تم التداول خلال الشهر الفائت عن تغيير الحكومة، بعد ان ظهرت تناقضات داخلها، وان مكوناتها ليست على اتفاق حول عدد من المواضيع، وكان ابرزها ملف التعيينات، اضافة الى محطة سلعاتا الكهربائية، وكذلك الخطة المالية ـ الاقتصادية، اضافة الى موقف موحد من الخسائر التي تكبدها لبنان، ازاء السياسات المالية التي اتبعت من قبل مصرف لبنان والهندسات التي قام بها، ودور المصارف في مسألة تمويل خزينة الدولة من المودعين الذين جذبتهم بفوائدها العالية، ثم في الهدر الذي تسبب به من توالى على السلطة، وراكموا الفساد الذي انتشر وباءه في جسم المؤسسات الرسمية.

فالحكومة تشكلت في كانون الثاني الماضي، ونالت الثقة في مطلع شباط من هذا العام، واعطت لنفسها فرصة مئة يوم لتقديم تقريراً كاملاً بمنجزتها، عرضها رئىسها حسان دياب، واعلن انه تم تنفيذ 97% مما وعدت الحكومة به، وما جاء في بيانها الوزاري، الا ان هذه الحكومة اظهرت بالممارسة انها غير منسجمة، وهو شرط اساسي لنجاحها، وقد هدد اكثر من طرف سياسي فيها، للتأكيد انها غير مستقلة، على تعليق مشاركته فيها، او الخروج منها، وكان الرئىس نبيه بري اول من اعلن ذلك، ثم لوح «التيار الوطني الحر» باللجوء الى الاسلوب نفسه، اذا لم يؤخذ بمطالبه، وكذلك فعل رئيس المردة» سليمان فرنجية، ومثله لمح «الحزب الديموقراطي اللبناني» برئاسة النائب طلال ارسلان بسحب وزيره رمزي مشرفية من الحكومة اذا لم يتم تعيين قائد للشرطة القضائية، مقترحاً الضابط الدرزي الاكثر اقدمية في قوى الامن الداخلي العميد ماهر الحلبي لهذا المنصب، لان هذا التأخير هو امتئات من حق الطائفة الدرزية حسب قول ارسلان، الذي امهل الحكومة ومن خلالها وزير الداخلية محمد فهمي البت الموضوع الذي مضى عليه نحو ثلاثة اشهر.

فهذه الحكومة لن تستقيل ولن تسقط، وفق مصادر رئيسها، الذي يؤكد لزواره، وآخرهم وفد من «لقاء الاحزاب الوطنية»، بأنه لا يفــكر الا بانــقاذ لبنان، وهو اختار بنفسه هذا الخيار، واتخذ قراره، بعد ان رأى ما يجري في الشارع من تحرك شعبي يطالب بالتغيير، وهو استجاب للمطالب الشعبية، يقول الرئيس دياب الذي يلفت ان الاسهل له، هي الاستقالة، ولكنه لن يفعلها، ولن يهرب من مسؤولياته.

ولا ينفي رئىس الحكومة وجود تباينات بين الوزراء، وظهور خلافات حول آليات معينة، او مواضيع مطروحة، انما ليس لديه توجه للانسحاب من معركة تعافي لبنان من ازمته المالية والاقتصادية والمعيشية التي هي نتيجة تراكم من السنوات التي كانت ادارة البلاد تقوم على المكاسب والمغانم، التي لا ينكر الرئيس دياب انما ما زالت موجودة، وهو يحاول التخفيف منها، كما ينقل زواره عنه، بان تصحيح الوضع ليس سهلا، على كل المستويات، فلبنان مريض بامراض عدة، ولا بدّ من معالجة كل مرض للشفاء منه، والانتقال الى آخر لمداواته، واول الامراض هو الشأن المالي والاقتصادي، بعد ان ارتفع عدد الفقراء ووصل الرقم الى نحو مليون ونصف مليون مواطن، مع اقفال مؤسسات، وزيادة العاطلين عن العمل.

فرحيل الحكومة ليس مطروحاً، وان رئيسها ليس في اجوائها، كما ان الكتل النيابية التي سمت دياب، ثم شاركت فيها بممثلين غير حزبيين، ومنحتها الثقة، هي التي يمكنها ان تعلن خروجها منها، باستقالة وزراء منها، انما هذا الموضوع غير مطروح، لان البدائل غير متوفرة، وان سقوط الحكومة سيؤدي الى فوضى سياسية وامنية، في ظل اوضاع مالية ومعيشية صعبة.

فالحكومة باقية، ورئيسها يؤكد انه لن يستقيل، الا اذا قرر مجلس النواب سحب الثقة منها.