هل تناهى اليكم ما قاله أحد أعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) لجان ـ ايــف لودريان ؟ «هؤلاء لا تــؤثر فيهم القنــبلة النــووية. ماذا يمكن أن تفـعل العصا ؟».

عاموس هرئيل، الكاتب في «هاآرتس»، لاحظ أن «على حدودنا الشمالية دولة تتحلل ما يفترض بنا أن نضع أمامنا كل الاحتمالات». الاسرائيليون، بوجه عام، يرون أن الدولة عندنا ماتت. هي الآن، كأي جثة في طور التحلل أو التفسخ. ..

لا جدوى من المعالجات الآنية، ولا من العمليات الجراحية. عربة الموتى وراء الباب.

كريستيانا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، ما برحت تدق على رؤوسهم «الاصلاحات فوراً». لا عيون هناك،  ولا آذان هناك. رؤوس صماء لكأنها رؤوس الديناصورات. جدل يومي يثير... الغثيان.

وليد جنبلاط كان في منتهى الدقة «لو كانت هناك مساءلة لما بقي أي منا». المشهد عجيب أو عجائبي.  كيف يمكن لهؤلاء البقاء دون أن يكون هناك لبناني يعرف أين يضع رأسه، وأين يضع قدميه ؟

كل العالم يسأل ما اذا كانت الطبقة السياسية في لبنان تنتمي الى النوع البشري.  لا تفاعل مع أوجاع الناس، ولا مع أهوال الناس. كلهم باقون على عروشهم، ولو كانت عروش التنك. يعلمون أي شعب صنعوه بأيديهم. قصاصات طائفية، أو مذهبية، وتسند رؤوسها الى حائط القصر. لكأنها تسند رؤوسها الى حائط المقبرة !

الأحزاب التي تتحدر من القرن الثامن عشر، وحيث السلالات المقدسة والدوقيات المقدسة، سقطت سياسياً وتاريخياً. هذه ليست أحزاب. قبائل ما دون القبائل. حتى الساعة، لم نر حزباً يتقدم بورقة، أو ببرنامج،   أو برؤية، أو باستراتيجية، للانقاذ. الزعيم، حتى ولو كان ينتعل قبقاب غوار الطوشي، ويعتمر طربوش غوار الطوشي (ليتهم كانوا بذكائه وبخفة ظله)، هو مركز الكون. يا أنصاف الالهة، أين معجزاتكم ؟

ديبلوماسي أوروبي قال لوزير سابق، ومثقف، ان أولياء أمركم خائفون من أن يعريهم صندوق النقد الدولي حتى من وجوههم. 

وقال «مسؤولو الصندوق صارحونا بأن الطبقة السياسية في لبنان لم تعد صالحة لا لادارة الدولة، ولا لاعادة انتاج الدولة. لهذا ستكون شروطهم قاتلة بالنسبة الى أركان هذه الطبقة كونها تشكل ادانة مباشرة، وفظة، لسياساتهم على مدى العقود الثلاثة المنصرمة». 

الديبلوماسي أضاف «صحيح أن الأميركيين رفعوا في وجهنا البطاقات الحمراء. لكن الأساس يبقى في انعدام الثقة كلياً بشيوخ السلطة. ولهذا سيكون على الصندوق، في المرحلة المقبلة، أن يكون الحاكم الفعلي للبنان اذا ما أفضت المفاوضات التي لا تزال لولبية حتى الآن، الى نتيجة».

ثمة حالة من الذهول (الذهول الرهيب) حيال مقاربة الأطراف السياسية للأزمة أو لكوكتيل الأزمات. لا ريب أن حسان دياب جاء ليعمل، وهو يعمل فعلاً ولكن في ظل محاولات هائلة للحد من ديناميكيته. ومع اعتبار أن بعض عرابي الحكومة يتعاملون معه على أنه الرهينة، وقد زرعوا في حكومته تلك الألواح الخشبية التي لا تصلح حتى لادارة مزارع الدجاج.

الأميركيون لا يرون أمامهم سوى فؤاد السنيورة ونواف سلام. نهاد المشنوق مستهلك حتى العظم بنرجيسته وباللعب بين خيوط العنكبوت. أشرف ريفي تماهى أكثر من اللزوم مع أصحاب اللحى المسننة،   ومع اصحاب الايديولوجيات المسننة. لا أحد من هؤلاء، ولا سعد الحريري ولا بهاء الحريري (الآتي على حصان خشبي) يتجرأ على الدخول الى السرايا الحكومية.

ماذا يمكن لأي منهم أن يفعل أكثر مما يفعله حسان دياب ولو حملته دوروثي شيا على ظهرها الى رئاسة الحكومة ؟ في لبنان، والى اشعار آخر، تشكيل الحكومات يخضع لمعايير، ولقواعد، اللوياجيرغا. 

وراء الضوء : الطبقة السياسية الى زوال. لسوف تأتي المعجزة من مكان ما ..