لم يسبق ان عاشت طرابلس بضواحيها وأحياء البؤس فيها، وكذلك جبل محسن واطرافه الطرابلسية كل هذا الشقاء والحرمان والفقر والعوز والجوع.

وبعد ثورة 17 تشرين الاول وتفشي فيروس «كورونا» في معظم المناطق اللبنانية، وما تلاه من اغلاق كامل للبلد لما يقارب الـ150 يوماً، دفعت هاتان المنطقتان فاتورة كبيرة جداً من البؤس والحرمان اسوة بغيرهما من المناطق.

واخيراً ومنذ اسبوعين ومع استفحال ازمة الفيول وما تلاها من طلب عال على مادة المازوت واختفائها من الاسواق واعتماد كبار التجار على التخزين تمهيداً لاحتكار المادة في منطقة الشمال، ارتفعت صرخة اهالي الفيحاء والجبل من اختفاء مادة المازوت فيهما، وبعد وصول التقنين الى 22 و23 يومياً لكهرباء الدولة، في حين بدأ يصل التقنين للمولدات الخاصة الى 4 و6 ساعات مما حدا فاعليات من المنطقتين على التحرك في اتجاه «التيار الوطني الحر» وتيار «المردة».

وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع على الملف ان ثلاث جهات كان لها الدور الاساسي في حل ازمة المازوت وتسليم الاف الليترات يومياً الى اصحاب المولدات، بعد وفود شكلت وزارت قيادات في «المردة» و«التيار الوطني الحر»، و«الحزب العربي الديموقراطي».

وتشير الاوساط الى ان الجهود اثمرت اخيراً بعد تحرك النائب جبران باسيل ومراجعته من قبل القيادي في «التيار» جو بو ناصيف، وتم تأمين 80 الف ليتر حتى الآن لجبل محسن على دفعتين الاولى 60 الف ليتر وأمس تم تأمين 20 الف ليتر وذلك بالسعر الرسمي لصفيحة المازوت. كما تم تأمين 600 الف ليتر مازوت ايضاً لطرابلس على 6 دفعات  بمعدل 100 الف ليتر يومياً على ان يستمر الامر بشكل يومي لاصحاب المولدات . 

ويؤكد بو ناصيف لـ «الديار» انه تحرك بعد مراجعات من اهالي جبل محسن وطرابلس ومن اصحاب المولدات الذين لا يملكون خزانات للاحتكار او للتخزين ولتامين الكهرباء للمنطقتين بشكل مستدام بعد توفير مادة المازوت.

ويؤكد ان الوزير باسيل اوعز لقيادة التيار بمساعدة الجميع من دون تمييز وقدر المستطاع وتأمين حاجات المنطقتين واقتطاع كميات من حصة بعض المناطق التي فيها «ستوكات» على حساب تأمين العدالة في مادة المازوت لباقي المناطق والاحياء.

ويكشف بو ناصيف ان بعد التدقيق في ازمة المازوت، تبين وجود حيتان من اصحاب المولدات والتجار الذين يملكون خزانات تتسع لمئة ومئتي الف ليتر مازوت يتم تخزينها لبيعها لاحقاً بأسعار خيالية في السوق السوداء.

وينفي بو ناصيف ما يتردد عن ان تحرك باسيل تجاه جبل محسن هدفه التنافس الانتخابي مع رفعت عيد الامين العام للحزب العربي الديموقراطي او مع النائب طوني فرنجية وتيار المردة. ويقول ان مصلحة الناس وتأمين حاجياتهم بغض النظر عن هوية صاحبها امر جيد وتنافس ايجابي لمصلحة الناس. ويتابع اذا وزع «المستقبل» او النائب فيصل كرامي في طرابلس المازوت ايضاً سنكون سعداء .

في المقابل تؤكد اوساط مقربة من رفعت عيد لـ»الديار» انه سعى لدى الوزير سليمان فرنجية لتأمين المازوت والعلاقة بين الرجلين ثابتة وراسخة وقد ساهم نجله النائب طوني فرنجية بتأمين كل شهر 85 الف ليتر لاكبر مولدين في جبل محسن.

وترفض اوساط عيد القول ان هناك تنافساً بين «المردة» و«التيار» على ملف المازوت بل هو ملف اجتماعي ومعيشي وليس سياسياً وتوظيفه بالسياسة والانتخابات امر غير وارد. وتؤكد ان العلاقة بين «الحزب العربي» و«التيار» فاترة بعد رفض الاول استقبال باسيل في الجبل قبيل الانتخابات النيابية وافتتاح مركز لـ «التيار» هناك. وتشدد على ان العلاقة مع فرنجية الاب والابن راسخة وثابتة وممتازة.

وتشير اوساط اخرى في جبل محسن الى دور للدكتورة ملاك السعود  وهي ابنة جبل محسن وعضو في «التيار الوطني الحر» وقد ساهمت بعد اتصالات من فاعليات في الجبل وأصحاب مولدات بتأمين 60 الف من المازوت بإيعاز من باسيل وتوزع شهرياً وفق اتفاق بين اصحاب المولدات وشركة نفط وفق السعر الرسمي.     

وتقول الاوساط ان حاجة جبل محسن حالياً من المازوت شهرياً تبلغ 600 الف ليتر بفعل الحاجة الى المولدات بسبب التقنين القاسي والذي بلغ 23 و22 ساعة يومياً وقد تقل الكمية تدريجياً مع زيادة التغذية.

وتشير الاوساط الى ان الحاجة الملحة ايضاً في الجبل هي الى مساعدات مالية وغذائية لاسر فقيرة جداً فقدت معيلها وتفشت البطالة بسبب «كورونا» بالاضافة الى الفقر المدقع الموجود اصلاً في ظل تقصير نائبي الطائفة وتخلي الدولة عن واجبها الرعائي تجاه اهل الجبل.