يعيش الشمال هذه الايام - بشكل خاص طرابلس وعكار - حالة من العبثية والفلتان الامني غير المسبوق... لا يقتصر الفلتان على ما تشهده الشوارع من قطع واقفال لساعات واحيانا لايام دون اي جهد امني لفتحها... ولا يقتصر على فرض الاضراب والاقفال للمحلات والمؤسسات، بل تعدى كل ذلك الى تعديات على المارة والمواطنين وفرض خوات واطلاق رصاص مع تفاقم عمليات النهب والسرقة لمنازل ولسيارات...

ما يحصل في الشمال - برأي مصادر محلية - ليس وليد انفجار اجتماعي جراء ما بلغته الازمة المالية والاقتصادية وتفاقمها رغم انه سبب وجيه ورئيسي - بل ان ما يحصل، حسب ما كشفته المصادر انه ناجم عن مخطط مدروس أعد بعناية مستغلا الظروف المعيشية والمالية والاقتصادية والاجتماعية القاهرة جدا وله أبعاد أمنية - سياسية واسعة المدى وترتبط بتسريبات عن تسلل مجموعات ارهابية قادمة من إدلب وحطت رحالها في عكار التي سوف تكون القاعدة للمخطط الذي يستهدف الساحة اللبنانية... وان هذه المجموعات بدأت تنشط وتؤسس خلاياها في المنطقة مستفيدة من النزوح السوري الواسع الانتشار في عكار وخاصة في المنطقة الحدودية.

وتضيف المصادر موضحة ان هناك من يسهل مرور هذه المجموعات وفي الداخل من يؤمن لها الغطاء فيما هي تنتشر بين الناس كعمال ومزارعين..

ويربط المصدر بين هذه الخلايا وما حصل ويحصل مؤخرا منذ السادس من حزيران عندما كشفت مجموعات مشاركة في ما يسمى ثورة 17 تشرين اقنعتها وسارعت الى رفع شعارات نزع سلاح المقاومة والدعوة لتطبيق القرار 1559والقرار 1701 والى شعار يتفاعل عن المعابر الشرعية وغير الشرعية واقفالها مع سوريا تزامنا مع بدء تنفيذ قانون قيصر...

يقول المصدر: بات التصويب واضحا على سلاح المقاومة وعلى محورها وعاصمتها دمشق وباتت الاستهدافات مكشوفة لم تعد خافية على أحد والمحور المناهض للمقاومة يتحرك في كل اتجاه وقاعدته الشمال حيث البيئة المثلى له في عكار وطرابلس نتيجة شحن سنوات من التعبئة التي حرفت مسار عكار وتاريخها المقاوم كما تاريخ طرابلس... واللعب على المكشوف في لعبة مذهبية طائفية وتحريض طائفي متعمد لاستثارة الغرائز المذهبية..

حسب المصادر ان الخلايا التي تتغلغل في عكار وبعض مناطق الشمال تشكل وفق المخطط الذراع العسكرية التي ستنقض في لحظة الصفر على المنطقة وتحتلها على غرار ما حصل في الموصل وحينها ينقض هؤلاء على المقاومة وحلفائها بغفلة حسب اعتقادهم لتنهي عصرا وليبدأ عصر التكويع والتطبيع والاستسلام...

} هل ينجح المخطط؟ }

مقومات نجاحه ضعيفة لا سيما وان ابناء الشمال حريصون على السلم الاهلي بمعظمهم رافضون لاية خروقات امنية ويتطلعون الى دولة تبسط سلطتها وهيبتها وتتصدى للارهاب والثقة بدور الجيش لا حدود له وهو الجيش الذي كسر شوكة الارهاب في الجرود جنبا الى جنب مع المقاومة.