على وقع الأزمة المالية والإقتصادية التي تمر بها البلاد لا سيما على مستوى إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، قررت الحكومة اللبنانية الذهاب أو الإستمرار في سياسات الدعم في العديد من القطاعات لا سيما المحروقات والدواء والغذاء لكن من الناحية العملية المواطن الذي هو فعلاً بحاجة إلى الدعم مع تراجع قدرته الشرائية وإرتفاع الأسعار لا يستفيد بالشكل المطلوب من هذه السياسة العشوائية التي تساوي بين الغني والفقير وبين المواطن والمقيم بالمقدار نفسه وعلى حساب الخزينة العامة، وبهذا الامر يمكن للغني صاحب المال الوفير أن يشتري معظم المواد المدعومة فيما حقيقة الامر أنها من المفترض أن تكون لأصحاب الدخل المحدود أو الذين فقدوا وظائفهم وحتى الذين يقبضون نصف راتب أو المعدمين وبذلك تكون الدولة وتحديدا وزارة الاقتصاد قد أعطت للأثرياء من حصة الفقراء.

ويقول خبراء إقتصاديون ان هناك تسرع وعدم دراسة كافية لحاجات الناس الأكثر فقرا ووضعم مع أحوالهم التعيسة في «سلة» الميسورين الذين بإستطاعتهم شراء كميات ضخمة أمام أعين المحتاجين وأن إدعاء المسؤولين بعدم إيجاد حلول بديلة يدل على إفتقار في عمليات البحث عن حلول عملية مع قصر في  النظر إلى التداعيات أو النتائج السلبية الناجمة عنها في حين أنّ هذا البديل متوفر ولا يحتاج إلا لقرارات جريئة تبحث فعلياً عمّن هو بحاجة لدعمه ثم تخطط لتحريك العجلة الإقتصاديّة بالشكل المطلوب خصوصاً أن السلطات المعنية قد لا تكون قادرة على الإستمرار في سياسة الدعم طويلاً منها عن حجم إستفادة المواطنين من السلة الغذائية الذي يشمل جميع الفئات وبالتالي يمكن بسهولة إسقاط دعم المحروقات على السلة الغذائية ونتائجها السلبية وهي تماما تتشابه مع دعم المواد الغذائية اللهم إذا كانت الدولة تأخذ في الاعتبار أن معظم شرائح الشعب متساوية في المدخول والإدخار المالي وهي أي الدولة لا يمكنها أن تبقي على هذه التقديمات لمدة طويلة خصوصا أنها مدعومة من مصرف لبنان الذي يعاني بدوره من شح في العملة الاجنبية ويضيف هؤلاء أن إعتبار وزير  الطاقة أن المازوت يتبخر في السوق وهذا « التبخر» لا يمكن على الاطلاق أن يكون من صنع الفقراء والمعوزين وهم على شفير الجوع بل أن فقدان مادة المازوت من الاسواق هو حتما من فعل من يملكون ملايين الدولارات ومع ذلك يعمدون الى تخزين هذه المادة من درب المعوزين الذين يشترونها بدورهم من المحتكرين بأسعار مرتفعة  وهذه سياسة إقتصادية  خاطئة أيضا وأن الدعم يعوّد المواطنين على الكسل ويطمع قطاعات أخرى بدليل الأصوات التي بدأت ترتفع من قطاعات جديدة.

 ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن الدعم ليس هو الحل في الدول التي تعاني من إرتفاع نسب الفساد حيث الدعم يذهب إلى التجّار الكبار التابعين للقوى السياسية نفسها التي تعمل في تجارة المواد الغذائية والمحروقات، وهي على الارجح عملية إحتيال مقنّعة أي «من العبّ الى الجيبة» ويرى هؤلاء أنه من الأفضل أن تخصص الدولة 400 ليتر من البنزين المدعوم للسائق العمومي يحصل عليها سنوياً عند تسديده رسوم الميكانيك بينما تخصص 100 ليتر لصاحب كل سيارة خاصة وحينها سيكون الجميع مضطراً لدفع رسوم الميكانيك للحصول على القسائم التي يجب أن تكون مخصّصة على أساس رقم لوحة السيارة كما أن  الخبراء يرون أن  التحرير وفتح باب المنافسة قد يقود إلى خفضها وطالبوا أن يكون الدعم عبر قسائم أو مبالغ ماليّة تدفع مباشرة إلى الأسر الفقيرة والمتوسطة لكنهم يشيرون، إلاّ أنّ الدولة في لبنان لم تكن يوماً عادلة في هذا المجال وفي الاساس السلع الغذائية المدعومة موجودة في المؤسسات الكبرى أي تلك التي لا تذهب إليها الفئات الفقيرة والمتوسطة بينما من المفترض أن تكون ضمن مخازن خاصة بإشراف الدولة في حال الرغبة في إعتمادها» وهناك مستودعات كبيرة بإستطاعة الدولة وضع المخزون فيها حيث لن يذهب الأثرياء اليها. 

ويختم الخبراء  الى أن الدعم بأنواعه لا يذهب فقط الى اللبنانيين مع وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري ونصف مليون لاجيء فلسطيني والسلة والمحروقات سوف يتقاسمها الجميع ليس على خلفية عدد سكان لبنان فقط إنما مع كل المقيمين فيه .