اكثر ما يؤسف له أن ينتهي الامر باللبنانيين، الى التعامل مع هذه الحكومة، وأن تصبح الحكومة محطة الاهتمام الاول لدى الاعلام والاعلاميين، لا «للإنجازات» التي حققتها على الورق، بل للتخريب الممنهج الذي حققته على الارض، مالياً واقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، وديبلوماسياً وقضائياً، وأمنياً، وأصبح لبنان بفضلها، مسخرة الدول، واصبح حلم اللبنانيين الأوحد والافضل، الحصول على فيزا للهجرة الى أي دولة في العالم تفتح لهم ابوابها.

شاخت «حكومة» حسّان دياب، في عمر الطفولة، وكان يمكن ان تتوفّى باكراً، لولا عناية من اوجدها، ويوفّر لها «حليب السباع». ولكن ما لا تعرفه هذه الحكومة، وربما هي أعجز من أن تعرفه، ان لبنان لن يخلو قريباً من الشباب فحسب، بل سوف يخلو من المدارس والجامعات، والمستشفيات، والمصانع، والمتاجر، والفنادق، ومن غير المستبعد ان يقوم الفلاحون والمزارعون والسائقون والعاطلون من العمل، بانتفاضة كبيرة، خصوصاً اذا اصبح الدولار يوازي 46.500 ليرة لبنانية، وفق معلومات «بنك أوف  اميركا» نقلاً عن تقديرات صندوق النقد الدولي، اذا استمرّ تدفّق الليرة اللبنانية الى المصارف والاسواق واستمرّ ضخ الدولار من دون طائل ولان نتيجة، واذا استمرت هذه الحكومة بمقاربات بعيدة جداً عن أي اصلاح.

*******

ان الاحزاب السيادية والوطنية، والشخصيات والكتل المعنية بخلاص لبنان، يجب ان تبدأ بلعب دور مؤثر وفاعل لإنقاذ لبنان من سياسات تجرّه حتماً الى القعر، ولا تترك هذا الدور لرجال الدين ورؤساء الطوائف، وكان لافتاً امس ما قاله الشيخ خلدون عريمط، من أن سنّة لبنان مهددون بوجودهم وملاحقتهم، وكأن هناك محاولة لسلخ لبنان عن بيئته العربية والاسلامية، ويأتي هذا الكلام بعد تخوّف المسيحيين والموحدين الدروز الذي تمّ التعبير عن في أكثر من مناسبة، ومع احترامي لرؤساء الاحزاب والتيارات المعارضة، «الذين يعارضون كلّ على طريقته»، كما اشار الى ذلك الرئيس سعد الحريري امس، عليهم ان يدركوا ان تجاهل الحكومة والحكم الفاقع لأي مطلب شعبي او سيادي، لا تؤثر فيه المعارضة الفردية، مهما كانت قوية، ونزيف الدم لن يتوقف كما اصبح واضحاً.