عندما يغتنم رئيس الحكومة حسان دياب، جلسة مجلس الوزراء، ليشن حملة على خصومه في الداخل، وعلى سفراء دول عربية واجنبية، ادار لها ظهره منذ اليوم الاول لاعلان حكومته، دون ان يسمي احداً، بل اكتفى بالعموميات، مثل «يطالبوننا بالاصلاح ويمنعون حصولنا على ملفات الاموال المنهوبة، ويحاولون، ويهربون، ويعطلون، واصبحت لعبة الدولار مكشوفة ومفضوحة، وهناك اجتماعات سرية وعلنية ورسائل «انتبه» بالحبر السري...» يكون دياب في هذه الحالة، يحاول انقاذ جلوسه على كرسي الرئاسة الثالثة، وليس الاشخاص والجهات التي تعارضه، خصوصاً بعد انتشار اخبار وتململ داخل حكومته؟ ومن جهات مشاركة بقوة في الحكومة، تأخذ على دياب تغيير المواقف غب الطلب، وعدم القدرة على انجاز، ولو اصلاح واحد، وكان النائب في التيار الوطني الحر، آلان عون، واضحاً في الدعوة الى استقالة الحكومة، عندما صرح بان «العجز في مواجهة المشكلة، سبب كاف للبحث عن بدائل..»، فكيف اذا كان هناك الف مشكلة ومشكلة، يعجز دياب حتى عن الاقتراب منها، مثل مرفأ بيروت، ومطار رفيق الحريري، والمعابر الحدودية، والتهرب الضريبي، وموظفي الادارة العامة، وتحسين العلاقات مع الدول العربية، حيث يعمل مئات الوف اللبنانيين، ويقطع علاقة لبنان بالغرب، حتى قبل ان يتأكد من ان الشرق على استعداد للتعاون مع لبنان الغارق حتى اذنيه في الفساد، والاقتصاد المنهار، والتضخم، وندرة العملة الصعبة، والبطالة والجوع.

***

بعيداً من مواقف رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية. والعديد من النواب المستقلين، وعدم اعجاب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتكتل النواب السنة، باداء الحكومة، رئيساً ووزراء، بدأت اصوات رجال الدين ترتفع، منددة بشدة بغياب الحكومة، والحكم عن اوجاع الشعب ومطاليبه المعيشية والاصلاحية والسيادية، وكان اخرها نداء البطريرك الماروني بشارة الراعي لرئيس الجمهورية ميشال عون، وللدول الصديقة، وللامم المتحدة، للاسراع بانقاذ لبنان وشرعيته وخطبة قداس الاحد للمطران الياس عودة، التي دانت ابتعاد الحكومة والمسؤولين عن مصالح الشعب والدولة، والاهتمام بمصالحهم الخاصة.

كم شهيد جوع سيسقط، حتى تسقط هذه الحكومة؟