كل الاتصالات التي تجري بين لبنان والمحيط العربي والخليجي والاوروبي والدولي، لا توحي بأي إنفراجات على المستوى المادي او امكانية الاستحصال على دعم خارجي بشكل هبات او قروض او حتى معونات فورية تحت عنوان مساعدات انسانية او اجتماعية او غذائية.

وتقول اوساط بارزة في قوى 8 آذار وكان لها إطلاع على اتصالات دبلوماسية وحزبية وسياسية جرت اخيراً، ان كل الكلام عن انفراجات دولية او خليجية او اوروبية تجاه لبنان يصطدم بتعنت اميركي وإصرار على المضي قدماً في تطبيق العقوبات على الثلاثي : ايران سوريا- حزب الله، والحكومة اللبنانية مشمولة بالعقوبات على اعتبار انها انعكاس لقوة ونفوذ حزب الله السياسي والامني كما تشير الاوساط.

هذا الضغط الاميركي ليس فقط اقتصادياً ومالياً وتم تعزيزه مطلع الشهر الجاري بقانون «قيصر»، بل بدأ يتخذ اشكالاً متعددة ومنها الضغط السياسي على بعض القوى الداخلية لمقاطعة العهد والحكومة وشيطنتهما وتصويرهما انهما تحت سيطرة «حزب الله» الكاملة والذي يرهن البلد وشعبه ومصيرهما لاجندات اقليمية ودولية وبقوة السلاح!

وتشير الاوساط الى ان بعض الجهات السياسية والاحزاب المعارضة، تلقت اخيراً توجيهات واضحة من الاميركيين ان لا عودة الى الوراء مع حسان دياب وحكومته ومع حزب الله، وان من يشارك معهم في الحكومة وفي اي نشاط سياسي او برلماني ويوفر لهم غطاءً لبنانياً سيلقى مصيرهم في العقوبات. والتي ستكون ابعد من الجانب المالي والسياسي ومنع السفر وصولاً الى وضعه على لائحة «الارهاب الدولي»!

هذا التهويل الاميركي، يترافق وفق الاوساط مع تزخيم لمطابخ اعلامية وسياسية وشبابية وجمعيات لضخ اكبر ممكن من الاخبار الكاذبة والمفبركة وتشويه صورة الحزب وشيطنة سلاحه. وصولاً الى تأكيد ان الشعب اللبناني مع «فك الارتباط» السياسي والحكومي مع حزب الله وسلاحه. وتلفت الاوساط الى ان في موازاة المطالب تطبيق القرارات ولا سيما 1559 ونزع سلاح الحزب، هناك من يحضر للمطالبة بإستقدام قوات «ردع» دولية لحماية خصوم الحزب و«الشعب» اللبناني من بطشه وسلاحه!

في المقابل تسلط الاوساط الضوء على معلومات بدأت ترمى يميناً وشمالاً وتروج لها مراصد ووسائل اعلام ممولة اميركياً وخليجياً عن حرب وشيكة بين «حزب الله» والعدو الإسرائيلي مطلع تموز او منتصف آب، وتترافق مع حرب اسرائيلية على غزة واميركية على سوريا لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد ولاخراج ايران وحزب الله والروس منها!

وتؤكد الاوساط ان لا معلومات او معطيات جدية لدى المقاومة او تحالف المقاومة في بيروت والمنطقة، عن اي سيناريوهات او اجواء استخباراتية توحي بالحرب الوشيكة . رغم ان المقاومة في استنفار كامل في لبنان وسوريا منذ مدة، وهي على جهوزيتها الطبيعية الامنية والعسكرية والتحسب لاي عدوان او مغامرة رغم ترجيح عدم حصوله.

وتقول ان دفع حزب الله في اتجاه الحرب ليس دقيقاً، وهو يراعي الامور والاوضاع الداخلية وحتى الاقليمية او الدولية، هو لن يذهب الى حرب أما اذا فرضت عليه فسيكون جاهزاً لها مع محور المقاومة في المنطقة.

في المقابل، الاسرائيلي، وفق الاوساط، يحقق ما يريده الآن في السياسة مع استمراره في مخطط «صفقة القرن»، وها هو يتحضر لضم الضفة الغربية الى الدولة المزعومة، وكذلك نقل السفارة الاميركية الى القدس واعلانها رسمياً عاصمة الدولة اليهودية وضم الجولان.

فهل الحرب وتوقيتها الآن يناسب العدو مع غزة و«حماس» والجهاد الاسلامي وحزب الله في وقت واحد؟ وهل يحتمل فتح جبهات الجولان والجنوب وغزة عليه في وقت واحد؟ وهل يحتمل كلفة حرب مماثلة؟

اما اميركياً، فتشير الاوساط الى ان الاميركيين ولا سيما ادارة الرئيس دونالد ترامب رغم «جنونه» وجنوحه الى التصعيد والحرب، يدرك ان الحرب في المنطقة من لبنان الى سوريا وغزة وصولاً الى ايران والخليج العربي لن تكون نزهة، وستقضي على مستقبله السياسي، وهو الطامح الى تجديد ولايته الرئاسية، وتحقيق تقدم على خصمه بايدن في ظل تراجع واضح لرصيده الاميركي الشعبي، بفعل «كورونا» والوضع الاقتصادي والتمييز العنصري ضد الافارقة الاميركيين.

وتلمح الاوساط الى ان هناك رهاناً على مفاوضات اميركية- ايرانية مباشرة او غير مباشرة لكن من دون ان تتوفر معطيات عن بدئها، من بوابة تبادل السجناء او حتى إطلاق سراح قاسم تاج الدين. وتقول ان كل هذه المعلومات هي تحليلات وهناك غموض في هذا الامر وسط تكتم من الجانبين اقله دبلوماسياً وسط نفى مصادر ديبلوماسية ايرانية في بيروت لـ «الديار» وجود اي مفاوضات.

وعن كسب الوقت اللبناني وامكانية الصمود اللبناني في ظل هذه الاوضاع الخانقة وتقدم فرص الانهيار على الاستقرار، تؤكد الاوساط ان المأزق يتعمق يومياً والخسارة تكبر كل ساعة، ولكن هناك تاكيدات من الحكومة ان اللبنانيين لن يجوعوا ولن يفقدوا الحاجات الاساسية من قمح وغذاء ومحروقات ودواء، وكلها ستكون مؤمنة. وإذا لم تحل الازمة بشكل ملحوظ خلال ستة اشهر، يمكن للبلد ان يصمد لعامين اضافيين بالحد الادنى.