الحكومة اتخذت قرارها بتحويل الاقتصاد اللبناني من ريعي الى منتج وقوامه قطاعي الزراعة والصناعة في ظل الازمة الاقتصادية المستعصية التي تعصف بالبلاد والتي ادت بسبب «شح الدولار» الى تراجع حجم الاستيراد وازدياد الآمال على الصناعة من خلال زيادة صادراتها وادخال «الفريش ماني» الى لبنان.

رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الشيخ فادي الجميل يعتبر ان الصناعة هي بارقة امل لولوج باب الخلاص واعادة لبنان الى طريق التعافي والنهوض والصناعة هي الحل لانها ستكون المصدر الاساسي لمد السوق المحلية بما يحتاجه اللبنانيون من سلع غذائية واستهلاكية والمصدر الاساسي الى مختلف دول العالم وان كان حجم التصدير اليوم يقدر بـ3 مليارات دولار.

لكن الصناعة تلقت خلال الاشهر الماضية الكثير من الوعود لم تتحقق لغاية الان رغم جديتها مثل دعم استيراد المواد الاولية للصناعة قادرة بكل جدارة ولديها المرونة الكامنة بعزيمة الصناعي على رفع جهوزيتها وقدراتها لتكون رافعة الاقتصاد الوطني.

ويعتبر الجميل ان الطريق طويل لكن المهم اننا بدأنا بسلوك المسار الصحيح من اجل سد فجوة الاستيراد وقد تجلى ذلك في دعم وزراء الصناعة المتعاقبين للصناعة الوطنية اخرهم الوزير عماد  حب الله الذي لا يترك مناسبة الا ليزيد القناعة الوطنية باهمية الصناعة وضرورة تلبية حاجاتها ان مع مصرف لبنان الذي ابدى تجاوباً او مع جمعية المصارف التي خفضت الفوائد او بالنسبة لاطلاق المنصة وهي مذبح من صندوق مخصص للتسهيلات الائتمانية.

ماذا يقول رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل في هذا الاطار لـ«الديار»: نحن بوضع سوريالي، من جهة نحن نؤمن ومقتنعين كصناعيين بقدرة الصناعة وقدراتها ودورها مما ادى الى نيلها ثقة المواطنين ومن جهة ثانية ان مشكلتنا تتمحور في العبور الى هذه المرحلة حيث ما نزال نعاني من اشكالات كثيرة رغم الوعود التي اعطيت لنا والدعم الذي نلقاه من وزير الصناعة، من المؤكد ان الظرف صعب والوضع الاقتصادي متأثر بوباء كورونا ومؤسسات صناعية توقفت عن العمل نتيجة عدم دعم المواد الاولية الداخلة في الصناعة اضافة الى مساوئ سعر الصرف حيث يضطر الصناعي الى شراء الدولار بسعر السوق مما يؤثر على الاكلاف وعلى التعامل في وقت يعوّل على الصناعة لتأمين انطلاقة اقتصادية شاملة.

اما بالنسبة للوعود، فقد وصلنا الى المراحل الاخيرة لتنفيذها من خلال الاجراءات والتعاميم التي اصدرها مصرف لبنان لوضع آلية لتأمين الـ100 مليون دولار لدعم المواد الاولية، كما ان وزير الصناعة اتفق مع جمعية المصارف على تخفيض الفوائد العالية وامكانية التصرف باموالنا الموجودة في هذه المصارف.

لقد بدأ الصناعيون بتقديم طلباتهم الى وزارة الصناعة للاستفادة من الـ100 مليون دولار، وآمل ان نبدأ الاستفادة منها قريباً، اضافة الى ان المنصة الالكترونية - الصناعية باتت في حلم التنفيذ قريباً جداً.

من المؤكد اننا نعول اهمية على دور الصناعة التي اثبتت قدراتها في زمن الكورونا من خلال صناعة اجهزة التنفس من قبل شركات صناعية لبنانية، وصناعة الكمامات ومختلف انواع الاجهزة المتعلقة بمكافحة هذا الوباء وذلك من اجل تلبية حاجات المواطنين الاساسية ولاثبات قدراتنا الصناعية المتطورة.

واضاف الجميل: الحكومة ركزت على نسبة الدين على الناتج المحلي فيما طروحاتنا كانت ترتكز على تخفيض النفقات وحصر الاكلاف يمنع التهريب والمعادلة تقضي بخفض نسبة الدين الى الناتج المحلي من خلال تكبير حجم الاقتصاد مما يرفع حجم الدخل القومي وخلق فرص عمل من خلال تفعيل الصناعة مع كافة القطاعات الاقتصادية.

لكن البعض من المواطنين يشكو من ارتفاع سعر السلعة الصناعية الوطنية بعد خفض حجم الاستيراد يرد الجميل بالقول: الصناعة تعمل بظروف غير طبيعية وتشتري موادها الاولية اليوم بسعر الصرف العالي مما ينعكس على هذه الاسعار، ولكن تبقي هذه الاسعار اقل بكثير من السلع الاجنبية، واعتقد ان اسعار الصناعة الوطنية ستنخفض حتى تم دعم المواد الاولية التي ستكون قريباً خصوصاً انها تشكل 30 في المئة من قيمة السلعة ومع ذلك فالصناعة ملتزمة باسعار ثابتة لكن الفلتان هو في حلقات التوزيع.

ولا ننسى معاناة الصناعي مع المحروقات مع فقدان الفيول وارتفاع اسعاره في السوق السوداء، وكلها عوامل ترفع من سعر السلعة الصناعية.

ويتابع الجميل بالقول: كل مليار دولار من الانتاج الصناعي يؤمن 20 الف فرصة عمل، وكل زيادة في حجم التصدير الصناعي، يؤدي الى تكبير حجم الاقتصاد ويخفض حجم الدين العام ويؤمن 2،2 وظيفة للقطاعات الاخرى لان الصناعة تشغل بقية القطاعات الاقتصادية.

ويؤكد الجميل كلامه ان المصنع يؤمن عمال وتقنين ومدراء ومحاسبين وعمليات نقل وتأمين ومصارف وتدقيق حسابات ومحامين ومهندسين ومستشارين وحرس خدمات خارجية وموزعين ومستوردين كلهم حلقة واحدة تدور حول الصناعة التي هي منظومة متكاملة.

وكل معمل ويفر يؤمن 7 معامل تغليف وكل معمل ويفر يشغل 13 معملاً يوظف 1300 شخص بصورة مباشرة و6 الاف عائلة، هذه الارقام موجودة بالقلم والدفتر لدى الجميل الذي يعتز بالقطاع الصناعي ويعتبره «المنقذ» للاقتصاد الوطني وللبلد في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردة ويعتبر ان الصناعي يشغل العالم من لبنان، لان صناعته تشكل قيمة مضافة في كل الاسواق التي يصدر اليها.

وحول امكانية استيعاب الصناعة فرص العمل وتخفيض نسبة البطالة قال الجميل: ان الصناعة قادرة على تخفيض نسبة  البطالة لان هناك قطاعات صناعية تم تهشيمها خلال السنوات الماضية واليوم ستعود الى العمل لكن ليس «بكبسة زر» ولكن ضمن مشروع متكامل من خلال عمليات تأهيل خصوصاً للشباب عبر التعليم المهني والتقني والتركيز على تفعيلها.

واعاد الجميل الحديث عن لغة الارقام فانشاء معمل في المتين مثلاً يحتاج الى عمال وموظفين والى كل المهن من حلاقين وصيدلانين واطباء وغيرهم مما ينعش المعمل ويؤمن فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

اضافة الى قدرة الصناعة على النجاح في الصناعات المتطورة دون التخلي عن الصناعات التقليدية لانها قيمة مضافة اثبت نجاحها في كل دول العالم واضافة الى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع البلدان المستوردة مع استمرار انفتاح لبنان على العالم الذي لا يسعنا لاننا نريد اثبات قدرات الصناعة ليس في لبنان خطط خصوصاً واننا ندير معاملنا من لبنان في اميركا والدول العربية والاوروبية وايران وفرنسا وحققنا النجاحات، فلماذا لا نحقق النجاح في لبنان... واننا لقادرون على ذلك.

ويعترف الجميل بصعوبة النقل والتصدير والاكلاف المرتفعة التي يتكبدها الصناعي عند التصدير لكنه قادر على رفع حجم التصدير من 3 الى 1 مليارات دولار بقوته وعزيمته ومرونته وتأمينه اسواق جديدة، كما يعترف الجميل بان السلة الغذائية المدعومة يجب ان تذهب الى دعم العائلات الفقيرة وليس السلعة يبقى افضل وبطريقة دعم مباشرة.

يعد الجميل بزيادة حجم الاقتصاد من 56 مليار دولار الى 60 مليار دولار من خلال زيادة حجم التصدير الصناعي لخفض حجم الدين ويؤمن فرص عمل ويشغل بقية القطاعات ضمن منظومة متكاملة وهذه خريطة طريق يعتمدها ويبشر بها ضمن قناعات باتت مؤكدة خصوصا في هذه الظروف التي بات اللبناني يعرف قيمة الصناعة واهميتها وقدراتها وانها خشبة الخلاص للاقتصاد الوطني.

فهل تنفذ الوعود الرسمية التي اعطيت للصناعة كي تتألق وتبدع وتساهم في رفع شأن الاقتصاد.