لم يكن خروج النائب شامل روكز مؤخرا ليُلحق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالمسؤولين عن الأزمة الراهنة بعد سنوات من اصراره على استثنائه، عابرا. فقائد المغاوير السابق قرر على ما يبدو العمل على قيادة الثورة او أقله أن يكون أحد قادتها، وهو يعلم تماما أن أيا من «الثوار» لن يثق به أو يسير خلفه طالما يضع رئيس الجمهورية على جنب، لذلك قرر تجاوز كل خطوط الحمر التي كان قد رسمها لنفسه معلنا المواجهة المفتوحة وان كانت أبواب قصر بعبدا ستُقفل نهائيا بوجهه.

وكان روكز مهّد للمواجهة المفتوحة بعد دعوته الشعب اللبناني في أيار الماضي للتمرد على السلطة القائمة معتبرا ان «التمرد وعدم الانصياع هو عماد الحرية الحقيقي، أما الطاعة فهي الأساس للعبيد»؟، منبها من أن «الشعب جاع، وعندما تفرغ الجيوب والبطون ويعجز الأب والأم عن اطعام أولادهم، تصبح الثورة والانقلاب والتمرد سبل استرداد الكرامة الوحيدة».

ونجح العميد المتقاعد مؤخرا بانشاء جبهة «الانقاذ الوطني» التي تضم عسكريين متقاعدين شاركوا بمعظمهم بثورة 17 تشرين، وهو لا يزال، بحسب المعلومات، ينكب على توسعتها وتحديد برنامجها واهدافها. كما أنه في الوقت عينه يعمل مع نواب آخرين على انشاء جبهة معارضة نيابية تتكامل مع جبهة سياسية كبيرة تقود المرحلة بعدما تبين أن ترك الكلمة للناس في الشارع بغياب قيادة شتت العناوين والاهداف وكاد يطيح بـ «الانتفاضة» ككل.

ولعل أبرز النواب الذين يتواصلون مع بعضهم معهم لتحقيق هذا الهدف الى جانب روكز، النائبة بولا يعقوبيان، النائب نعمة أفرام، نواب الكتائب، النائب فؤاد مخزومي، النائب ميشال معوض، النائب أسامة سعد وغيرهم ممكن قد ينضمون اليها بعد تشكيل الجبهة المنتظرة.

وبعدما حاول روكز في الفترة الماضية تحييد رئيس الجمهورية كما «التيار الوطني الحر» وعدم مواجهتهم بالمباشر، بدا لافتا في التظاهرة الاخيرة التي دعا اليها توجهه لـ «العونيين» : من دون مواربة بالقول: «الأشرف لمن يقول أنهم «ما خلوني إشتغل» أن يستقيل ويفسح المجال لمن يريد أن يعمل».

وطفا الخلاف بين روكز وباسيل الى العلن مع فوز الأخير بالتزكية وللمرة الثانية على التوالي برئاسة «التيار» وهو ما اثار امتعاض عدد كبير من العونيين، ومن بينهم روكز، والذين كانوا قد انشقوا اصلا مع تولي باسيل الرئاسة اول مرة عام 2015. واخذت الهوة تتسع بين صهري عون مع اعتراض روكز على مواقف قيادة تكتل «لبنان القوي» الذي كان ينتمي اليه ما ادى لانسحابه منه.

وشكّل اللقاء الذي عقده روكز لمجموعة من العونيين المنشقين عن «الوطني الحر» في دارته الصيف الماضي نقطة تحول في مسيرته بعدما بدا بمثابة اعلان واضح وصريح لانطلاق مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع باسيل.

وتصر مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» على تأكيد عدم اهتمامها بما يقوم به روكز ويقوله، معتبرة ان الامر لا يستدعي حتى ان يتم التعليق عليه لانشغال القيادة في مقاربة كل الملفات من منطلق وطني محض في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد على الصعد كافة. وتتحدث المصادر لـ «الديار» عن «جوقة من الشتامين الذين يصوبون مباشرة على باسيل بسبب او من دون سبب، انضم اليها للاسف روكز، لكنها لا تعني رئيس التيار خاصة وان اعضاءها لا يمتلكون حيثية تمثيلية تستدعي التوقف عندها».

لكن اللامبالاة التي تتحدث عنها المصادر القيادية لا تلقى صدى في الشارع العوني الذي يبدو ممتعضا جدا من آداء ومواقف روكز. ويذهب احد مسؤولي التيار في المناطق لحد القول لـ «الديار» ان «روكز طعن الرئيس عون في ظهره واظهر عن خيانة اعظم من خيانة رئيس «المردة» سليمان فرنجية».