في الوقت الذي قامت فيه السفيرة الأميركيّة الجديدة لدى بيروت، دوروثي شيا، باستكمال حملة الضُغوط الأميركيّة القاسية على لبنان، بحملة إعلاميّة تصعيديّة ضُدّ حزب الله منحت حُكومة العدوّ الإسرائيلي «الضوء الأخضر» للبدء بإجراءات التنقيب عن النفط والغاز، في بقعة جغرافية تقع بمحاذاة بلوك رقم 9 اللبناني، ضاربة عرض الحائط مُحاولات ترسيم الحدود البحريّة والبريّة التي كانت تجري بشكل غير مُباشر وبرعاية دَوليّة، ومُعرّضة المنطقة لخطر الإنفجار العسكري. فهل نحن فعلاً على أبواب مُواجهة عسكريّة جديدة كما يتردّد خلف الكواليس منذ اسابيع؟

بحسب مصدر دبلوماسي من دولة داعمة لمحور «المُقاومة والمُمانعة»، إنّ ما يتعرّض له لبنان من ضُغوط سياسيّة وإقتصاديّة وماليّة لا ينفصل عن الضُغوط الأميركيّة على كلّ من إيران وسوريا، وهو مُرشّح للتصاعد خلال الأسابيع والأشهر القليلة المُقبلة، بالتزامن مع بدء العدّ العكسي للإنتخابات الرئاسيّة الأميركيّة المُقرّرة في الثالث من تشرين الثاني المُقبل. وقال إنّ الهدف من وراء كل هذه الحملات والإستفزازات يصبّ في خانة تعزيز أوراق التفاوض، ومُحاولة كسب النقاط في ملفّات مُحدّدة، مُستبعدًا في الوقت عينه ذهاب المنطقة إلى حرب، لأنّ أحدًا من الأطراف المَعنيّة لا يريد الإنزلاق إلى مُواجهة عسكريّة جديدة في المدى المَنظور.

وتوقّع المصدر الدبلوماسي أن يبقى الوضع الأمني في الجنوب اللبناني مضبوطًا وفق المُعطيات التي أفرزتها حرب العام 2006، لكن مع إرتفاع مُحتمل لمنسوب التوتّر، خاصة وأنّ إحتمال إقدام «الإسرائيليّين» على إعلان ضمّ الضفّة الغربيّة بغطاء أميركي، وارد بنسبة عالية، وهو قد يُفجّر الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة، وقد يُعرّض إستقرار المنطقة ككلّ للإهتزاز. ورأى أنّ قرار التنقيب الإسرائيلي الأخير، يرمي إلى جرّ لبنان إلى طاولة المُفاوضات مُجدّدًا، بشأن المنطقة الحُدوديّة المُتنازع عليها.

من جهة أخرى، وبحسب مصدر نيابي من قوى «8 آذار» السابقة، إنّ إحتمال لجوء الإسرائيليّين إلى خيار عسكري ضُدّ «المُقاومة» مُستبعد، لأنّ حكومة بنيامين نتنياهو ضعيفة وغارقة بمشاكلها الداخليّة، ولأنّ نتنياهو يُدرك أنّ فوزه باي مُغامرة أمنيّة مُستحيل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ حزب الله لا يستبعد أيّ إحتمال، ويستعدّ لكلّ الخيارات، بما فيها الحرب العسكريّة، لأنّ العدو قد يتوهّم أنّ الوقت مناسب لإستهداف المُقاومة، بسبب الوضع السيء الذي يمرّ به لبنان حاليًا.

وأكّد المصدر نفسه أنّ مُحاولات الجانب الأميركي واضحة لإخراج مُمثّلي حزب الله من السُلطة التنفيذيّة، ولمُحاولة تحجيم نُفوذ الحزب في السُلطة، وتكبيل تحرّكاته، وقطع تمويله وإمداداته اللوجستيّة. وقال إنّ ما يجري من تسبّب مُفتعل في إنهيار قيمة العملة الوطنيّة في مُقابل الدولار، بالتزامن مع توسيع الجهات المُتضرّرة من «قانون قيصر» في سوريا والذي يستهدف في جزء منه الحزب، ومع محاولات ربط المُساعدات الدَولية للبنان بسلسلة من الشروط السياسيّة، يصبّ في خانة المساعي المُستمرّة لإضعاف حزب الله، ولتكبيله ماليًا. وأضاف المصدر أنّ الأخطر يتمثّل بما يجري من مساعي لتعديل مُهمّات القوات الدولية العاملة في لبنان ولتغيير قواعد اللعبة في الجنوب بذريعة تطبيق القرارات الدَوليّة ووقف الخُروقات، وكذلك من مساعي لنشر قوّات أمميّة على الحدود البريّة بين لبنان وسوريا، بذريعة وقف التهريب وضبط المعابر غيرالشرعيّة، في حين أنّ الهدف الحقيقي تكبيل الحزب عسكرياً. وتابع أنّ القرار الإسرائيلي الإستفزازي بشأن التنقيب عن الموارد الحيويّة في منطقة مُتنازع عليها، يصبّ في خانة الضُغوط نفسها، علمًا أنّ المسار اللوجستي لإطلاق عمليّات التنقيب يحتاج لأشهر طويلة، ما يعني أنّ الأشهر المُقبلة يُمكن أن تحمل تسوية سلميّة للمسألة أو العكس، مع توقع تدخّل دَولي لإعادة إطلاق المفاوضات على ترسيم الحُدود.

وكشف المصدر النيابي من قوى «8 آذار» السابقة، أنّ الحزب عازم على مُواجهة كل الضُغوط والإستفزازات بحزم، لكن بهُدوء ورويّة وحكمة، وخُصوصًا بنفس طويل، من خلال التمسّك بالمُشاركة في السُلطة التنفيذيّة - بغضّ النظر عن أيّ حُكومة قائمة، وكذلك من خلال التشدّد برفض أيّ تعديل لمهمّات القوّات الدَوليّة العاملة في الجنوب، وبرفض أيّ نشر لقوّات دَوليّة على الحدود مع سوريا، علمًا أنّ الحزب يترك للحكومة حريّة التفاوض السياسي والإقتصادي مع المُجتمع الدَولي، ويُرحّب بضبط عمليّات التهريب الحُدوديّة. وتابع أنّ الحزب يُعوّل على الجُهود الدبلوماسيّة وعلى الإتصالات السياسيّة لثني الإسرائيليّين عن القيام بأي حماقة في الجنوب، أو حتى في ملفّ إستخراج النفط والغاز، وإلا لكلّ حادث حديث!

وختم المصدر كلامه بالقول إنّ المنطقة تعيش حاليًا على برميل بارود، والضُغوط تأتي علينا من كل حدب وصوب، والمطلوب الصُمود والصُمود ثم الصُمود، إقتصاديًا ومعيشيًا وحياتيًا، والحفاظ على أعلى درجات التأهّب والإستعداد، للتصدّي لأيّ إعتداء ولأي مُغامرة غير مَحسوبة النتائج.