ابواب الفتنة والفوضى والمجاعة تضرب لبنان من كل الجهات بالتوازي مع تباشير «طبول الحرب» في الشرق الاوسط. وكان اخرها المناورات الاخيرة في تاريخ كيان العدو الاسرائيل، ومعها التصعيد الارعن غير المسبوق من جانب الرئيس الاميركي دونالد ترامب وكل الرؤوس المتطرفة في الادارة الاميركية.

ورغم كل ما يهدد لبنان من انهيارات لم يشهد مثيلاً لها اللبنانيين، لكن الطبقة السياسية «بامها وابوها» لا تزال في حال «سبات عميق» كالاحمق الذي اقدم على الانتحار من ارتفاعات عالية، فكل ما كشفت عنه الايام والاسابيع الاخيرة من دفع اميركي مجنون لمحاصرة لبنان وتجويع اهله وصولاً الى اشعال الفتنة المذهبية والطائفية وما بين كل ذلك رفع «البطاقة الحمراء» بوجه لبنان واللبنانيين، اذا لم يتخل عن مقاومته وقناعته في مواجهة اطماع وارهاب العدو الاسرائيلي. يسير الواقع الداخلي بسرعة غير مسبوقة نحو الفوضى والقنص والمجاعة، حيث الانقسامات والعجز السمة الوحيدة لمن يفترض بهم مواجهة ما يتعرض له لبنان. وما ينتظره من تهديد اكثر بكثير مما يسوق له حلفاء الولايات المتحدة والاطراف الاخرى التي باتت في حال انتظار للعواصف الكبرى التي تقترب من الداخل اللبناني، وهذه الرهانات للمراهنين على واشنطن من جهة، والعاجزين عن اتخاذ اي قرار في مواجهة هذه العواصف يلصخها مصدر سياسي بارز بامرين:

1- لم يكن في استطاعة الولايات المتحدة وسفيرتها الوقحة في لبنان دوروتي شيا ان تحرض على الفتنة والفوضى، لو ان الدولة سابقاً وحاضراً الزمتها التقيد بالاعراف الديبلوماسية وعدم التدخل الفظ في شؤون لبنان ومصيره، والاخطر في تشجيع الاميركي على مزيد من الضغوط والابتزاز والعقوبات وما الى ذلك من تحريض على الفتنة بعد ان وضعت الادارة الاميركية كل اوراقها على الطاولة بهدف محاصرة المقاومة وليس فقط سلوك واداء القوى المتحالفة مع الاميركي ومخططاته الجهنمية على المستويات السياسية والنقدية والمالية والاعلامية، بل في لجوء هؤلاء بكل قوتهم لشن اعنف الهجوم والانتقادات بحق القاضي محمد مازح لمجرد تجرؤه على اتخاذ قرار قضائي يحتكم فيه الى الدستور اللبناني والاعراف الدولة يمنع بموجبه السفيرة الاميركية في بيروت الادلاء بتصاريح تحرض على الفتنة والحرب الداخلية، بل ان كل «جوقة» المراهنين على الاميركي وحلفائه ذهبوا لاعلان تضامنهم مع شيا، ما يؤكد مدى الخطر الذي يداهم لبنان.

2- تقاعس وعجز الحكومة ومن ويشارك فيها، عن اتخاذ اجراءات الحد الادنى التي تسقط مخططات العاملين للفتنة وحلفائهم في الداخل، بحيث ان حكومة الرئيس حسان دياب التي دخلت شهرها الخامس، اصبحت اشبه بجثة تنتظر من يدفنها، في ظل اخفاق وعجز الحكومة عن اتخاذ بعض القرارات التي تطال منظومة الفساد والفاسدين، وكل ما يحيط بذلك من بلوغ الاوضاع المالية والنقدية والحياتية والاقتصادية الى حافة الانهيار الشامل، فحتى ما يجري من فعل مقصود ومتعمد لايصال الدولار الى ارقام خيالية بعد ان وصل عتبة التسعة الاف ليرة للدولار الواحد، في وقت بات كل المعنيين على معرفة كاملة بمافيات الدولار الكبيرة والصغيرة. ومن يحركها في الداخل والخارج، ولذلك فكل الكلام والشعارات على محاربة الفساد اصبحت في «خبر كان» حتى في مسألة ما قام به حيتان المال من تهريب عشرات مليارات الدولارات، الى الخارج لم تبلغ الحكومة ان تقول لهؤلاء يا محلا الكحل بعينك، عبر الكشف عن هؤلاء وتحويلهم الى القضاء.

لذلك، فالسؤال الاكثر خطورة اليوم، يتصل بعمل الحكومة والحاجة من استمرارها اذا لم تسارع الى اتخاذ خطوات تحاصر المخططين لدب الفوضى والفتنة في لبنان بكل ما تفترضه هذه المحاصرة من قرارات على كل المستويات.

وعلى ان ما يسعى له حلفاء واشنطن والمتغطين «بقشة» شكلية لاخفاء ارتباطهم بالمشروع الاميركي من اسقاط للحكومة بعناوين عجزها وفشلها ينطبق على واقع الاداء الحكومي، لكن الهدف الخفي ليس فقط عودة هؤلاء الى نفس منظومة الفساد السابقة، بل الضغط للسير بشروط الادارة الاميركية لاسقاط مناعة لبنان فيما القوى المشاركة والداعمة للحكومة، منقسمة على نفسها في صراع التقاسم الخصص. واما انها لمم تقتنع بعجز حلفائها والحكومة معاً، على السير بالانقاذ ولو بحد معقول من الاجراءات والخطوات.

في كل ذلك، يخلص السياسي البارز لمخاطبة رئيس الحكومة حسان دياب للسير سريعاً باحد خيارين لا ثالث لهما، اما ان لا تبقى انت وحكومتك وداعميك في «سبات عميق» و«موت سريري»، وبالتالي تلجأ في اسرع وقت لقرارات مصيرية على مستويات مختلفة بدءاً من الوضع النقدي الى استعادة المال المهرب من الخارج بالتوازي التدخل مع رفض المحاصصة بالكامل وفرض الاستقالة سريعاً، لعل هذه الاستقالة تتيح فتح باب ضوء بسيط لمنع الفوضى والفتن والمجاعة، لان استمرارك على رأس حكومة تنتظر من يدفنها ستجعلها «كبش محرقة» لموبقات الطبقة السياسية ورهانات بعضها على الخارج وما قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الايام الاخيرة عن سيناريوهات المجاعة والفوضى وعودة لبنان الى زمن المتصرفية احد الدلائل الواضحة عما ينتظر لبنان واللبنانيين في الفترة القريبة.