا، على غرار النمور في شرق آسيا.

السيناريو كان مبرمجاً بدقة. التفكيك المنهجي للدولة السورية . لا مكان لأي قوة في المنطقة لا تكون القهرمانة في حضرة الهيكل. المضحك المبكي أن بعض العرب الذين تعاملوا مع «صفقة القرن» على أنها الدرع الواقية لعروشهم بدوا، الآن، أمام الأفق المقفل. على مدى عقود من العائدات النفطية الأسطورية، من هي الدولة التي لامست التكنولوجيا ولو برؤوس أصابعها ؟

العرب الآن في حال من التقهقر الاقتصادي، والتقهقر السياسي. «الفايننشال تايمز» تحدثت عن الضياع الاقتصادي والضياع السياسي. لا تسألوا عن جامعة الدول العربية. كثيراً ما رأينا فيها ملهى الباريزيانا القديم في بيروت. طرابيش، وأراكيل، وراقصات من الدرجة الثالثة.

هنا البانوراما العربية. اذا ما استثنينا الدول التي فتتتها، وتفتتها حروب القبائل. ثمة أكثر من دعوة الى اعادة النظر ان في هيكلية، أو في مفهوم، تلك الأمة العجيبة والهجينة التي تدعى... الأمة العربية.

حين بكى عبدالله الصغير فوق تلك التلة التي تطل على غرناطة (يا مناديل المرمر في غرناطة !)، كان الآباء قد صنعوا من الأندلس، وعلى مدى سبعة قرون، آية في الاشعاع العمراني والثقافي.

على ماذا يبكي ملوك العرب، ورؤساء، العرب الآن ؟ لندع عائشة، أم عبدالله الصغير، في قبرها !!