ســنــؤمـن الحد الادنــــى من الاكتفاء الـــذاتــــي والقمـــح والـــبرغـــل والارز

والحرب القادمة ليست عسكريـة وسنصمد من اجـــــل الوجـــــــود

رضوان الذيب

لا يهدأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عن التنقل بين القرى الجبلية سائلا عن اوضاع الناس وحاجياتهم وما ان كانوا قد «تمونوا» للايام السوداء القادمة من قمح وبرغل وأرز وسكر فوليد جنبلاط ابن الـ 71 عاما والذي يعاني احيانا اوجاعا في الظهر لا يكل ولا يمل، ولا يهدأ له بال في هذه الايام من اجل تحصين الجبل بوجه غدرات الزمن موصلا الليل بالنهار زائرا مشايخ الطائفة الدرزية الكبار مشاركا في احتفال تكريمي عن روح الشيخ علي زين الدين، ملتقيا العائلات والفاعليات ووفود القرى مستذكرا رفاق الدرب الصعب ايام حرب الجبل داعيا اياهم الى الصمود مشيدا بما حققوه وليطرح معهم الاوضاع الحالية وقال جنبلاط امام الحرس القديم في المختارة «ربما كان الماضي اسهل، كان معنا حلفاء على امتداد الوطن، كانت الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية وكان وراءنا سوريا والاتحاد السوفياتي وهذا هو الواقع التاريخي اما اليوم فإننا نعاني من حصار كبير من الداخل والخارج، نحن نعيش حصاراً سيزداد ودون أفق والمعركة اليوم ليست عسكرية ولا بالسلاح والتي من اجلها لا بد من الصمود من اجل الوجود» فهذه الازمة بدأت في 17 تشرين ورفعت يومذاك شعارات جميلة وبعض الشباب التحق بها وانتهت الثورة بشيء آخر ولم نلتحق بها.

ودعا جنبلاط الى الحفاظ على الوحدة الداخلية وتحصين الجبل واصفا المصالحة مع ارسلان بالجيدة منتقدا قطع الطرقات معلنا متابعة سياسة الانفتاح على الجميع، وقد بدأناها مع رئىس الجمهورية والانفتاح مستمر، وأكد ان «الازمة الاقتصادية صعبة ولا بد من الصمود وتوسيع أطر المشاركة الحزبية في مساعدة الناس، وان هذه السياسة ستستمر مطالبا بالوعي وحل اي اشكال بالحوار، داعياً الى الهدوء والابتعاد عن التشنجات».

وقد تم تشكيل مفوضية لمتابعة اوضاع هؤلاء الكوادر ووضعهم في صورة التطورات السياسية وكيفية التعامل مع المستجدات برئاسة عصام الصايغ. ومع المشايخ قال جنبلاط : «ذاهبون الى مرحلة صعبة جداً، لكن المهم وحدة الصف والتضامن، والحياة ستكون قاسية، والليرة لا يستطيع احد ان يوقف انهيارها امام الدولار، ولكن في منطقتنا لا يجوز قطع الطرقات على غيرنا وعلى حالنا» وتابع «نعمل مع المحسنين على تأمين الحد الادنى من الاكتفاء الذاتي، لاننا ذاهبون الى الاسوأ، ونعمل لتأمين الحد الادنى من القمح والارز والعدس وبعد فترة المازوت، لكن حياة الرفاهية والحياة السابقة انتهت، وسنعود الى ايام الاجداد، الكهرباء ستقطع وسيزداد التقنين، ويمكن ان ينقطع المازوت، وسنحاول تأمين البرغل و«الماعز» واللحوم ترتفع اسعارها، وهناك الدجاج والاغنام، لكننا سنرى، وكلما تأخرنا في تموين انفسنا فان الاسعار سترتفع».

وتفسر مصادر متابعة لحركة جنبلاط حركته بأنها من باب التحصين الاجتماعي لانه اول من حذر من خطورة الاوضاع المالية وتصدى لها بسلسلة اجراءات لتحصين الاوضاع لانه يملك معطيات عن خطورة المرحلة ووضع الجميع في اجوائها معلناً «يا رب اشهد انني قد بلغت».