اذا كانت السلطة التنفيذية، واذا كانت السلطة التشريعية، واذا كانت السلطة المالية، في غيبوبة. لقاءات، واجتماعات، ومحادثات، على مد النظر. الدولار يحلق في الأعالي، والرعايا كما لو أنهم يهبطون من الفردوس لا الى الأرض وانما الى جهنم.

واذا كان الانقلاب العسكري مستحيلاً في دولة مركبة طائفياً، ومذهبياً، على ذلك النحو الفسيفسائي، لماذا (وقبل أن يهربوا تحت جنح الظلام)، لا تتشكل حكومة عسكرية تناط بها الصلاحيات الدستورية كافة لمرحلة انتقالية تنتهي بالجمهورية الثالثة؟

واذا كانت مديرة صندوق النقد الدولي قد أقفلت الباب في وجهنا بحركة من اصبع جاريد كوشنر، زوج ايفانكا، وحصان طروادة (للوبي اليهودي) في البيت الأبيض.

لا ريب أن المنظومة السياسية هي المسؤولة عن البلوى التي حلت بنا، ولكن هل بالامكان تبرئة الولايات المتحدة من حصار لبنان، وحتى بـ»قانون قيصر» الذي يقفل البوابة الوحيدة الى الأسواق العربية، وحتى بمنع اعادة اعمار سوريا، وحتى باشتراط التداخل الاستراتيجي بين لبنان واسرائيل (كرديف عضوي للتداخل الجيولوجي) من أجل التنقيب عن الغاز؟

لو حدثت الأزمة في أي بلد آخر في العالم لرأينا كيف تتدحرج الرؤوس. على الأقل كيف تبتعد عن الضوء. في لبنان لا رؤوس الا تلك الرؤوس، وما على الرعايا الا أن يعتادوا ثقافة الأطباق الفارغة، والأزمنة الفارغة، باعتبارنا بقايا الأمم، وبقايا القبائل؟

جمهورية الغرائب أم جمهورية الغربان؟ لا وزير قدم استقالته، وقد لاحظتم كيف أن بعض وزرائنا يشبهون المصائب الضاحكة. لا نائب قدم استقالته، والعديد من ضيوف الشرف على ساحة النجمة لا يصلحون حتى أن يكونوا ممثلين للدجاج.

مرة أخرى، وزير المال الذي نثق بدماغه، وبدماثته، ما زال متفائلاً (بالصعود من جهنم الى الأرض). هل قرأ معاليه ما قالته كريستيانا جورجيفا، وما قالته دوروثي شيا التي أبلغتنا «اما أميركا أو حزب الله» الذي، في نظر الادارة، جعل الولايات المتحدة تشعر بالمأزق الاستراتيجي في الشرق الأوسط، بعدما تعهد قطب سياسي لبناني أمام مايك بومبيو بـ«أن نجعل صواريخ حزب الله تباع على عربات الخضار».

هل نذكّر من يعنيهم الأمر بأن دونالد ترامب يكاد يجثو بين يدي زعيم حركة «طالبان» الملاّ هبة الله أخندرزادة حول الانسحاب من افغانستان بعد نحو عشرين عاماً من الضياع في تضاريس تورابورا. هناك اللقلاق هنا المطرقة؟

أين المنطق حين يفاوض ترامب رجال «طالبان» الذين قتلوا عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين وغير الأميركيين، ودائماً بايديولوجيا الكهوف التي ضربت في نيويورك، في حين يستنفر الأساطيل، والمؤسسات، لإزالة حزب في دولة تبعد أكثر من عشرة الاف ميل عن الأراضي الأميركية؟

«انها اسرائيل ايها الغبي!». الرئيس الأميركي الذي يراهن على اللوبي اليهودي للعبور الى الولاية الثانية جاهز لتحويل الشرق الأوسط الى أرض يباب من أجل بنيامين نتنياهو.

شلدون ادلسون، الملياردير النيويوركي، الذي يقدم «الوصفات السحرية» الى دونالد ترامب لا ينظر الى العرب أكثر من كونهم كثباناً من الرمل وتذروها الرياح. واقعاً، كثبان من القش وتذرونا النيران.

الكثير من نجوم الطبقة السياسية عندنا باتوا يشعرون بأن الأرض تميد تحت اقدامهم. هؤلاء حزموا أمتعتهم استعداداً للرحيل، وطلب اللجؤ السياسي في بلدان تعتبر أن طريقهم الوحيد ينبغي أن يكون الى حبل المشنقة.

كان بود أولئك النجوم أن يحرقوا لبنان للبقاء على عروشهم. المشكلة في المال الذي هو العصب في أي حرب أو في أي تسوية. لاحظوا تصريحاتهم، ومواقفهم، من الأزمة. أليست ذروة الهذيان؟

حكومة عسكرية لجمهورية ثالثة. قد يكون ذلك بحاجة الى عملية جراحية. هنا المسألة. كيف وأين ومتى؟ حتى علامات الاستفهام تمضي على غير هدى...