خلافات كثيرة عصفت بقوى 8 آذار لكن التحديات السياسية والاقتصادية الجديدة تلزم الفريق بتناسي الخلافات ووضعها على الرف والانطلاق الى  خطة مواجهة  بعد المراجعة الشاملة للاحداث والمتغيرات، هكذا يلخص مرجع نيابي في فريق 8 آذار الحالة الراهنة على ضوء الانهيار المالي والتصعيد السياسي بين واشنطن وحزب الله بعد ان بدأت الولايات المتحدة الأميركية تلوح بالمزيد من التصعيد ضد حزب الله والبيئة اللبنانية وبعد ان تحول لبنان الى ساحة تصفية الحسابات اقليمية .

 التصعيد السياسي بين واشنطن وحزب الله يضع فريق 8 آذار امام مسؤوليات أخرى  لتوحيد الموقف خصوصا ان العلاقة  بين مكونات هذا الفريق ليست على ما يرام.

  في أكثر من محطة اهتزت علاقة العهد والتيار الوطني الحر باالحلفاء في فريق 8 آذار ولكن من دون ان تقع، ومؤخرا كان بارزا في لقاء بعبدا الحواري ان الفريق الواحد الذي لا شيىء يفرقه في الاستراتيجية والمواقف الكبرى صار معرضا لاكثر من نكسة، فغياب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ومفوضين عنه عن طاولة بعبدا كان له اصداء سلبية  لدى فريق 8 آذار خصوصا ان دعوة رئيس الجمهورية انطلقت من مبدأ محاصرة الفتنة  ومنع ايقاظها، في حين كان لافتا ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تمثل بالنائب تيمور جنبلاط وكان في المرحلة السياسية الماضية من ألد أعداء العهد حضر مع ورقة سياسية ولم يقاطع بعبدا كما فعل رؤساء الأحزاب المسيحية من محوري الرابع عشر والثامن من آذار.

 والواضح ان الحلفاء في فريق الثامن من آذار يعمدون لاخفاء التباينات في صفوفهم حتى لا يفرط العقد في ضوء الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي وترنح حكومة حسان دياب على وقع الضربات التي تتعرض لها، الخلاف يبدو واضحا في طريقة معالجة الأزمات السياسية والضغوط الدولية وما تمارسه السياسية الأميركية وتوقعات ما سيحصل لاحقا في الساحة الداخلية من عقوبات قد تزيد الوضع سوءا.

قبل فترة انفجرت العلاقة  بين المردة والتيار  في فضيحة الفيول المغشوش بين التيار الوطني الحر والمردة وظهر التوتر بين التيار الوطني الحر وحزب الله  حيال عدد من الملفات الداخلية من منطلق الخلاف على مقاربة الملفات كما حصل في تصويت حزب الله ضد معمل سلعاتا وما حصل من اصطفاف طائفي  في موضوع العفو العام وفي آلية التعيينات حيث خاض التيار الوطني الحر المعركة منفردا وصوت كل فريق من 8 آذار بصورة معاكسة لحلفائه فحزب الله كان من المتحمسين لاقرار الآلية فيما اعترض التيار عليها لعدم دستوريتها .

 وفق مصادر سياسية تشهد العلاقة غالبا «هبات باردة وساخنة» طلعات لكنها كانت  أكثر انضباطا في البداية ويمكن تعداد الكثير من حوادث فقدان السيطرة على مكابح علاقة الأطراف، فالرئيس  نبيه بري الذي لعب دورا محوريا لانجاح لقاء بعبدا والوقوف الى جانب رئاسة الجمهورية لجمع الأقطاب لحماية الوضع الداخلي له خصوصيته في التعاطي مع المسائل عندما تتعارض مع وجهة نظرته وهو لوح أكثر من مرة بسحب وزرائه من حكومة الرئيس حسان دياب  على خلفية الكابيتل كونترول كما هدد رئيس تيار المردة  سليمان فرنجية  بالانسحاب ولم يشارك في مجلس الوزراء عند اقرار التعيينات...

وإذا كانت علاقة التيار والمردة مبررة بالصراع الرئاسي والخلاف على عدد من  الملفات المسيحية والرئاسة الأولى فان الأمر بدا فاقعا  في مواقف لقيادات من التيار الوطني الحر نوابا ومسؤولين  من قضايا لا يتفقون فيها وتأكيد رئيس التيار جبران باسيل حلفاؤنا تركونا  نتخبط وحدنا مؤخرا في اكثر من مؤتمر.

سـبق ايضـا ان حصلت تجاوزات لآداب العلاقـة السيـاسية بـين الفـريقين بكـلام النـائب زيـاد أسود عن رفض ومعادلة البندقية والجوع  اضافة الى حديث صحافي للسفيرة الأميركية دوروتي شيا عشية اقرار قانون قيصرعبر شاشة الـ «أوتي في»، الأمر الذي تحفظ عليه حزب الله الذي يرصد مؤخرا سياسة النأي بالنفس الذي يمارسه التيار الوطني الحر حيال ملفات معينة.

وفق مصادر سياسية فان حلفاء 8 آذار تأثروا بحجم الأحداث السياسية والتحولات بدون ان يفترقوا او الحديث عن انشقاق في الصفوف وليس سرا ان هناك اختلاف في مقاربة الملفات والرؤية السياسية بخلاف المرحلة الماضية حيث  كانت التباينات دائما مضبوطة تحت سقف حزب الله، فالتيار الوطني الحر يحاول تحييد نفسه عن عقوبات واشنطن  الاقتصادية والمالية التي ستطال حلفاء سوريا وربما يسير  تحت شعار التمايز والحيثية الخاصة نحو التخفيف من عبء التحالف مع حزب الله  امام واشنطن، توتر 8 آذار له امتدادات إقليمية بعد ان اصبح «قيصر» أمرا واقعا بدأت تظهر مفاعيله على الساحة اللبنانية في الانهيار الاقتصادي والغلاء والبطالة وانهيار العملة الوطنية ، ومع ذلك تقول المصادر فان بعض التمايز وتوزيع الأدوار في البيت الواحد في هذه المرحلة الإقليمية الحساسة قد يكون مفيدا لفريق 8 اذار في مواجهة حصار قيصر.