تتوالي الازمات في لبنان يوما بعد يوم حتى تكاد أن تصل الى منحى دراماتيكي، وما جرى يوم امس امام الافران من تدافع لشراء ربطة خبز يوحي بأن المجاعة بدأت فصولها ومسلسل الذل للبنانيين مستمر بدءا من طوابير السيارات امام محطات البنزين مرورا بالافران ويوم غد فصل جديد من الفصول المأسوية المتتالية.

حتى الساعة تستغرب اوساط شمالية عدم ايجاد حلول سريعة تعمل على ضبط شراء الدولار الاميركي في السوق السوداء وملاحقة كل من تسول له نفسه ايذاء المواطنين بهذا السلوك الذي يعتبر انتهاكا لحقوق المواطنين خصوصا الافراد الذين يسوقون اسعار الدولار في السوق السوداء دون التأكد من صحة الخبر يعتبر انتهاكا من هيبة الدولة واعتبرت الاوساط ان هؤلاء يسعون الى كسب الثروات على حساب لقمة الفقراء.

ما جرى يوم امس امام الافران ومحطات البنزين يوحي بأن ازمة معيشية مقبلة وسط غياب اي تدابير تخفف من معاناة المواطنين التي تزداد استفحالا يوما بعد يوم.

وشكلت المساعدة المالية التي تقدمها الحكومة اللبنانية والتي تبلغ 400 الف ليرة البحصة التي تسند الخابية لكن لا تقيها خطر السقوط الممكن في اي لحظة جراء الانهيار المالي والمعيشي والاقتصادي المتواصل في ظل عجز الحكومة عن لجم هذا الانهيار الذي لا يتوقف رغم ملاحقة المتلاعبين بسعر صرف الدولار في سوق سوداء يسيطر على لقمة عيش المواطن العاجز عن شراء حاجياته اليومية والذي بات عاجزا عن شراء انواع اللحوم الخاضعة لميزان الذهب تتصاعد اسعارها حسب اسعار البورصة...

ففي مدينة طرابلس يستيقظ ابناء المدينة صباح كل يوم على فصل جديد في مسلسل الانهيار، مما يؤدي الى مزيد من اقفال المحلات التجارية والتوقف عن البيع والشراء وجمود الحركة التجارية وصرف المزيد من العمال والموظفين الذين يتدفقون الى شوارع التظاهرات والاعتصامات عندما تسد في وجوههم سبل العيش وكأن أيادي خفية تكمن خلف هذه المشاهد لتزيد من حجم الغضب الشعبي بدفع المواطنين الى الجوع والبؤس فيما النواب والقادة السياسيون يتفرجون على غرق السفينة دون حراك او محاولة انقاذ ما عدا التفرج وإلقاء أثقال الازمة على الحكومة والطبقة الحاكمة بالتشفي والمماحكات والنكد السياسي بينما المواطن يغرق في جوعه وقهره وبؤسه.

لم تعد تحفل شوارع طرابلس بتلك الحركة الناشطة المعتادة لان خطر فقدان البنزين يراود مخيلة الناس ولذلك يستبقون هذا الخطر المحتمل بتخزينه لان ما يسود الاوساط الشعبية ان البلاد مقبلة على فقدان كل المواد الاساسية من طحين ومازوت وبنزين وعودة الى عصر الشموع... ومن يتجول في شوارع المدينة التجارية يلاحظ ان البؤس يظلل المحلات التجارية المقفلة منها والآيلة الى الاقفال...

وكم كان مظهر الطوابير امام افران المدينة يتهافتون على شراء حاجياتهم من الخبز مخزيا ذكر الناس بزمن الحروب إبان الحرب الاهلية بل ومنهم من يعتقد ان هذه المرحلة اصعب بكثير لانه في ذلك الزمن بقيت الاموال تتدفق اما في هذا الزمن فلا مال والليرة في اسوأ حالاتها ولا مواد غذائية او تموينية ولاول مرة في تاريخ طرابلس تجد فقراء يعبثون في حاويات النفايات بحثا عن كسرة خبز وهذا ما لم يحصل حتى في زمن المجاعة...