«ليسوا اقوى مما كانوا ولسنا اضعف مما كنا».. ولذلك وحسب مصادر متابعة فان كل التهويل الاعلامي المحلي والعربي والدولي بالويل والثبور وعظائم الامور لا صدى له عند محور المقاومة، ولا قيمة له وكل المواجهات مع اميركا واسرائيل والمتماهين معهما منذ عام 1982 كانت نتيجتها لصالح محور المقاومة، ففي العام 1982 كان لبنان منقسماً وتدور فيه حرب اهلية طاحنة مع جيش منقسم واوضاع اقتصادية صعبة وحزب الله كان في بدايات التأسيس وانهزمت اسرائيل والاطلسي ونيو جرسي وسقط 7 يار. ومعادلات الانتصار تكررت في اعوام 1993 وتفاهم نيسان و1996 و2000 و2006. اما في سوريا فقد توحد العالم كله ضد الرئيس بشار الاسد واجتمعت اكثر من 165 دولة في باريس وتوحد شيراك وجورج بوش لاول مرة في التاريخ ضد سوريا وشنت حرب عليها كونية عسكريا واقتصاديا واعلامياً، وانتصرت سوريا وانتصر الاسد في اعنف مواجهة في التاريخ واستطاع مقاتلو حزب الله مع الجيش السوري في بدايات الحرب من الصمود وتغيير المعادلات، وفي العراق فان النصر كان حليف قوى المقاومة، وفي فلسطين صمدت فتح وحماس في وجه جنون نتنياهو وكذلك في اليمن.

وتضيف المصادر المتابعة، المأزق اميركي بامتياز حالياً، وترامب يعيش ايامه الاخيرة في البيت الابيض وان كان بايدن اسوأ من ترامب لجهة دعم اسرائيل، لكن محور المقاومة لن يتراجع ولن يجوع الشعب اللبناني رغم كل الحصار الاميركي وعمليات التهويل، وطالما طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت مفتوحة فلا قلق ولا خوف على سوريا ولبنان، وطالما الموانئ الروسية في اللاذقية وطرطوس تدخلها السفن الروسية المحملة بالغذاء فلا خوف، وطالما السفن الايرانية تصل الى اللاذقية بحماية البوارج الحربية الايرانية فلا خوف على سوريا ولبنان.

وحسب المصادر المتابعة، فان لبنان يعيش ظروفاً استثنائية تتطلب من الحكومة اجراءات استثنائية ومغادرة الضبابية، والسير بحلول جذرية حاسمة مع الصين وروسيا وايران وبشكل سريع لحماية البلد، اما اعتماد سياسة «رجل بالبور ورجل بالفلاحة»، ستؤدي الى فشل الحكومة واسقاطها شعبياً وبالتالي المطلوب من الرئيس حسان دياب المرفوض اميركياً ان يبادر بالرد فوراً.

وينقل عن الرئيس الراحل فؤاد شهاب انه استدعى السفير الاميركي يوماً وطلب منه قيام واشنطن باستيراد التفاح اللبناني فرفض السفير الاميركي وغادر قصر بعبدا معلنا ان استيراد التفاح اللبناني يضر بالزراعات الاميركية، وعلى الفور استدعى الرئيس شهاب السفير السوفياتي طالبا منه استيراد التفاح اللبناني فوافق الاتحاد السوفياتي فوراً، وفي اليوم التالي طلب السفير الاميركي موعداً معلنا قبول بلاده استيراد التفاح اللبناني وحلت مسألة انتاج التفاح اللبناني لصالح المزارعين اللبنانيين، وعلى الرئيس حسان دياب الاقتداء بالرئيس الراحل فؤاد شهاب خصوصاً ان الرئيس دياب طموحه ان يحقق ما انجزه الرئيس فؤاد شهاب للبلد.

وتتابع نفس المصادر، ان الذين يهولون للعصر الاميركي عليهم ان يدركوا ان المأزق اميركي بامتياز.. وواشنطن على ابواب انتخابات رئاسية هي الاصعب والاقسى منذ تأسيس الدولة الاميركية مع اعتراف بايدن بانه سيرفض تسليم السلطة في حال خسارته وتهديد بايدن باستخدام الجيش ضده، وهذا ما يضع وحدة الدولة الاميركية على المحك وارتفاع اصوات بعض الولايات بالمطالبة بالانفصال، كما ان واشنطن تنظر الى الحل في لبنان بمنظار جديد يستهدف ليس حزب الله فقط بل كل رموز الطبقة السياسية، وتسعى الى اسقاط طبقة الطائف وخلق طبقة جديدة تؤمن بالزواج بين الجيش والمجتمع المدني وانتخاب رئيس للجمهورية يؤمن في هذه المعادلة وحكومة اختصاصيين وهذا النهج يشبه النهج السوداني، وهذا الانجاز بنظر واشنطن يستطيع تطبيق الحصار على حزب الله وطرح موضوع سلاحه لان المطلب الاميركي اولا واخيراً سلاح حزب الله، حتى ان السفيرة الاميركية ابلغت كل رموز الطبقة السياسية بتحديد خياراتهم والوقوف ضد حزب الله، ومن لا يقف ضد الحزب فليس معنا وليس حليفا لنا. وبالتالي اميركا تريد الفوضى كمدخل لاضعاف الحزب وانخراط كل القوى السياسية في المواجهة، وبالتالي خراب البلد تأسيساً لتنفيذ ما تريد.

وتتابع نفس المصادر الاوضاع دقيقة وخطيرة جداً ومفتوحة على كل الاحتمالات، لكن الخوف الحقيقي من بعض القيادات اللبنانية يعود الى عدم الثقة بالموقف الاميركي والرهان عليه، وان واشنطن كانت دائما تتخلى عن حلفائها اذا تعثرت خططها في الشوط الاول واللجوء الى خطط جديدة في الشوط الثاني في المباراة لكي تؤمن مصالحها ولذلك تعتقد مصادر قيادية لبنانية ان واشنطن تمارس سياسة العصا والجزرة مع ايران وتعمل بكل ثقلها لفتح حوارات مع القيادة الايرانية وصولا لصفقات صغيرة اولا وكبيرة لاحقاً، لكن الشروط الاميركية يستحيل التوافق عليها او الرضوخ لها وهي تتلخص بموافقة محور المقاومة على ضم الضفة الغربية لاسرائيل «وخذوا ما يدهش العالم» واولها انسحاب اميركي فوراً من سوريا وبدء مفاوضات جدية مع ايران، وهذا مرفوض ايرانياً وسورياً وفلسطينياً ولبنانياً عبر حزب الله وحلفائه. ولذلك، ستكون المواجهة كبيرة والحصار الاقتصادي شاملاً لكن من يصرخ اولا سيدفع الثمن ومحور المقاومة اخذ كل الاحتياطات واستعد جيداً لكل الخيارات، وسيواجه المخطط الاميركي وواشنطن هي المسؤولة عما الت اليه الاوضاع وغزو الشركات الروسية والصينية والايرانية للبنان وسوريا والعراق واليمن وفلسطين سيتراجع حتماً، فروسيا باتت اللاعب الاول في المنطقة مع ايران والصين وستكون شواطئ طرطورس واللاذقية، الشواطئ المفيدة، لكل المنطقة وهذا قد يتطلب مواجهات محدودة وشاملة لكن محور المقاومة استعد لكل الخطوات والمبادرات ونفسه طويل ويراهن على عامل الوقت الذي كان دائماً العدو الاول لسياسات واشنطن في المنطقة.