منذ يوم الأحد الماضي، وحتى أمس الأحد، ثلاثة سرقوا الاضواء في لبنان للمواقف التي أطلقوها، وأوجدت دينامية لم يشهدها لبنان منذ مدة طويلة.

الأول كان البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي ذكّراللبنانيين والعالم بمواقف البطريرك التاريخي، نصرالله صفير، عندما أطلق نداء سيادياً لثلاث جهات، الجهة الأولى رئيس الجمهورية ميشال عون، طالباً منه انقاذ شرعية الدولة، وانقاذ دستور الطائف، والوحدة الوطنية، والجهة الثانية كانت وزير خارجية فرنسا جان ديف لودريان، الذي خاطب المسؤولين اللبنانيين بتعابير عالية السقف، بقدر محبته لبنان وحزناً عليه من حكومة لا تصدق في ما تقول، ولا تنوي القيام بأي اصلاحات لخير الشعب، والجهة الثالثة،  مع الأسف، كان بعض القضاء اللبناني الذي اطلق سراح الذين احرقوا ودمّروا جزءاً من وسط بيروت، واعترفوا بفعلتهم، كما اعترفوا بأن بعضهم من حزب ـ 7 ـ والبعض الثاني من جماعة النائب عبد الرحيم مراد، والبعض الثالث من جمهور المقاومة، واثبت القضاء بموقفه هذا، انه ليس قضاء كل لبنان، بل قضاء فريق في لبنان، واكبر برهان على ذلك ماحصل مع ثوار جل الديب، وجونية، وطرابلس، والرينغ الذين اعتقلوا وضربوا واهينوا وعذّبوا والزموهم بتوقيع تعهدات للدولة.

البطريرك الراعي، الذي اقتنع بأن هناك خطة لتغيير وجه لبنان، ونظامه الحر، فتح معركة لن تقف الا عند حدود حماية كيان لبنان وعمقه العربي ونمط عيشه وانفتاحه على العرب وعلى صداقته مع الغرب، وسلاحه في هذه المعركة الالتفاف الوطني عليه من جميع الطوائف والمذاهب، وخصوصا من المسيحيين الذين اشتاقوا لسماع هذا النوع من المواقف، كما ان الفاتيكان والدول الصديقة والامم المتحدة، لن تخذل لبنان وسوف تمدّ له يد العون مع الاشقاء العرب، الاّ اذا ركبت هذه الحكومة رأسها، واستمرت غارقة في نهج تضييع فرص انقاذ لبنان.

وزير خارجية فرنسا لودريان الذي سيزور لبنان قريبا، سيعطي المسؤولين اللبنانيين، فرصة اخيرة، وفق معلومات ديبلوماسية، للبدء في اصلاحات حقيقية، وليس اصلاحات على الورق وفي الهواء قبل ان تنفض بلاده يدها من الحكومة والحكم.

اما بالنسبة الى القضاء الذي يرى بعين واحدة، واحيانا لا يرى ابدا. اصبح واجبا على مجلس القضاء الاعلى، وعلى التفتيش القضائي، وعلى وزيرة العدل الدخول في معركة ضد الفساد، وضد الجريمة، وضد التبعية السياسية والتبعية الطائفية والتبعية المذهبية، لتنظيف الجسم القضائي على غرار ما حصل في العديد من الدول وبشكل خاص في ايطاليا.

انقاذ لبنان يبدأ بإنقاذ القضاء.