فجر مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني أمس قنبلة سياسية اقتصادية من العيار الثقيل عبر تقديم استقالته مفنداً الاسباب الموجبة التي دفعته لذلك،حيث أكد أن القوى السياسية التي تدعم الحكومة تخلت عن «الخطة الحكومية للتعافي الاقتصادي» معتبراً أن تحالف السلطة والمال سعى جاهداً الى اجهاضها عبر ممارسة شتى أنواع التضليل والتشويه والضغوط للنيل منها.

وتأتي استقالة بيفاني بعدما وصلت الامور الى طريق مسدود على حد قوله، غير أنه اعتبر أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ممكن انقاذها عبر قفزة نوعية سريعة وأداء مختلف يصحح المسار.

هذا وكان عقد المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة معتبرا اننا بتنا امام مشهد يغيّر وجه البلد ويعيد اللبنانيين سنوات الى الوراء، مضيفا «اخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكا أو شاهدا على الانهيار، ولم يعد الصبر يجدي اليوم».

وقال: «بعد ان وصلنا الى طريق مسدود وارتفعت نسبة المخاطر الى مستوى لم يعد من الممكن التعامل معه بصمت تقدمت باستقالتي طالبا اعفائي من كل المهام الموكلة اليّ ويبدو أن النظام استخدم شتى الأنواع لضرب الخطة الحكومية، وأظهروا بأننا فاسدون، ولكن سيكون للقضاء الكلمة الفصل لهذه الاتهامات الرخيصة» لافتا الى انه بات شبه المؤكد ان المشروع الذي يفرض على اللبنانيين سيأخذ منهم مرة أخرى قدرتهم الشرائية وسينتقلون لمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وزيادة الانكماش الاقتصادي وكان من المفترض أن نكون اليوم منهمكين في عملية استرداد ما اخذ من الناس».

أضاف: «انتظرنا ان تأتي فرصة التغيير الجدي وجاهدنا لتفادي الاسوأ الا ان قوى الظلمة والظلم مارست اوسع عملية تضليل لحماية مصالحها على حساب المجتمع ونقف امام مرحلة مفصلية ظهرت فيها النيات بوضوح وانكشف من يلهث وراء مصالح شخصية».

وشدد بيفاني «على انه علينا الاستماع الى صوت الناس ومصارحتهم ولبنان انتج خطة مقبولة من المجتمع الدولي ولا يمكن الحصول على تمويل ببلاش دون اصلاحات وكان من الممكن كسر الحلقة المفرغة لو تحركنا بسرعة مع التشخيص الدقيق مؤكدا اننا ما زلنا لا نعرف ما تبقى لنا من احتياطي للمحافظة على لقمة الناس وأين «الكابيتال كونترول» فيما اللبنانيون يتعرضون «لهيركات» دائم».

وقال: «اليوم تأكّد أنّ أرقامنا ومقاربتنا صحيحة ولقد انهمكوا بتقصي حقائق الخسائر والمفارقة أن ذلك حصل ونحن ما زلنا من دون تدقيق محاسبي» مؤكدا ان «قوى ظل» سعت لإجهاض ما أقوم به وانكشف من يهرب من المسؤولية ومن يقف وراء الفساد ونحن مشرفون على مرحلة جديدة من الإستيلاء على أصول اللبنانيين بالمواربة، مع نتيجة معروفة مسبقاً وهي سحق الطبقة غير الميسورة وتحميل فئات الدخل الأدنى والمتوسط الأكلاف الباهظة وفي حال الإستمرار في تأجيل الحلول ستتضاعف نسب البطالة وعلينا مصارحة الناس ان هذه المرة كانت الفرصة حقيقية إذ أن لبنان انتج خطة مقبولة.

ولفت بيفاني «الى ان المقاربة التي اعتمدتها خطة الحكومة وضعت تقويماً صحيحاً وتمّ إقرارها بالإجماع وحصلت على ترحيب من المؤسسات المالية بالجدّية اللبنانية في مقاربة الأمور مؤكدا ان لا صحة إطلاقًا لما أشيع عن أن خطة الحكومة الاقتصادية ترمي إلى الإقتصاص من أموال المودعين وهناك من يزعم انه لا يمكن استعادة الاموال المنهوبة و«اتمنى على كل معني ان يعمل على رفع السرية المصرفية والتواصل مع كلّ السلطات في البلاد التي يلجأ إليها سارقو المال العام وتحديد الثروات العقارية وتتبّع مصادرها وقيام الدولة بتشكيل لجنة دولية تضمّ دولاً ترتاح إليها المكوّنات اللبنانية كافة تقتطع نسبة مئوية من الجميع من دون البوح بتفاصيلها لتسدّ العجز».

واكد «ان اشراك المودعين الكبار في اعادة رسملة المصارف لا تعني بالضرورة المساهمة المباشرة بملكية المصارف مشيرا الى ان ارقام ومقاربة الحكومة هي الصحيحة ودخل البلد في دوامة الفقر والبطالة والا يكفي اللبنانيين تدهور سعر الصرف؟.»

وحذّر بيفاني «من تحويل دولارات المودعين الى ليرات بالقوة او الاضرار ومن تجميد اموال المودعين لسنوات طويلة بشكل يفقدها قيمتها لانكار وجود الخسائر وعدم تحمّلها من قبل من يجب ان يتحمّلها لافتا الى ان المسؤول عن ودائع الناس هو المصرف وعلى المصرف مناقشة الدولة ومصرف لبنان وليس وضع المودع في مواجهتهما».

وأوضح أن «قيمة الودائع التي خرجت من المصارف 17.3 مليار دولار»، مشيرا الى «توزع الخسائر الصافية بنحو 61 مليار دولار ونقدي استرداد 10 مليار دولار من الخارج»، معتبرا أن «كل الأرباح الماضية لا يريدون أن يمس بها بل أن يدفع الشعب الثمن بدل إعادة البعض جزءا من الأرباح من الخارج إلى المصارف».

وقال: «بات المطلوب تحيّن الفرص لتحقيق انجاز لو ضئيل ولم يعد يجني الصبر بل نحن مطالبون بموقف واضح وانا اتخذته بعد بذل كل جهد للانقاذ فالوقت المتبقي قصير جدًا واخترت أن أستقيل لأنني أرفض أن أكون شريكًا أو شاهدًا على ما يجري».

وردا على الاسئلة، لفت بيفاني الى اننا وصلنا الى حائط مسدود والدولة يجب ان تعي ما يحصل وتقتنص الفرصة قبل فوات الاوان.

وقال: «لا أنعى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ولكن لا بدّ من قفزة نوعية سريعة وأداء مختلف لكي يُعطى حظّ لهذا المسار» مشددا على ان أيّ صدمة اليوم يُفترض أن تؤثر إيجاباً من أجل تصحيح المسار قبل أن ينحرف كلياً و«أنا لا أنعى خطة الحكومة لأنّ ما من خطة أخرى بديلة ولكنّ المسار الذي نتّجه إليه هو ما يؤثّر عليها سلباً ولعامِل الوقت أهمّية قصوى».

وعما اذا كان سيتراجع عن استقالته، قال بيفاني: «الاستقالة استقالة ولا نية لي في الوقت الحاضر للتراجع عنها».