لم تقرأ أوساط ديبلوماسية مطّلعة في تغريدة رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، حول الوضع في لبنان أي جديد بالنسبة للمقاربة الغربية للمشهدين السياسي والمالي في لبنان، حيث لفتت إلى أنه، وبعد أكثر من 15 إجتماعاً تفاوضياً بين صندوق النقد والوفد الوزاري اللبناني، عادت المفاوضات إلى نقطة الصفر، ومن دون أن تظهر في الأفق أي بوادر على تقدم بارز يسمح بأن تبني رئيسة الصندوق الدولي عليه قبل إطلاق الإستنتجات والخلاصات حول لبنان. وترى هذه الأوساط، أن وتيرة الإنهيار المالي التي تسارعت في الأيام القليلة الماضية، قد دفعت كل القوى المعنية بدعم لبنان على صعيد الدول المانحة أو صندوق النقد نفسه، إلى دقّ ناقوس الخطر جراء التأخير  الرسمي اللبناني في اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل التوصل إلى برنامج مشترك مع صندوق النقد، يمهّد إلى اتفاق من شأنه أن يفتح الطريق أمام أي دعم خارجي، وتحديداً دولي للبنان.

وفي هذا المجال، تؤكد الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن إرادة الدعم موجودة لدى المجتمع الدولي، ولكن المعبر إلى الحصول عليه تبقى المفاوضات مع صندوق النقد، حتى إذا وصلت هذه المفاوضات إلى نتيجة إيجابية وحصل لبنان على قروض ميسّرة من الصندوق، فإن هذه الخطوة ستكون إشارة الإنطلاق إلى الدول الأخرى من أجل مساعدة اللبنانيين على تجاوز أزمتهم الخانقة، والتي لامست حدود الخطر الشديد. وتوضح الأوساط ذاتها، أن موافقة صندوق النقد على تقديم فرص لدعم لبنان، من شأنها أن تعزّز الثقة الخارجية بالوضع اللبناني، وهذه الثقة سوف تنسحب على الداخل أولاً، وعلى الخارج ثانياً.

من هنا، تقول الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن استمرار الخلاف بين الأطراف اللبنانية، وضع مصير عملية التفاوض على المحك، وشكل الدافع الرئيسي وراء موقف رئيسة الصندوق الذي ضرب هذه العملية، أو بالأحرى نسفها، ودفع بالملف المالي إلى المزيد من التعقيد، وكانت النتائج المباشرة على أكثر من صعيد إقتصادي ومعيشي.

وانطلاقاً مما تقدّم، حذّرت الأوساط عينها، من الإرتدادات التصاعدية للتدهور في الوضع المالي، وأبرزها على الصعيد الأمني، في ظل عودة التحركات الإحتجاجية إلى الواجهة، حيث من المتوقع ارتفاع وتيرتها مع انفلات سعر صرف الليرة، لا سيما مع استمرار الإنقسامات، كما الإتهامات ما بين الأطراف السياسية كافة، وذلك بالتزامن مع انعدام الحلول والمبادرات على كل المستويات لمقاربة الأزمة الكارثية التي بانت أولى ملامحها من خلال طوابير المواطنين أمام أفران الخبز، علماً أن هذه السلعة مدعومة، ويجب أن تبقى متوافرة في الأسواق.

وعلى الرغم من هذه الصورة السوداوية، وفق ما تصفها الأوساط الديبلوماسية نفسها، فإن أبواب التفاوض لم توصد بعد، ذلك أن عدم تحقيق أي تقدم مطلوب في المفاوضات، لا يعني حكماً أن الأمل بات مفقوداً، بل على العكس، تتوقع الأوساط أن يشكل جرس الإنذار الدولي حافزاً لكي تتّفق كل الأطراف المعنية بعملية التفاوض على موقف موحّد، وعلى مقاربة واحدة لحجم الديون وبرنامج العلاج مع صندوق النقد الدولي