اصدر مصرف لبنان مذكرة ادارية بانشاء لجنة خاصة تسمى «لجنة اعادة هيكلة المصارف» برئاسة نائب الحاكم الثاني بشير يقظان وعضوية مدير الشؤون القانونية في مصرف لبنان الاستاذ بيار كنعان ومدير وحدة الامتثال كارين شرتوني، ومروان مخايل وربيع نعمة ونهال يموت ونعمة حنتس من لجنة الرقابة على المصارف، ووليد روفايل وروجيه داغر والان ونا من جمعية المصارف.

واعلن مصرف لبنان ان مهمة هذه اللجنة دراسة التعديلات المقترحة لاعادة هيكلة المصارف اللبنانية واقتراح التعديلات على الضوابط الاحترازية لعمل المصارف ودراسة الاداء المالي للمصارف واقتراح الخطوات اللازمة للحفاظ على سلامة القطاع المصرفي.

هذه المذكرة التي اصدرها حاكم مصرف لبنان تعني ان بدء البحث في اعادة هيكلة القطاع المصرفي الذي يؤدي الى تخفيض عدد المصارف نظراً للخسائر التي تعرض لها القطاع وهذا يعني فتح الباب امام حالات الاندماج او الاستحواز او التصفية، وحتى الى حالة الافلاس وهذا الامر مستبعد لان مصرف لبنان اكد بلسان حاكمه اكثر من مرة انه لن يكون هناك اي حالة افلاس لاي مصرف لبناني.

كما ان هذه اللجنة التي شكلت ستدرس بصورة نهائية وضع ودائع المودعين ومصيرها ودور مصرف لبنان في هذا الاطار خصوصاً ان مصرف لبنان كان يشجع عمليات الدمج بين المصارف ويتحمل الاعباء بينما لا يعرف اذا كان قادراً على تحمل المزيد من الخسائر في هذه الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها القطاع المصرفي ومصرف لبنان تحديداً خصوصاً في حال التصفية الذاتية لاحد المصارف...كما ان مصرف لبنان اصدر تعميماً يطلب فيه زيادة رساميل المصارف بنسبة 20 في المئة، وقد تمكنت بعض المصارف من زيادة رساميلها بهذه النسبة، 10 في المئة في نهاية حزيران، لكن لم يعرف اذا كان هذا التعميم ما زال ساري مفعول بعد ان اقدمت الحكومة اللبنانية على عدم السداد لالتزاماتها باليوروبوندز وعدم مخاطرة اي مستثمر على الاستثمار في القطاع المصرفي بسبب ما تعرض له من هذه الحكومة وتحميل القطاع الخسائر الى جانب مصرف لبنان ومطالبة الحكومة رساميل المصارف.

 غبريل

ماذا يقول الخبير المصرفي ورئيس قسم البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل تحدث عن انشاء هذه اللجنة فقال لـ«الديار»: اللجنة تضم اولاً ممثلين عن مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وجمعية المصارف وهي الجهات المولجة بالاشراف على هذا القطاع وليس احداً غيرها، خصوصاً ان جميع المصارف هي الجهة المعنية بشكل مباشر بالقطاع وهي بصلب القرار المصرفي، وبالتالي لا يمكن تحييد جمعية المصارف كما فعلت الحكومة باتخاذها قرار احادي ودون الرجوع الى جمعية المصارف يتعلق بعدم ايفاء التزاماتها بالنسبة لليوروبوندز والخطة المالية التي اعلنت عنها دون الرجوع الى جمعية المصارف لاخذ رأيها في ما يتعلق بتحميلها الخسائر مع مصرف لبنان.

ان تشكيل هذه اللجنة هي خطوة اولى نحو مسار طويل لاعادة هيكلة القطاع المصرفي، ليس فقط لهذا القطاع بل اعتقد ان هناك هيكلة لمجمل القطاعات الاقتصادية على ضوء المتغيرات التي حصلت خلال الاشهر الماضية.

واعتبر ان مهمة هذه اللجنة تتناول متابعة تعديلات تعاميم مصرف لبنان بالنسبة للكفاءة المالية للمصارف وتطبيق المعايير الدولية والخسائر المترتبة على القطاع وغيرها من الامور الاساسية في اي اعادة هيكلة للقطاع، خصوصاً ان اي عملية دمج او تملك او تصفية بين المصارف يجب ان يترك لمجلس ادارات المصارف وجمعياتها العمومية من اجل ان تكون الهيكلة صحية وموضوعية، كما ان مهمة هذه اللجنة اعادة هيكلة بنود الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

واكد غبريل ان اعادة هيكلة المصارف سيؤدي الى تخفيض عددها: في التسعينات كان عدد المصارف 82 مصرفاً وقام مصرف لبنان بتشجيع عمليات الدمج، وخروج مصارف اجنبية من لبنان، وهذا التخفيض «مش غلط» لان ذلك مرتبط بديناميكية الاسواق والوضع الاقتصادي والثقة والتنافسية، واذا كان القطاع المصرفي مسلطة عليه الاضواء فهذا لا يعني ان بقية القطاعات الاقتصادية بمنأى عن اعادة هيكلتها.

وحول تعميم مصرف لبنان بزيادة رساميل المصارف بنسبة 20 في المئة وامكانية تأثير ذلك على وضع المصارف قال غبريل: لا اعرف امكانية مطابقة هذا التعميم. بما فعلته الحكومة من عدم سداد اليوروبوندز وتحميل القطاع المصرفي الخسائر ولكن اعتقد ان مصرف لبنان ما زال مستمراً به لانه مع زيادة رأسمال المصارف كما جاء في المحضر الشهري الذي جمع مصرف لبنان مع جمعية المصارف.

وحول قرار اعادة النظر بخطة الحكومة المالية (خطة التعافى المالي) قال غبريل: خطوة تصحيحية وصحية يا ريت قامت الحكومة بترك ذلك لكنا وفرنا وقتا، وبالتالي من المفروض توزيع الخسائر بعد ان كانت محصورة بمصرف لبنان والمصارف، وتحديد الاولويات من حيث اعادة هيكلة القطاع العام ودعم النمو وتوسيع حجم الاقتصاد الوطني...

اما بالنسبة لصندوق النقد الدولي فانه موجود في لبنان بدعوة من الحكومة اللبنانية وان المفاوضات معه لم تبدأ بل هناك محادثات مستمرة، ووجود صندوق النقد هو لمساعدة الحكومة اللبنانية حول 9 مسائل من الاولويات الاصلاحية وبالتالي يجب توحيد الارقام تمهيداً للبدء بهذه المفاوضات ولا بديل عن هذه المفاوضات للبدء بسير الاصلاحات المطلوبة.

على اية حال، فالقطاع المصرفي الذي كان موضع ثقة محلية واقليمية ودولية بحاجة الى وقت طويل لاعادة هذه الثقة وان دور لبنان المالي يتربصه دول عدة في ظل المعطيات الموجودة والتي ادت الى تقليص دور القطاع المصرفي وليس الغائه انه ما يزال الضامن لاي خطة نهوض اقتصادية ولاي مرحلة نمو اقتصادية وبالتالي لا يمكن التخلي عن هذا الدور ومن هنا يتضح ما تم الاتفاق عليه من المادة دراسة خطة الحكومة وادخال تعديلات اساسية عليها خصوصا في ما يتعلق بالقطاع المصرفي الذي عاد يسترد انفاسه بعد احجام لعدة اشهر كانت كفيلة بفقدان الثقة بالقطاع بعد ان حجزت اموال المودعين في المصارف.

فهل بدأت خطة التعافي المالي تسير كما يشتهي الجميع؟