ليس الامر مستغربا ان تمارس الولايات المتحدة شتى وسائل الضغط على لبنان بما انها وضعت تاريخيا اسرائيل اولوية لها في منطقة الشرق الاوسط وعليه ستقوم بكل جهدها لتطويق حزب الله بما ان الكيان الصهيوني لن يقبل بوجود قوة مسلحة تشكل تهديدا مستمرا على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة. والسبب الثاني الذي برز ايضا كعامل ضغط على لبنان من قبل الادارة الاميركية هي الحدود البحرية التي فيها النفط والغاز. فكيف للبنان ان يتصدى لسياسة الولايات المتحدة الظالمة التي ترى المسائل الخلافية بعين واحدة في منطقتنا؟ لبنان اليوم ورغم صعوبة الازمة المالية والظروف الدولية لن يتنازل عن حصته من الثروة النفطية ولن يقبل بهذه اليافطات التي تحمل قرار 1559 لان التجارب والتاريخ يؤكدان ان كل تدخل خارجي يأتي دائما ضد مصلحة لبنان وشعبه.

بموازاة ذلك، لا تزال دعوة البطريرك الراعي للحياد تتفاعل بين مؤيد ومعارض لهذا الطرح حيث اكدت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان الرئيس عون راى ان الحياد هو خيار سياسي يستوجب توافقاً بين كل مكونات اللبنانيين معللا انه امر اساسي لأي خيار يتعلق بالواقع اللبناني بما ان لبنان قائم على الوفاق الذي هو اساس الاستقرار السياسي والامني في البلد. ولفتت هذه المصادر الى ان الرئيس عون قال للبطريرك الراعي ان التوافق على الحياد خيار موضحا انه حتى هذه اللحظة لم يتبين ان هناك استقطاباً وطنياً واسعاً لفكرة الحياد حيث ان البعض رحب بها والبعض الاخر رفضها في حين البعض لم يتجاوب مع هذا التوجه لا ايجابا ولا سلبا مفضلا عدم ابداء الرأي والالتزام بالصمت حول ذلك. وعليه، اعتبرت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان الحياد الذي طالبت به بكركي ليست فكرة متبناة بما انها لم تحصل على اجماع وطني مشددة ان اليوم من الافضل عدم طرح مسائل تسبب خلافات بين اللبنانيين لان الوضع في البلد لا يسمح بحصول سجالات وحساسيات تؤثران على نسيج المجتمع اللبناني.

من جهتها، اعتبرت القوات اللبنانية ان البطريرك الراعي منذ اللحظة الاولى يتحدث بسلاسة حول الحياد دون اي تحد وما يطرحه هو برنامج خلاص وانقاذ للبنان مشددة انها تؤيد موقفه الوطني. تابعت المصادر القواتية ان هناك مشروعين في لبنان. الاول مشروع قائم على ثوابت لبنان التاريخية وانه الجسر بين الشرق والغرب الذي ادى في مطلع الاستقلال الى حقبة ازدهار وحيث تحول لبنان الى واحة من الديمقراطية والحريات واصبح مستشفى وجامعة ومصرف الشرق الاوسط بسبب حياده. وبالتالي شكل لبنان قيمة مضافة لكل المنطقة والبابا يوحنا بولس الثاني لم يقل عن بلده انه رسالة بل قال ذلك عن لبنان.

اما المشروع الثاني الذي بدأ في 13 تشرين 1990 في زمن الوجود السوري واستمر في 2005 في زمن قوة حزب الله الذي اصبح لبنان نقيض الذي تكلم عنه البطريرك الراعي بانه الجسر بين الشرق والغرب لا بل اصبح لبنان في عزلة عربية ودولية, وفقا للمصادر القواتية.

 تعثر المفاوضات مع صندوق النقد 

تؤكد مصادر صندوق النقد الدولي أن الفساد في لبنان يشكل أحد الاسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمر بها البلاد، وتضيف المصادر أن الفساد مستشرٍ في لبنان منذ أكثر من 30 سنة على الأقل غير أنه تخطى كل المستويات في السنوات العشر الأخيرة. وأكد المصدر أن صندوق النقد لن يقدم على دعم لبنان اذا بقي الفساد على حاله واذا لم تقم الدولة بتطبيق اصلاحات جدية وقاسية؛ أما الحديث عن ضغوطات سياسية من هذه الدولة او تلك لعدم مساعدة لبنان، فذلك من محض الخيال اذ لم تتدخل أي دولة مع الصندوق لحجبه عن مساعدة لبنان يضيف المصدر، ويتابع « ليس مطلوب من لبنان سوى أن يساعد نفسه كي نساعده، المطلوب من لبنان ثلاث نقاط»:

1- إصلاحات جدية وقاسية تطال كل مؤسسات الدولة

2- أن يكون في لبنان قضاء مستقل غير تابع للسياسيين والقوى الحزبية

3- تخفيض حجم القطاع العام والقيام بخصخصة جزء من خدمات ومؤسسات الدولة

 الحكومة: مشاورات للحصول على النفط من الكويت والعراق 

في غضون ذلك، تحاول الدولة اللبنانية قدر المستطاع تحسين الظروف الاقتصادية عبر مفاوضات مع الكويت والعراق لتأمين مستلزمات اساسية الى جانب العمل على تحسين ظروف استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من خلال الاتفاق على خطة الحكومة التي تراعي تقرير لجنة المال والموازنة وطبعا تاخذ بعين الاعتبار وضع المصارف. وعليه، تستمر الاتصالات بين الحكومة اللبنانية والعراقية وقد علمت الديار بان الحكومة تسعى لحصول لبنان على النفط العراقي ودفع الفاتورة في وقت مؤجل اي بعد ستة اشهر اضافة الى مواصلة المشاورات مع العراق حول تسويق منتجات زراعية لبنانية والذي من المفترض ان ياتي بمردود مالي جيد للبنان. وعلمت الديار ان الرئيس حسان دياب سيقوم بزيارة للعراق قريبا للاجتماع مع رئيس الحكومة العراقية من اجل التوقيع على اتفاقات تخدم البلدين.

وحول التعاون مع الكويت، اكدت اوساط سياسية ان زيارة اللواء عباس ابراهيم الى الكويت توصلت الى اجواء جد ايجابية حيث ستكون مسألة شراء النفط من الكويت ضمن اتفاق من دولة لدولة باسعار مشجعة اضافة الى الحصول على مواد نفطية اخرى.

وفي نطاق متصل، كشفت اوساط وزارية ان زيارة اللواء ابراهيم الى السفير السعودي وليد البخاري كانت زيارة مهمة ادت الى توضيح الامور حيث حرص اللواء ابراهيم على اظهار نية لبنان في التعاون مع السعودية مشيرا الى ان الخلاف السعودي مع حزب الله لا يجب ان يشمل جميع اللبنانيين انما في الوقت ذاته قالت المصادر ان المهمة لم تكتمل بعد وقد يستتبع ذلك لقاء اخر. وهنا سؤال يطرح نفسه: هل تأتي جولات اللواء ابراهيم ضمن مناخ الرئيس نبيه بري ام الثنائي الشيعي؟

 مصادر مقربة من قصر بعبدا: لبنان متمسك بعودة النازحين السوريين الى اراضيهم 

الى ذلك وعلى صعيد مطالبة رئيس الجمهورية بعودة النازحين السوريين الى بلادهم ، رأت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان اقرار مجلس الوزراء مؤخرا ورقة عودة النازحين السوريين تدل على تمسك لبنان برجوعهم الى اراضيهم التي اصبحت آمنة اضافة الى ان ورقة مجلس الوزراء هدفها ان قضية عودة النازحين لن تصبح طي النسيان ومفادها اعادة تحريك هذه القضية. ذلك ان الرئيس عون منذ توليه سدة الرئاسة ناشد مرارا وتكرارا المجتمع الدولي لاعادة النازحين السوريين الى بلدهم ولكن الردود الدولية لم تتماش مع طرح الدولة اللبنانية. لذلك اكدت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان اليوم يعود مجلس الوزراء لوضع خارطة طريق لرجوعهم الى سوريا وطبعا ذلك سيكون نتيجة مشاورات داخلية لبنانية للتوصل الى حل لمسألتهم علما ان بعض المواقف لجهات لبنانية ترفض ذلك وتعتبر انه توقيت خاطئ لفتح ملف النازحين السوريين الان.

النائب معلوف للديار: الحياد خطير في ظل مليون ونصف نازح سوري و400 لاجئ فلسطيني

ردت مصادر مقربة من التيار الوطني الحر على ما قاله الوزير السابق سليمان فرنجية بأن يزيل هاجس جبران باسيل من رأسه وذلك بعد ان اتهم فرنجية باسيل بأن الاخير يريد اسقاط حكومة دياب ليأتي بأكثرية تابعة له.

على صعيد اخر، قال النائب ادي معلوف للديار بان الحكومة تقوم بواجباتها وهي قدمت الارقام الواقعية والتي اعترف بها صندوق النقد الدولي الا ان تكتل لبنان القوي ابدى بعض الملاحظات على مقاربة الحكومة للازمة في مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي. واشار النائب معلوف الى ان ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء هو سعر سياسي والدليل على ذلك ان الدولار يرتفع قبل حصول استحقاقات معينة وتارة ينخفض الى 5000 ليرة لبنانية لوجود جهات تريد شراءه على هذا السعر.

وحول دعوة بكركي الى ضرورة حياد لبنان، قال النائب معلوف ان لبنان لم يأت بداعش عام 2014 بل الارهاب التكفيري هو الذي دق ابوابنا وكانت معركة حزب الله في القصير مفادها ابعاد داعش وارهابه عن الدولة اللبنانية. واضاف ان ايضا لبنان لم يعتد يوما على اسرائيل بل الاخيرة هي من مارست عدوانها على بلدنا ولا تزال تنتهك اجواءنا. واستطرد قائلا بان حزب الله شارك في سوريا في مقاتلة التنظيمات التكفيرية ولكن عدا عن ذلك لم يتدخل مباشرة او عسكريا في اي بلد اخر بل اقتصر الامر على كلام سياسي فقط لا اكثر في خطابات امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي تناول مسألة اليمن او اي دولة عربية اخرى.

اضافة الى ذلك، اعتبر عضو تكتل لبنان القوي النائب معلوف ان الحياد في ظل وجود مليون ونصف نازح سوري و400 لاجئ فلسطيني لا يصب في مصلحة لبنان وشعبه مشيرا الى انه في مرحلة ما سيتوجب على لبنان التكلم مع سوريا لاعادة النازحين السوريين الى اراضيهم. ورأى ان جزءاً مما يعيشه لبنان اليوم من ازمة مالية سببه النزوح السوري الى لبنان والخسائر الكبيرة التي تكبدها واعطى على سبيل المثال التجربة الالمانية مع العدد الكبير من النازحين في هذه المرحلة من التاريخ وما ادت اليه من نتائج وخيمة على المانيا. وفي التفاصيل، قال ان المانيا دولة قوية على المستوى الاقتصادي والمالي والعسكري ولم تعد تحتمل وجود عدد كبير من النازحين على ارضها فكيف حال لبنان وهو دولة صغيرة تعاني من ازمة مالية ومعيشية قاسية.

 القوات اللبنانية: دياب يتحجج بالتخوين لتغطية فشله بتنفيذ الاصلاحات 

وحول كلام الرئيس حسان دياب بان هناك جهات تحرض على عدم دعم لبنان، اعتبرت مصادر قواتية ان هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق مشيرة الى ان دياب اصبح محترفا في تخوين الاخرين والقاء التهم دون ادلة ووقائع. ودعت المصادر القواتية الى ان يقدم الرئيس دياب المعلومات والادلة الى القضاء ليتحرك ويباشر التحقيق اذا كان الامر صحيحاً ان البعض يحرض دولاً لمنع لبنان من تلقي مساعدات مالية وعليه يتولى القضاء محاسبة هذه الجهات. ولكن اذا اتضح ان الرئيس دياب لا يملك معلومات موثوقة فهذا يؤكد ان اتهامات الرئيس دياب عشوائية وهبائية. ولفتت المصادر الى ان الرئيس دياب منذ اللحظة الاولى عند توليه رئاسة الحكومة اتبع سياسة التخوين ولكن الايام اظهرت انها غير مسندة بوقائع.

وتضيف المصادر، اما النقطة الاساسية والمعلنة هي ان كل الدول العربية والدولية تتحدث بشكل واضح انها لن تساعد لبنان اذا لم يتقدم برزمة اصلاحات وبمعنى اخر ان لبنان عليه مساعدة نفسه اولا عبر اصلاحات واضحة المعالم كي يتلقى اي مساعدة. ولكن للاسف وبعد مرور اكثر من مئة واربعين يوما على تشكيل الحكومة لم نر اي اصلاح او اي خطوة عملية او اي خارطة طريق اصلاحية في حين رأينا فقط اجتماعات ولجان واتهامات وتخوين. واعتبرت المصادر القواتية ان الفريق الذي يحرض على لبنان هو الفريق الذي لا يعمل ولا يقدم برامج اصلاحية والذي يتحجج بان البعض يحرض لتغطية فشله وحرف الانظار عن عدم تقديمه اي شيء لانقاذ الوضع الحالي في لبنان.

وعلى صعيد ازمة الكهرباء، اعتبرت المصادر ان هذا الملف هو جزء من الفشل الحكومي الكبير وان القوات لا تنتقد الوزير غجر فقط من باب الانتقاد انما نتكلم عن وزارة الطاقة والمياه التي كلفت لبنان مليارات الدولارات من خسائر وما زال لبنان يعيش تحت هول هذه الخسائر الفادحة والكارثية في حين لا يوجد اي محاولة لتحسين هذا الوضع. واضافت المصادر ان القوات تركز على قطاع الكهرباء لان هذا القطاع هو الاكثر الذي يكبد الخزينة الخسائر وما نشهده من انقطاع للتيار الكهربائي هو نتيجة هذا الاهتراء الذي يعتري وزارة الطاقة وسياسة الاهمال وسوء ادارة وعدم وجود رؤية الا اذا كانت هناك جهات تريد إبقاء الامور على ما هي لاسباب باتت معلومة على مستوى الاستفادة من هذا الواقع الرديء.

 الحزب التقدمي الاشتراكي : على الوزير غجر تحمل مسؤولياته ومصارحة الناس حول التهريب 

من جهتها، ادانت مصادر من الحزب التقدمي الاشتراكي تصريح وزير الطاقة ريمون غجر الذي قال : اين يتبخر المازوت؟ معتبرة ان هذا الكلام صادر عن وزير الطاقة وليس عن مواطن عادي وبالتالي عليه ان يتحمل مسؤوليته امام الناس. واعتبرت هذه المصادر ان الوزير اذا كان يعلم بالتهريب الذي هو السبب لهذا «التبخر» فهو اذا منخرط في التغطية المقصودة للتهريب واذا كان الوزير غجر لا يعلم بأن المازوت يتم تهريبه فهذا ايضا امر كارثي. ودعت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي ان يبادر الوزير غجر الى مصارحة اللبنانيين ويوضح للرأي العام اذا كان هناك عمليات تهريب ام لا.

اما عن كلام رئيس الحكومة حسان دياب واتهامه جهات داخلية بتحريض دول لعدم مساعدة لبنان فكلامه ينم عن جهل سياسي مطلق وعلى عدم قدرته على ايجاد الحلول، فاذا هذا القرار الدولي والعربي بحجب المساعدات عن الدولة اللبنانية او اذا قرار صندوق النقد الدولي والدول المانحة بربط المساعدات بالاصلاحات سببها جهات لبنانية اذا لبنان يدير العالم ويتحكم بسياسات العالم منها اميركا والسعودية وغيرها من الدول, وفقا لمصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي. واعتبرت المصادر ان العهد والحكومة لم يتمكنا من تحسين العلاقات اللبنانية مع الدول العربية.

وعلى هذا الاساس، طالبت هذه المصادر الحكومة ان تتعاطى بواقعية مع مجريات الامور مشيرة الى ان الرئيس دياب اجتمع مع السفيرة الاميركية لدى لبنان وكان بامكانه ان يقنعها بتغيير سياسة واشنطن تجاه الدولة اللبنانية طالما يعتبر ان جهات لبنانية لديها تأثير على القرار الدولي والعربي.

وهنا توجهت المصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي عبر الديار بسؤال الى الحكومة ورئيسها والقوى الساسية الداعمة لهذه الحكومة : ألم يلفت التغيير في الموقف الفرنسي الرئيس دياب حيال حكومته مؤخرا في حين كانت فرنسا من ابرز الداعمين للحكومة عند تشكيلها خلافا لواشنطن وللدول الخليجية؟ هذا التغيير في الموقف الفرنسي سببه عدم تلقف حكومة دياب الفرصة التي اعطتها فرنسا لاجراء الاصلاحات فتوصلت الى خلاصة ان هذه الحكومة الحالية عاجزة عن تنفيذ اي اصلاحات وكل ممارسات الحكومة تدل على ذلك ناهيك عن التجاذبات السياسية داخل الحكومة على كل ملف. وحول السياسة الاميركية تجاه لبنان، قالت المصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي ان لطالما وضعت اميركا اولويتها اسرائيل وواشنطن في الاونة الاخيرة مهتمة بملف الحدود البحرية ولذلك يتعرض لبنان لضغط اميركي جراء هذا الملف. اما الضغوط الاقتصادية التي يشهدها لبنان فتعود لعدم قيام الدولة اللبنانية باصلاحات وهذا مطلب دولي.

بهاء الحريري : حالة اعلامية أم شخصية جديدة ستدخل الساحة اللبنانية؟ 


الى ذلك، قالت اوساط سياسية للديار انه ما بين موقف البطريرك الراعي وقرب صدور قرار المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 7 آب، يريد بهاء الحريري الاستفادة من هذه المحطات ومن هذه الاحداث من اجل ان يبرز اكثر فأكثر على الساحة اللبنانية الداخلية وهو يعتمد لهجة حادة باتجاه حزب الله ليقول للشارع السني بانه هو من يمثل هذا الشارع خلافا لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي يعتمد خطابا لينا وتسووياً. وبمعنى اخر، يريد بهاء الحريري اظهار انه ينتقي نهج مواجهة وليس نهج تسوية مع هذا الواقع ومن هنا استفاد من موقف بكركي موجها تحية للبطريرك الراعي ويشن حملة على حزب الله من اجل التأكيد على الخط الذي دخل اليه الى الحياة السياسية بلهجة متشددة ليقول «انا البديل» عن سعد الحريري وانا الخيار الاخر الذي يجب على الشارع السني اخذه في الاعتبار. وايضا، كشفت هذه الاوساط السياسية ان بهاء الحريري ينتظر صدور قرار المحكمة الدولية ويعول على ان القرار سيدين حزب الله وعليه سيتخذ موقفاً عالي النبرة ربما يصل الى حد رفض اي مشاركة لحزب الله ليس فقط في الحكومة بل في البرلمان وربما في المجالس البلدية والاختيارية. وهنا لفتت الاوساط ان بعد 7 آب وصدور قرار المحكمة الدولية، ربما سيقرر بهاء الحريري ان تكون اطلالته الاولى بشكل رسمي وان كل ما يقوم به هو نوع من خطوات تمهيدية لدخوله على المسرح السياسي عبر مؤتمر صحافي يعلن موقفه ومشروعه السياسي. في المقابل، تطرح هذه الاوساط تساؤلات ابرزها: الى اي حد سيلتف الشارع السني حوله اولا؟ الى اي حد سيتمكن من استقطاب تقاطعات سياسية ثانيا؟ الى أي حد سينجح بأن يفك علاقات تيار المستقبل مع جهات سياسية وينسج هو هذه العلاقات ثالثا؟ الى اي حد ايضا سيتمكن بهاء الحريري من تشكيل فريق عمل سياسي يواكب حركته رابعا؟ وخامسا هل سيذهب باتجاه تنظيم واقعه ام سيبقى حالة شخصية فردية؟ كل هذه التساؤلات تبقى رهنا بالتطورات في الايام المقبلة وكيفية تقديم بهاء الحريري نفسه على الساحة السياسية.