يمضي رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في تنفيذ خطّة ضمّ الضفّة الغربية وغور الأردن بدءاً من الأربعاء في 1 تمّوز المقبل، بعد أن تُصادق حكومته على مشروع القانون الخاص بذلك، ليُطرح على الكنيست لإقراره، على أن تستمر هذه الإجراءات بضعة أسابيع فقط، وذلك رغم كلّ التحذيرات الخارجية والداخلية له.. فقد عارض 1080 برلمانياً أوروبياً من 25 دولة بشدّة هذا القرار، محذّرين من تداعيات هذه الخطوة التي تقضي على الآمال في حلّ الدولتين المتفق عليه دولياً، وتؤدّي الى احتمالات زعزعة الإستقرار في المنطقة. فهل سيتأثّر لبنان بخطوة نتنياهو هذه الذي يصرّ على القيام بها قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تشرين الثاني المقبل، صانع وراعي «صفقة القرن» والخشية من عدم التجديد له؟ 

أوساط ديبلوماسية مطّلعة تقول بأنّ نتنياهو يتحدّى بقراره هذا أبسط المعايير التي توجّه العلاقات الدولية غير آبه بالتحذيرات التي تأتي من دول الخارج، كما من الداخل، على ما سبق وأن قام به طوال السنوات الماضية، كونه يسعى الى السيطرة الدائمة على الأراضي الفلسطينية المحتلّة والمجزّأة والتي تضمّ أكثر من 130 مستوطنة وعشرات من البؤر الإستيطانية الأصغر والتي يعيش فيها نحو 430 ألف يهودي، رغم أنّ هذه المستوطنات تُعتبر غير قانونية على نطاق واسع بموجب القانون الدولي. وينطلق من فكرة أنّ أمامه «فرصة تاريخية» لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط  لا يُمكن تفويتها إذ لم يسبق «للإسرائيليين» أن حصلوا على مثلها منذ قيام دولتهم في العام 1948، ولهذا يُحاول التسريع في حسم الضمّ قبل الإنتخابات الرئاسية الأميركية ومع عدم وضوح إمكانية إعادة إنتخاب ترامب أم عدمها، مع احتمال ظهور مفاجآت منذ الآن وحتى تشرين الثاني قد تؤثّر سلباً على الإستحقاق المذكور.

غير أنّ هذا القرار الذي يصرّ نتنياهو على تنفيذه لن يمرّ مرور الكرام، على ما أكّدت الاوساط، وسيؤدّي حتماً الى تدهور الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وقد تحصل مواجهات عنف وعمليات إرهابية ضدّ قوّات العدو فيها. كما قد يكون لهذا الأمر تداعيات خطيرة على دول المنطقة، لا سيما لبنان. من هنا، لا بدّ من الطعن بهذا القرار دولياً قبل أن يدخل حيّز التنفيذ، والمطالبة بفرض عقوبات على «الحكومة الإسرائيلية»، سيما وأنّه يتجاهل المبادىء الأساسية للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.

ورأت الاوساط نفسها، بأنّه لا يكفي رفض هذا القرار من قبل بعض الدول إنّما العمل على المجتمع الدولي إيقافه، لأنّه سيؤدّي حتماً الى المزيد من التعقيدات في المنطقة، تُضاف الى الوضع الإقتصادي السيىء التي يُعاني منه لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية. علماً بأنّ الولايات المتحدة جاهزة لاستخدام حقّ النقض «الفيتو» في وجه مثل هذا القرار سيما وأنّها الحليفة الأولى لإسرائيل في المنطقة، وهي التي وافقت على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على هذا النحو.

وعمّا إذا كان ثمّة خشية على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، المحتلّة من قبل قوات العدو من أن يلحقها الضمّ لاحقاً بعد الضفّة وغور الأردن، أشارت الأوساط نفسها الى أنّ سلاح حزب الله يُشكّل رادعاً لإسرائيل للقيام يخطوة من هذا النوع. ولهذا تسعى الى نزعه قبل الخوض في السيطرة الدائمة على الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتستخدم كلّ المحاولات من جانبها كما من الجانب الأميركي. لهذا فلا خوف على الأراضي اللبنانية حتى الآن، خصوصاً وأنّ فكرة إشعال جبهة مع حزب الله في المنطقة الجنوبية لا تزال تُدرس من العدو الإسرائيلي الذي يهمّه حالياً بسط سيطرته على 30% من الأراضي الفلسطينية المحتلّة قبل رحيل ترامب.

ولفتت الاوساط، الى أنّ قرار الدولة الواحدة لا يزال مرفوضاً في مجلس الأمن كما في جامعة الدول العربية، ولهذا لا يُمكن لرئيس «الحكومة الإسرائيلي» تخطّي كلّ الأعراف والمعايير الدولية من دون رفض أو محاسبة. علماً بأنّه في حال لم تقم دول العالم باتخاذ قرار حاسم تجاه خطوة الضمّ غير الشرعية، سيما وأنّها منشغلة حالياً بمواجهة وباء «كورونا» الذي يجتاح العالم، فإنّ المقاومة الفلسطينية ستُحاول كلّ ما بوسعها لردع هذا القرار، الأمر الذي يُنذر بتصعيد أمني خطير في الضفّة الغربية.

وذكرت الاوساط، بأنّ خطوة الضمّ ستدفع «إسرائيل» ثمنها باهظاً على الصعيد السياسي إذ من شأنها أن تزيد من اتساع الشرخ في المجتمع «الإسرائيلي» بين اليمين واليسار وفي معسكر اليمين نفسه، وعلى الصعيد الإقتصادي إذ ستؤدّي الى تفاقم الأزمة الإقتصادية في الضفّة الغربية المحتلّة، وسيكون لها تأثيرات إقتصادية سلبية على الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. كما أنّ معارضة دول أوروبية عدّة لهذه الخطوة من شأنها أن تمسّ بالإقتصاد بمجمله، فضلاً عن أنّ الإحتكاك مع دول الخليج التي يدير العدو الإسرائيلي علاقات إقتصادية متشعّبة معها سيضرّ بمسألة التصدير. كذلك على الصعيد الأمني الذي تعتقد أنّه محسوم لصالحها، علماً بأنّ «الإسرائيليين» في المستوطنات غير مستعدّين حالياً لتلقّي أعمال العنف من الفلسطينيين وهم يُواجهون وباء «كورونا» والأزمة الإقتصادية الشديدة.