إزاء ما يجري من فوضى عارمة في كل القطاعات، على أثر تدهور سعر الليرة مقابل الدولار، ما ادى الى خربطة بالجملة وعلى كل الاصعدة، والى انتشار التحليلات والتأويلات بإمكانية إنتشار الفوضى الامنية في لبنان، في ظل التحرّكات الشعبية القائمة في معظم المناطق اللبنانية، رفضاً للازمات المعيشية والاقتصادية والمالية التي ادت الى تدهور الاوضاع وقلبها راساً على عقب، وصولاً الى إنتشار التغريدات اليومية من هنا وهناك، بأن الفتنة المسيحية - الاسلامية ليست بعيدة، وبأن الفتنة المذهبية السنيّة - الشيعية تتحضّر على نار حامية، لان 7 ايار جديد في الافق، ما جعل الخوف يسيطر على اللبنانيّين بأجمعهم من عودة لغة الحرب، التي عايشوها على مدى فترات طويلة، فأنتجت تداعيات خطرة لا زلنا نعيشها حتى اليوم.

إنطلاقاً من هنا ومما تشير اليه الكواليس والخبايا المخيفة، يؤكد مصدر امني بأن الوضع ممسوك في كل لبنان، ولا صحة لكل ما يقال ، لان الاجهزة الامنية تقف بالمرصاد لكل مَن يحاول إشعال أي فتنة مذهبية، وبالتالي فهي تقف سدّاً منيعاً امام أي طابور خامس، يفكّر بالقيام بما يخّل بالاستقرار الذي نعمل على ضبطه بكل قوة، لان الوضع دقيق جداً ولا يحتمل أي إشكال، ولقد اعطينا الاوامر الى الاجهزة لتطبيقها بدقة على كامل الاراضي اللبنانية، مؤكداً بأن سلسلة تدابير إتخذت لمنع أي محاولة للعبث في البلاد.

ولفت المصدر الامني  الى ان مجموعات لبنانية وعربية، هدفت للقيام بالعبث بالامن مقابل مبالغ مالية من الداخل والخارج، بحيث تم توقيف ما يقارب ال40 شخصاً من مجموعات كانت تعّد للتخريب في بيروت ومناطق اخرى، وهم اوكلوا لهذه المهمات الخطيرة بدءاً من  6 حزيران، ضمن مخططات كانت ستؤدي الى ما لا يُحمد عقباه. موضحاً انّ ملاحقة الباقين مستمرة والرصد قائم بقوة للقبض على مجموعات مماثلة.

وكان وزير الداخلية محمد فهمي قد كشف بدوره عن تدخّل ودعم مالي، من قبل جهاز أمني خارجي، لخلق فوضى أمنيّة في لبنان من دون ان يسمّيه، موضحاً انّ هذا الجهاز كان و وراء  اعمال العنف  التي حصلت في 11 حزيران وبعده.

الى ذلك طالب عدد من الاهالي في مناطق خطوط التماس بين عين الرمانة والشياح، خلال احاديث لـ «الديار»، بضرورة  تواجد الجيش اللبناني بصورة دائمة خصوصاً في هذه الفترة، لوضع حدّ لذلك الطابور الخامس قبل فوات الاوان، وسقوط قتلى وجرحى، مذكرين بحوادث مماثلة ادت الى وقوع ضحايا قبل سنوات، في حين المطلوب من الجميع الوعي والادراك، وعدم الانسياق لما يُحضّره هؤلاء للمنطقتين، وبالتالي التيقظ وعدم الانجرار لان المعتدين يحاولون إفتعال النعرات، وعلينا منعهم من تحقيق هدفهم الجهنمي، والوقوف لهم بالمرصاد ومن الجهتين، لإبعاد منطقتينا عن أي شيء يهدّد السلم الاهلي والعيش المشترك في كل مرة،  معتبرين انه عند كل استحقاق شعبي وتحرّك مطلبي يتكرّر السيناريو نفسه، ويُستحضر الطابور الخامس ليندسّ بين  المنتفضين، ويُحرّف الحراك عن مساره  ويُغيّر بوصلة الاهداف، بعد ان يعيث دماراً وخراباً في الممتلكات الخاصة والعامة. لافتين الى ان هذا الطابور تمثّل يوم 6 حزيران تاريخ الانتفاضة الشعبية في مناطق عدة من لبنان، حيث قام باللعب على الوتر الطائفي والمذهبي، واستحضار أجواء الحرب والتعرّض للمعتقدات والرموز الدينية، والهدف واحد هو إيقاظ الفتنة النائمة، واكدوا  انهم وضمن المنطقتين لن ينجروا الى مثل هذه الاساليب، لانهم يتحلّون بالوعي اكثر من أي وقت مضى، ولن يسمحوا لطابور مهمته الخراب ان ينتصر عليهم.

كما لفت الاهالي الى ان بعض الاحياء في المنطقتين، تشهد تواجد مَن قاتلوا بعضهم منذ عقود على طاولة واحدة حتى باتوا اصدقاء، خصوصاً ان الهموم والظروف الاقتصادية والمعيشية الضاغطة تجمعهم، وهي اليوم  الحرب الحقيقية التي تواجههم، والتي لا تميز بينهم سياسياً وطائفياً ومناطقياً، ما يجعلنا نستبشر خيراً بأن خطة  المندسين لن تنجح.