تضاعفت الحالة السياسية المتأزمة في لبنان والتي تنذر بتفجيرات وتصعيد خطير خاصة في ظروف ازمة مالية ومعيشية تتفاقم بطريقة جنونية يوما بعد يوم. والتصعيد الاميركي الذي ترجم على لسان السفيرة الاميركية دوروتي شيا بان السفارة الاميركية لن تصمت، خارقة ومتحدية قرار قاضي الامور المستعجلة محمد مازح في صور حول منعها من الادلاء بأي تصريح لوسائل الاعلام، اصبحت حرب واشنطن واضحة ومكشوفة على حزب الله وعلى السلطة اللبنانية الى جانب رفع الدول العربية غطائها بشكل واضح عن لبنان وعن مساعدته دون ضوء اخضر اميركي والتهديد «الاسرائيلي» بتحريك اذرعته في لبنان.

في المقابل، تقول اوساط سياسية للديار ان قرار القاضي مازح ما هو الا رأس الجليد من انزعاج حزب الله من تصريحات السفيرة شيا ووصفه بالارهابي مشيرة الى ان الايام المقبلة ستشهد تصعيدا على مستوى اكبر من اوساط وجمهور المقاومة خاصة ان الضغوطات السياسية الاميركية تترافق مع ضغوطات اقتصادية ابرزها ارتفاع سعر الدولار ووصول سقفه الى مستويات عالية وخطيرة.

وامام هذه التطورات، اصبح لبنان ساحة تصفية حسابات بشكل واضح وصريح كما بات الداخل اللبناني منصة لتبادل الرسائل بين واشنطن من جهة وبين المقاومة التي لم تعد تريد الصمت على التعديات الاميركية المتمثلة بالعقوبات وبمحاولة السفيرة الاميركية تقليب الرأي العام اللبناني ضده واعتبار ممارسة واشنطن مناهضة لسيادة لبنان.

واكدت الاوساط ان جمهور المقاومة لن يسكت من الان وصاعدا على الضغوطات الاميركية التي تصب في خانة الفجور السياسي والاستقواء على الشعوب الضعيفة.

وفي هذا السياق، قال القاضي مازح ان لا خلفيات سياسية لقراره بل جاء بناء على عريضة تقدمت بها المواطنة فاتن علي قصير.

اما العامل الخطير والذي يجعل من الساحة اللبنانية ارضاً خصبة للفتنة هو تناغم  قوى لبنانية داخلية مع التصعيد الاميركي  حيث باتت هذه الجهات اللبنانية تدافع عن السفيرة الاميركية في لبنان وتعمل على تأجيج الاجواء المعادية للمقاومة في مرحلة تجوع فيها الناس وتموت بسبب الفقر والعوز وكل يوم ازمة معيشية تبرز في الافق.

بموازاة ذلك، برز تبدل جذري في موقف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي كان يعتبر ان الحوار اساسي بمعزل من هو رئيس الجمهورية، فاذ به اليوم لا يريد الحوار مع قصر بعبدا  لا بل يسعى الى تكوين معارضة شرسة بوجه العهد  اضافة الى مطالبته بتوحيد صفوف المعارضة؟ وكان جعجع قد اعرب عن تصميمه على اتخاذ خطوات وطنية تحتم منع انزلاق الامور الى الاسوأ. فما هي هذه الخطوات وكيف ستترجم على الارض؟ وهل هذا التبدل في الموقف السياسي لجعجع يدل الى مجاراة او تطابق مع الرؤية الاميركية التي تريد عزل الرئيس وحزب الله ؟

اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فله مقاربة وموقف مختلف عن القوات اللبنانية ذلك لانه يدرك المخاطر المحدقة بلبنان ونبه مرارا وتكرارا من الوقوع في فخ منصوب للشعب اللبناني هدفه تمزيق الوطن، كما حذر المواطنين من عدم الانجرار وراء خطابات بعض المسؤولين السياسيين الذين يلتزمون سياسة مؤذية للبنان تتماشى مع اجندة خارجية  التي تسعى جاهدة لانهاك لبنان دولة وشعبا.

وترقبا لكل التطورات السياسية والاقتصادية، نتساءل الى اين لبنان ذاهب؟ هل بات على ابواب الانهيار المالي الشامل؟ وهل تتحول حكومة دياب تدريجيا الى حكومة ساقطة وفاشلة بحكم الامر الواقع بما انها لم تتمكن من تنفيذ اجراء واحد يحد او يمنع الانزلاق المعيشي والاقتصادي؟

والحال انه عند اندلاع الحرب الاهلية عام 1975 هاجر من لبنان نخبة من المثقفين والمتميزين و نسبة كبيرة من المتعلمين الذين يشكلون ركيزة اساسية للمجتمع اللبناني. واليوم في ظل الافلاس المالي والانهيار السياسي، سيشهد لبنان مجددا نزيفا كبيرا يتمثل بهجرة اللبنانيين وعائلات برمتها الى بلاد الاغتراب بعد ان عاشوا الموت البطيىء على ارضهم.

والحال كان مخطط خبيث يتم تنفيذه بطريقة غير مباشرة بحق الشعب اللبناني حيث يتم افراغ البلاد من ناسها ومن نخبتها ومثقفيها وعائلاتها الغنية والفقيرة. فمن سيبقى في لبنان؟ ستبقى السلطة السياسية البالية لتنافس نفسها وتسرح وتمرح في لبنان الخالي من شعبه الطيب. فاي دولة هي تلك الدولة التي تهجّر شعبها وتحبطهم وتيأسهم في كل استحقاق وطني هام؟ المواطنون الذين لم يهاجروا ايام الحرب وعلموا ابنائهم على حب وطنهم وعدم التخلي عنه حتى في احلك الظروف باتوا اليوم يرون ان لا مستقبل لابنائهم في هذا البلد، لان السلطة السياسية البالية اعدمت شعبا باكمله بشتى السبل فقد اشعرتهم بالبؤس والذل والخوف والقلق على المصير وعلى الايام المقبلة.

 الرئيس دياب يلوم سلامة ويتقاعس عن واجباته

في غضون ذلك، يواصل رئيس الحكومة دياب انتقاداته لحاكم مصرف لبنان وتحميله مسؤولية ارتفاع الدولار في حين ان اوساطاً سياسية مطلعة ترى ان رئيس الوزراء بارع في القاء اللوم على الاخرين ولكن لا ترى هذه الاوساط الحماسة ذاتها في ادائه الحكومي خاصة في الشروع الى الاصلاحات الضرورية التي طالبت بها فرنسا وصندوق النقد الدولي علما انه مدرك  في قراراة نفسه ان الاصلاحات هي الحل للخروج من الازمة.

وهنا تساءلت اوساط سياسية لماذا لا يقوم الرئيس دياب بتنفيذ الشعارات التي رفعها عند تشكيل الحكومة وتحويلها الى افعال ام انه اختار سياسة التهجم على الاخرين لتغطية عجزه في تحقيق وعوده وفي انتقاء نهج حكومي سليم يعالج مباشرة اسباب الازمة المالية التي تعصف بالبلد؟

  ياسين جابر: المشكلة ليست بالارقام  بل بتطبيق الاصلاحات

كشف النائب ياسين جابر للديار بانه سأل رئيس وفد صندوق النقد الدولي بكل صراحة اذا كان لبنان فعلا سيحصل على مساعدة مالية من الصندوق فجاوبه الاخير اذا اقرت الحكومة اصلاحات جدية عندها نساعد لبنان ولكن اذا لم تفعل ذلك، فلن نعطي اي مبلغ مالي للدولة اللبنانية. وقد حصل ذلك خلال الاجتماع الاخير الذي عقد بين لجنة المال والموازنة ووفد صندوق النقد الدولي. من هنا، شدد النائب جابر ان المشكلة ليست بالتباين في الارقام بين الحكومة من جهة وبين مصرف لبنان والمصارف من جهة اخرى او في الفرق بين ارقام الحكومة والرقم الذي توصلت اليه لجنة المال والموازنة، بل المشكلة الاساسية هي في الشروع الى الاصلاحات اولا واخرا.

وفي هذا السياق، لفت النائب جابر الى ان الحكومة لديها تعليمات ان لا تتكلم مع مصرف لبنان وهذا امر سلبي ويتزامن ذلك مع ارسالها  اشارات سلبية للداخل وللخارج على غرار اعادة الحكومة النظر بقرار  معمل سلعاتا رغم تصويتها ضد هذا المعمل اضافة الى رد التشكيلات القضائية في وقت ابدى  المجتمع الدولي حرصه على ضرورة استقلال السلطة القضائية الى جانب التعيينات  المالية التي حصلت على قاعدة المحاصصة. بيد ان كل هذه المؤشرات كانت سلبية واثرت على صورة لبنان الذي يسعى الى الحصول على مساعدة مالية في حين لا يبدو ان السلطة تريد الاصلاح.

وايضا، أبدى النائب ياسين جابر استغرابه لطلب مجلس الوزراء بصلاحيات استثنائية حيث يصبح قادراً على التشريع دون الرجوع الى البرلمان، مشيرا الى ان الحكومة حتى هذا التاريخ لم تقم بواجباتها والتي هي مطالب مؤتمر سيدر وصندوق النقد منها انشاء هيئة ناظمة في الكهرباء والاتصالات الى جانب اصلاحات لا تحصى لم تنفذها بعد.

وحول توحيد الارقام، اعتبر جابر انه كان من السهل تفادي الانقسام على هذا الموضوع لان الدول عادة تذهب موحدة وعندما رأينا (لجنة المال والموازنة) التعثر الذي بدأ يظهر امام صندوق النقد الدولي والانتقادات التي وجهها الصندوق الى لبنان ومطالبته بحصول اتفاق داخلي على الارقام، تدخلنا للحد من هذا التخبط حول الخسائر.

واضاف: «لا احد ينكر ان هناك خسائر في القطاع المالي ولكن لو قامت لجنة المال والموازنة منذ البدء بالاستشارات كان وفد لبنان ذهب موحدا». ولفت ان مصرف لبنان اعتبر تسعيرة الذهب والعملة غير الموزعة هي موجودات ولذلك تباينت الارقام علما ان صندوق النقد اعترف لمصرف لبنان بهذه المقاربة وبحساباته في هذا المجال. وهنا لفت النائب ياسين جابر ان المرحلة تقضي بان نعمل على التخفيف من الخلافات التي لا تأتي بفائدة وتكثيف الجهود التي تؤدي الى اظهار لبنان موحداً ومتضامناً والاهم مدركاً للازمة المالية الخطيرة.

 ازمة الرغيف

ازمة الرغيف هي الازمة المستجدة على المواطن اللبناني حيث اعلنت الافران ان تسعيرة ربطة الخبز ستصبح بألفي ليرة لبنانية مما يزيد العبء الاقتصادي والمعيشي على اللبناني المقهور والفقير.

بدوره، طلب رئيس الحكومة حسان دياب من وزارة الاقتصاد معالجة هذا الامر تزامنا مع افراغ المحلات التجارية من الرغيف. وهنا كشفت اوساط اقتصادية ان المواد الغذائية في «السوبر ماركات» تختفي رغم دعم وزارة الاقتصاد لها، فهل يخزن التجار المواد الغذائية متساءلة  «اين اجهزة الدولة ودور الرقابة على اسعار المواد الغذائية»؟

 لبنان دخل مرحلة التضخم المتسارع 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي سامي نادر للديار بان لبنان دخل اليوم مرحلة «التضخم المتسارع» لان لا دولار يتدفق الى لبنان وبالتالي ارتفاع سعره امر بديهي خاصة في ظل دولة لا تبادر الى اصلاحات. ورأى ان مصرف لبنان لديه 19  مليار دولار احتياطي  ويريد فتح اعتمادات للطحين والقمح والمازوت والادوية رغم ان ذلك سيؤدي الى تناقص في الاحتياطي وهذا امر سلبي. واعتبر نادر ان المتطاولين على حاكم مصرف لبنان والذين يحملونه مسؤولية ارتفاع الدولار، يفتقدون الى مقاربة علمية وصحيحة واصفا كلامهم بانه سياسي محض يراد منه ايجاد كبش فداء ليحملوا سلامة مسؤولية تدهور الاوضاع في لبنان.

اما المعالجة الحقيقية لارتفاع سعر الدولار يكون بـ «تجليس» ميزان المدفوعات، وفقا للخبير الاقتصادي سامي نادر، حيث اعتبر ان لبنان كان يستورد 19 مليار دولار حتى عام 2011 ، وفي المقابل كان يعدل في الواردات عبر ارباح القطاع السياحي التي كانت تصل الى 7 مليارات دولار وصادرات تقارب الاربع مليارات دولار اضافة الى تحويلات اللبنانيين في الخارج الى لبنان . هذه المعادلة كانت تؤدي الى توازن في ميزان المدفوعات وفائض في الدولارات . ولكن منذ عام 2011 تراجع دخول الدولار الى الداخل اللبناني وشيئا فشيئا بدأ انحسار تدفق الدولار الى ان وصلنا الى شح شبه كامل للعملة الصعبة.

 وكشف نادر ان خروج الدولار من لبنان وتراجع تدفقه الى لبنان له اسباب عدة ابرزها الحرب السورية التي اثرت بشكل جزئي على الداخل اللبناني كما كلف اللاجئين السوريين الدولة اللبنانية خسائر مادية تقارب 25 مليار دولار وفقا لصندوق النقد الدولي. اضف الى ذلك، تدهور علاقات لبنان مع دول الخليج وتوقف السعودية عن ضخ الدولارات في لبنان وذلك بسبب وصول فريق جديد الى الحكم السعودي بدل نهج «الصبر الاستراتيجي» الى سياسة المواجهة وفقا للخبير الاقتصادي.

 وفي سياق متصل، اعتبر الخبير الاقتصادي سامي نادر ان من يعول على ان فتح المطار سيحرك عجلة الاقتصاد فرهانه خاطئ خاصة اذا كانت التظاهرات ستحدث يوميا والتحويلات  للبنانيين المغتربين الى المصارف اللبنانية لن تستأنف من جديد  لعدم ثقة الناس بالقطاع المصرفي . وتساءل من سيستثمر في بلد واقف على كف عفريت والعقوبات تنهال عليه وتضيّق الخناق على مؤسساته وعلى شعبه؟ وتساءل ايضا لماذا لم تتخذ السلطة اي خطوة لاحياء الثقة بين الناس من جهة والدولة والمصارف من جهة اخرى؟

وحول «قانون قيصر»، رأى نادر انه سيكون له تداعيات سلبية على قطاع النفط والغاز حيث ان شركات النفط العالمية ستتردد في التنقيب عن النفط والغاز الى جانب نسبة المخاطر الكبيرة المحدقة بلبنان التي  تجعل منه دولة غير مستقرة وغير مستقطبة للاستثمارات.

وفي ما يتعلق  بطرح وزير الاقتصاد راوول نعمة مشروعاً لاعادة هندسة دعم المحروقات، اشاد نادر بهذا الطرح مشيرا الى انها الطريقة المحفزة لتهريب المازوت. واوضح ان وزير الاقتصاد لا يريد وقف الدعم بالكامل  لكنه يسعى لايجاد طريقة مختلفة في هذا الشأن لا تسمح للمهربين بان يتمكنوا من مواصلة عملهم. وعلى سبيل المثال، اعادت السلطات المصرية  هندسة الدعم للمحروقات حسب الشطور اي بمعنى اخر، شخص يستهلك 100 ليتر من البنزين يحصل على دعم اكبر من  شخص يستهلك 300 ليتر من البنزين بما ان نسبة الاستهلاك كلما ارتفعت كلما دلت على حالة معيشية مزدهرة للناس. وتعقيبا على ذلك، رأى نادر ان طرح وزير الاقتصاد يصب في مصلحة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني ويوزع الدعم بشكل عادل .

 يعقوبيان: متفائلة والتغيير آت 

بدورها، قالت النائبة بولا يعقوبيان للديار بانها لاول مرة متفائلة ولديها امل بأن التغيير الايجابي آت وان الشعب اللبناني سيتخلى عن زعماء المافيا، لان نسبة الاهتراء في المؤسسات التي وصلت اليه لا يمكن الا ان يحث كل مواطن لبناني من كل مناطق لبنان ان ينتفض على هذه المافيا ويتخلى عن نهج المفاضلة بين زعيم واخر باعتباره ان هذا الزعيم يظل اقل سوءا من غيره . وعولت على الخيار الصحيح الذي سينتقيه اللبناني هذه المرة برفضه كل الزعماء الفاسدين واختيار شخصيات جديدة وطنية في الانتخابات النيابية المقبلة.

وبحسب معلومات النائب بولا يعقوبيان بان الغرب يعتبر اليوم ان مساعدة  لبنان تكمن في عدم اعطائه اي مساعدة مالية على قاعدة انها افضل خدمة للدولة اللبنانية لان ذلك سيدفع بالشعب اللبناني الى احداث تغيير جدي وفعلي في الطقم السياسي المهيمن على الحكم. وفي هذا السياق، وحول المفاوضات الجارية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، قالت يعقوبيان ان لبنان لن يحصل على  المال من صندوق النقد او حتى من سيدر رغم التعاطف الدولي معه. وعللت ذلك بان طالما  الدولة لا تنفذ اي اصلاح  وطالما منطق المحاصصة هو النافذ فمبدأ الدولة لن يتحقق ومن هذا المنطلق تساءلت يعقوبيان: «لماذا سيقوم الصندوق او سيدر او اي دولة على تقديم مساعدة مالية وهم على علم ان الهدر والفساد لم يتوقفا في لبنان؟»

وتابعت يعقوبيان بأن عملية الاصلاح كان يجب ان تبدأ منذ زمن طويل غير ان لا ارادة  في الاصلاح لان الاصلاحات  تأتي على حساب المافيا وتمس بامتيازاتها التي تحتاجها للحفاظ على ما تبقى من شعبيتها. ولفتت الى ان هذه المافيا اي احزاب السلطة تلجأ الى رشاوى جماعية وهذا يشكل للمافيا مفاتيح انتخابية. من هنا، اعتبرت انه من البديهي ان لا تبادر احزاب السلطة الى تنفيذ اي خطوة اصلاحية لان الغاء هذا النظام المرتكز على المحاصصة والزبائنية  سيؤدي الى مزيد من تآكل نفوذهم وتراجع نسبة انصارهم.

اما في الشق المالي، فقد كشفت النائب بولا يعقوبيان ان ما من فريق او حزب سياسي يسعى قولا وفعلا للاصلاح في ملف الكهرباء لان استمرارية احزاب السلطة ستبصح مهددة بما ان الاصلاح سيغلق الصندوق الاسود للمازوت الذي تستفيد منه عدة جهات في السلطة كما انهم سيخسرون حصتهم المالية التي توزع من هذا الصندوق، واشارت الى ان المسرحية التي كانت تقوم بها احزاب السلطة بين بعضها خاصة في مرحلة الانتخابات بان مواقفها الانتخابية تتعارض مع الاخرين ولكن ما ان تنتهي الانتخابات نرى احزاب السلطة تتجه الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وكل الكلام التحريضي والطائفي الذي تداولته في فترة الانتخابات يتم تناسيه وكأن شيئا لم يكن. اضف الى ذلك بان احزاب السلطة تارة تلجأ الى غسيل قلوب فتتحد وعليه يتم تقاسم مواقع النفوذ وعندما تختلف في ما بينها تشعل البلد والناس تدفع الثمن. وعلى هذا الاساس، شددت على ان لا رجاء ولا امل لقيامة لبنان اذا لم يتخل اللبنانيون عن هؤلاء الزعماء الفاسدين.

 القوات اللبنانية: يجب كف يد هذه السلطة التي تأخذ لبنان الى الانهيار الكامل 

من جهتها، اعتبرت مصادر قواتية ان الحوار الذي انعقد في بعبدا في 25 حزيران من الشهر الحالي هو حوار دردشة سياسية دون خطوات عملية بدليل ان الدكتور جعجع غرد على حسابه في تويتر ان بعد يومين من انعقاد لقاء بعبدا ارتفع الدولار الى سقف غير مسبوق وذلك اظهر ان هذا الحوار لا يملك خطة عملية لخفض سعر الدولار. وهنا اذا شهدت السوق اللبنانية ارتفاع سعر الدولار رغم عقد حوار في بعبدا فهذه مشكلة بحد ذاتها، وعلى هذا الاساس، قالت المصادر القواتية انه يجب ان يطرح على نفسه فخامة الرئيس العماد ميشال عون السؤال كما باقي القيادات السياسية: هل ما زالوا يشكلون عامل اطمئنان للاستقرار المالي والاقتصادي؟. وتابعت انه من المفترض من هكذا اجتماع في بعبدا ان يؤدي الى خفض سعر الدولار انما ما حصل هو العكس.

وكشفت المصادر القواتية انه لو كان هذا اللقاء الذي انعقد في بعبدا هادف الى رسم رؤية تصحيحية للواقع واتخاذ جملة امور اصلاحية والطلب من السلطة التنفيذية المبادرة فورا الى تنفيذها، عندها كان انخفض سعر الدولار.

من هذا المنطلق، لا يمكن للقوات اللبنانية ان تشارك في لقاءات غير هادفة في مرحلة مصيرية في مرحلة غليان اجتماعي وارتفاع سعر الدولار والوضع الامني. ذلك ان الوضع لا يسمح اليوم بالمشاركة بلقاءات شكلية حيث نرى ان طبقة سياسية مفصولة عن الواقع ولا تريد ان تقارب الامور بالشكل المطلوب في وقت الناس يزدادون فقراً وجوعاً في حين ان المسؤولين في بعبدا ينقاشون تطوير النظام السياسي.

في المقابل، اعتبرت المصادر القواتية ان رئيس الحكومة حسان دياب  وضع الاصبع على الجرح عندما قال «اننا نجتمع اليوم في بعبدا في حين ان الناس همها سعر الصرف». ولفتت الى ان الرئيس دياب محق بقوله ولكن هو في الحكم وليس خارجه فاين خطواته العملية والتنفيذية التي يقوم بها لمنع هذا الانهيار المالي والتدهور الخطير لسعر الصرف؟.

وفي نطاق متصل، اعتبرت المصادر القواتية ان الوضع اذا بقي على ما هو عليه هنالك خطورة كبيرة بان يذهب البلد الى الانهيار الشامل. الواضح انه منذ لحظة تشكيل الحكومة الى اليوم الامور تتدهور وبالتالي اي قارئ سياسي يرى ان الامور تزداد سوءا. ومن هذا المنطلق قال رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يجب كف يد هذه السلطة وان تستقيل ولذلك لن تسمح القوات بان ينهار لبنان كاملا ومن واجب القوات اللبنانية رفع الصوت اولا من اجل اعادة انتاج سلطة عبر انتخابات نيابية مبكرة للتوصل الى سلطة قادرة على انقاذ لبنان.

 الاغنياء المسيحيون لا يساعدون بيئتهم

وعما يُقال ويُشاع بان هجرة اللبنانيين ستكون كثيفة عند فتح المطار وخصوصاً المسيحيين، تؤكد مصادر مسيحية ان الاغنياء المسيحيين لا يساعدون بيئتهم، وباستطاعتهم تحسين الوضع المعيشي، خصوصاً ان قدراتهم المالية كبيرة، وهناك 400 شخصية مسيحية تملك المليارات من الدولارات والتي بإمكانها مساعدة اخوانهم المسيحيين.

 قضية لاسا 

على صعيد اخر، حول العقار رقم 50 الذي تم الاعتداء عليه مؤخرا وفقا للنائب شوقي الدكاش، كشف الدكاش ان هذا العقار تم فرزه نهائيا ولم يعد رقمه 50 وقد تم تسجيله في الدوائر العقارية بهذه الارقام 180، 182، 183، 184.

واعتبر النائب شوقي الدكاش ان وزير الداخلية محمد فهمي شكل لجنة دون سبب وجيه برئاسة محافظ جبل لبنان ورئيس بلدية لاسا وشخص من ابرشية جونية وشخص من المجلس الشيعي الاعلى لبحث الخلاف والتوصل خلال شهر الى قرار وجواب نهائي حول اراضي لاسا. ولفت الى انه بقي ثلاثة ايام لتنتهي مهلة الشهر ولكن حتى هذه اللحظة لا قرار صادر عن هذه اللجنة واذا بقيت الامور على هذه الحال كشف النائب دكاش انه سيتخذ اجراءات تشريعية وقانونية ودستورية.

وكشف الدكاش ان الدستور يوفر الحماية للمكلية الخاصة ولذلك لا يحق لوزير الداخلية التدخل في موضوع مرتبط بملكية خاصة الى جانب انها ارض ممسوحة نهائيا والنائب دكاش بنفسه يزرع في هذه الارض منذ عشرين سنة كما ان مالكين مسيحيين اخرين ايضا يمارسون الزراعة في اراضٍ تابعة لهم في لاسا.