قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بحرب على العراق ودمرتاه، وقامتا بتقسيمه، رغم ان مجلس الامن لم يوافق بأكثرية 6 اصوات، بينها 3 دول عظمى : روسيا وفرنسا والصين. ورفض ثلاث دول اخرى للقرار الاميركي بالحرب على العراق. ولاحقاً اعترف وزير خارجية الولايات المتحدة كولين باول بأنه قدم افادات كاذبة امام مجلس الامن الدولي بطلب من الرئىس جورج بوش الابن ونائب الرئىس ديك شيني، وأن صور الاقمار الصناعية تم تركيبها، ولم تكن لدى العراق اسلحة دمار شامل. ثم اعترف في كتاب مذكراته الدكتور جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية فقال : ان ادوارد ستوارت مستشار الأمن القومي للرئىس بوش اجبره على افادات كاذبة عن اسلحة الدمار الشامل.

وهكذا تم تدمير الاحتياط الاستراتيجي والجغرافي والشعبي للعراق كيلا يشكل وجوده قوة في أي حرب ضد اسرائىل. ثم انتقلت المؤامرة الى سوريا، فتم ارسال 400 ألف سلفي تكفيري ارهابي بتمويل اميركي - خليجي ودعم بعض الدول العربية، وقدمت «اسرائىل» كل ما تستطيع ان تفعله، لاحراق سوريا والغاء دورها واسقاط نظامها. لكن النظام لم يسقط، والدولة لم تسقط، والجيش العربي السوري وحلفاءه خاصة حزب الله وروسيا وايران لعبوا دورا كبيرا في اسقاط المؤامرة لالغاء دور سوريا كليا.

كان المطلوب اسقاط النظام في سوريا وان توقّع اتفاقية استسلام مع «اسرائىل» من خلال القبول بصفقة القرن، لكن الشعب السوري قاتل وقاتل حلفاء معه وصمد، فيما تركيا فتحت كل حدودها لعبور السلفيين والتكفيريين الى سوريا، وما زالت تحتل القسم الاكبر من محافظة ادلب، والاميركيون يحتلون قسماً من دير الزور. اما روسيا فقد لعبت دوراً كبيراً في الحفاظ على سوريا، ولذلك رد الرئيس الاميركي ترامب بطلب من «اسرائىل» واللوبي الصهيوني في اميركا بفرض اقصى العقوبات على سوريا. واخر قانون عقوبات هو «قانون قيصر» الذي تعتقد «اسرائىل» والرئىس الاميركي ترامب انه سيلغي دور سوريا في المنطقة ولن تعود قادرة على دعم المقاومة.

وانتقل الدور الى لبنان، فرغم اخطاء وسرقة 95 بالمئة من الطبقة السياسية معظمها من حلفاء اميركا ومن السارقين والانانيين، فإن الادارة الاميركية ساهمت عبر ضغطها المستمر على لبنان في أن تتفاقم الازمة الاقتصادية المالية. ولكن المسؤولية ستقع بنسبة 75 بالمئة على الطبقة السياسية الفاسدة وبنسبة 25 بالمئة على اميركا. وبالتالي فالاثنتان اشتركتا في تدمير الاقتصاد اللبناني وسقوط العملة الوطنية اي الليرة اللبنانية، بعد صمود استمر 26 عاماً عبر الحفاظ على سعر الدولار بالقيمة ذاتها، وقد دخل لبنان دوامة الفقر والحاجة والحلول الصعبة.

والغريب ان المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع لبنان بليونة، فكل ما يطلبه اجراء اصلاحات، ووفد صندوق النقد الدولي موجود في بيروت، ورغم كل المحادثات التي تجري، لم تتوصل حكومة الخبراء الى مشاريع قوانين للاصلاح تجريها بجلسات مستمرة يومية كي ترسلها الى مجلس النواب لإقرارها وتوقيعها من فخامة الرئىس. وكل ذلك ادى الى تأخير حل الازمة بعد تأخير الاصلاحات سنة و8 اشهر ودفع الشعب اللبناني الثمن، وكل يوم يدفع اكثر من يوم، ولم يعد معروفاً مصير الاقتصاد اللبناني ولا مصير الليرة اللبنانية.

كل ذلك، لمحاصرة حزب الله وان يكون لبنان بؤرة مليئة بالفقر والضعف والاقتصاد المنهار كي ينعكس على حزب الله وعلى جمهوره ضعفاً، لان «اسرائىل» وجدت ان الحرب مستحيلة ضد حزب الله ولا تستطيع الانتصار عليه عسكريا، لذلك قررت شن الحرب مع اميركا من خلال «قانون قيصر» كي ينعكس على لبنان وسوريا من خلال ازمة اقتصادية ومالية خانقة لم يستطع حتى الان حلها.

نتانياهو يعلن انه في تموز سيضم المستعمرات في الضفة الغربية بعد ان سبقها اعتراف اميركا بالقدس عاصمة الكيان الصهيوني واعتراف اميركا بأن الجولان المحتل ارض اسرائىلية، والآن ستضم «اسرائىل» المستعمرات، وشعبنا غير واع لما يجري، ولذلك «اسرائىل» تنتصر بالظلم والقهر والدعم الاميركي وحتى الخليجي، فيما الدول المحيطة بها على الجبهة الشرقية تنهار الواحدة تلو الاخرى.

كنا نعتقد ان الشعب العربي، وخاصة المسلمون، لن يرضوا بأن يمر قرار اعتراف اميركا بالقدس عاصمة الكيان العدو الاسرائىلي، لكن مر مرور الكرام.

وكنا نعتبر ان الدول العربية ستتضامن مع العراق في الحرب التي جرت ضده ولم يحصل شيء، وان الدول العربية ستستنكر ما سيجري في سوريا، واذا ببعض الدول العربية هي التي دعمت الارهابيين والتكفيرين بالمال والسلاح وقامت بالتنسيق مع اميركا لمحاولة اسقاط النظام السوري الذي لن يسقط ولا الجيش العربي السوري ولا حلفاء سوريا.

وصلنا الان الى حافة الخطر من خلال الوضع اللبناني وسقوط عملته الوطنية. يبدو لبنان كأنه شبه مزارع، كل منطقة وحدها، ويبدو منقسماً انقساماً كبيراً ظهر من خلال اللقاء الوطني الذي قاطعه رؤساء الوزراء السنة السابقون وقاطعته شخصيات ايضا من غير طوائف.

لماذا لا ينفتح لبنان على روسيا؟ لماذا لا ينفتح على الصين؟ لماذا لم ينفذ الاصلاحات التي طلبها «ارز1» منذ سنة و8 اشهر؟

هنا الشبهة وهنا المؤامرة.

وآخر كذبة قاموا بها انهم يؤلفون لجنة خبراء لا علاقة لها بالسياسة. فكان ان تم ابدال وجوه السياسيين وبوجه خبراء، كل وزير له مرجعه السياسي.

ما لم يحصل وعي قومي ووطني وشعبي في لبنان وسوريا والعراق وفي الدول العربية كلها، فإن المخطط «الاسرائىلي» هو الهيمنة على العالم العربي من خلال الولايات المتحدة وحلفاء عرب لها كانت علاقاتهم بها تحت الطاولة واصـبحت فوق الطاولة.

شارل ايوب