في 25 تشرين الثاني الماضي، قضى المواطن حسين شلهوب من بلدة طيرفلسيه وشقيقة زوجته سناء الجندي حرقاً نتيجة اصطدام سيارتهما بالعوائق الحديدية وعواميد الكهرباء التي وضعها قطاع الطرق في وسط أوتوستراد الجية، فيما نجت إبنته بأعجوبة بعد أن قذفها الضغط إلى خارج السيارة قبيل اشتعالها. ووقتها عض «الثنائي الشيعي»، على الجرح العميق الذي لا تزال ندوبه ماثلة اليوم في عيون ونفوس الجنوبيين، وقيل الكثير وقتها وحاول كثيرون الصاق التهمة بالجيش انه هو من وضع العوائق، وان الضحية شلهوب فقد السيطرة على السيارة قبل وصوله الى العوائق والتي ادت الى احتراق السيارة بعد الاصطدم.

وامس الاول عادت الى الاذهان مشاهد حادثة الجية وموت شلهوب والجندي المؤسف، بعد التعرض بالحجارة والسباب والشتائم للسيارات المدنية الآتية من بيروت في اتجاه صيدا والجنوب، والعابرين الى الجنوب ليسوا كلهم من الشيعة فجزء منهم من السُنّة من سكان اقليم الخروب وآخرون سُنّة ومسيحيون من صيدا ومحيطها، وجزء آخر من الشيعة من محيط صيدا وقرى الجنوب وصولاً الى الحدود مع فلسطين المحتلة.

هذه المشاهد من الاذلال واهانة الكرامات واحتجاز المارة لست وسبع ساعات من دون اي سبب او مسوغ اخلاقي وانساني وقانوني، ترك صداه السيىء جداً في نفوس الجنوبيين والذين عبروا عن غضبهم مما يجري عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الاجتماعات الحزبية المغلقة وحتى في المجالس الشعبية على قلتها بسبب «كورونا».

 وهم انفسهم نزلوا الى الشارع منذ ايام ولم يقطعوا الطريق على احد، لا على السُنّة ولا على الشيعة انفسهم. وتقول اوساط بارزة في «الثنائي الشيعي» ان ما جرى منذ يومين على اتوستراد برجا- الجية -صيدا، غير مقبول ولن يسكت عنه وسيواجه بحزم وعلى القوى الامنية والجيش ان يتصدوا لهؤلاء. وتشير الاوساط الى ان قطع طريق الجنوب على الجنوبيين وعلى الشيعة مقصود وهدفه الفتنة واستجلاب ردات الفعل ورسالة الى حزب الله- ان لا طريق سالكة امامه بعد اليوم في لبنان.

وطيلة الاشهر الماضية ومنذ 17 تشرين الاول حتى اليوم، لم يرُدّ الشيعة على احد، تضيف الاوساط، ولم ينجروا الى الفتنة او الشارع. ولم يستخدموا الشارع مقابل الشارع، وان الغضب ومشاعر الامتعاض مبررة ومشروعة وتفجيرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي واحتقان الشارع وصولاً الى احتكاكه ميدانياً امر وارد الحصول، لا سيما بعد ارتفاع الضغط المعيشي والاقتصادي على الناس. فمع تفلت سعر الدولار وغلاء الاسعار واستفحال البطالة والجوع والعوز عند كل اللبنانيين، لن يسكت اي مواطن على تجاوزات بعض الفتنويين والذي تحركهم السفارة الاميركية في بيروت وتدفع لهم 20 و30 و50 الف عبر مرتزقتها، لقطع الطريق وزج البلد في فتنة مذهبية. وتقول الاوساط نفسها، ان المعلومات التي اعلن عنها رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية يفترض ان تتابع وان يُمنع هؤلاء من تحقيق اهدافهم واستغلال اوجاع الناس لقطع الطرق. واستجلاب ردات الفعل والاقتصاص من مواطنين اخرين، جريمتهم الوحيدة انهم من منطقة معينة ومن طائفة محددة ،وانهم يخرجون للبحث عن لقمة عيش تريد السفيرة الاميركية في بيروت ان تحرمهم اياها. وان تعلن بوقاحة شروط الاستسلام، وان تُخيّر اللبنانيين والشيعة تحديداً بين الجوع والمقاومة، وبين استمرار العقوبات والضغط والتدخل الوقح في الشؤون الداخلية اللبنانية والتعدي على السيادة.

وتؤكد الاوساط ان اتصالات تجري وجرت لمنع الجيش والقوى الامنية قطع الطرق مع الحفاظ على حق التظاهر السلمي في ساحات محددة ومن دون تعطيل حياة الناس ومنع اي فتنة والقبض على المروجين والداعمين والمنفذين.

وترى الاوساط ان قرار قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح  سيادي ووطني بإمتياز وهو منع بوق الفتنة والتدخل السافر للسفيرة الاميركية في بيروت والتي تعلن بوقاحة ما هو مسموح للبنانيين وما هو ممنوع. وتختم بالتأكيد على ان مواجهة الاميركي سياسياً وداخلياً سيكون له اوجه متعددة. وهذه المواجهة لن يكون في نهايتها الاستسلام او الخضوع للاميركي مهما كلف الامر.