تجري اتصالات مكثّفة بعيداً عن الأضواء على الصعيدين المحلي والخارجي بغية عدم زجّ لبنان في الصراعات الإقليمية، وذلك نتيجة الإستحقاقات الداهمة التي من شأنها أن تضع البلاد في موقف يصعب الخروج منه في حال لم تكن هناك تطمينات وضمانات لتجاوز بعض المطبّات، لا سيما وأن قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 7 آب المقبل، قد يرتّب واقعاً صعباً على الساحة الداخلية، كما تكشف أوساط نيابية، تحدّثت عن تواصل يجري منذ مدة بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، من أجل تدارك أي مستجدّات على هذا الصعيد، خصوصاً وأن الرئيس بري قد أخذ على عاتقه القيام بسلسلة مشاورات تشمل قيادات روحية وسياسية وحزبية، على اعتبار أن رئيس مجلس النواب يملك القدرة والإمكانية لتدوير الزوايا في هذا السياق، وأيضاً يستطيع تجنيب البلد أي فتنة سياسية وطائفية ومذهبية، بعدما بات جلياً أن البعض يترقّب مثل هذا الإستحقاق لكي يستغل الأمر على الساحة الداخلية لجهة إقحامها في إشكالات أمنية متفرّقة.

وأفادت الأوساط النيابية العليمة، أن الرئيس بري يتّجه في الأسابيع المقبلة إلى تكثيف اتصالاته مع الرئيس سعد الحريري انطلاقاً من العلاقة الوطيدة التي تجمعه بالحريري وتجعله المعني الأول بهذه المسألة. وعلى خط موازٍ، لفتت الأوساط إلى مؤشّرات أخرى متزامنة تنذر بتصعيد سياسي في ضوء استعادة الحراك الشعبي لنشاطه في الشارع، وذلك في الوقت الذي يستمر تدهور الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية، وتغيب المعالجات المطلوبة، وتحديداً في قطاع الكهرباء، ذلك أن هذه المسائل بدأت تربك المسؤولين لأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وأصبح من الصعب ضبط التحركات في الشارع والتي تنشط بشكل عفوي مثل الإحتجاج على انقطاع الكهرباء، أو الإعتراض على صرف مئات الموظفين في القطاع الخاص.

على صعيد آخر، علم أن اجتماعات مرتقبة لقيادة الثورة التي انبثقت عن المؤتمر العام الذي التأم أخيراً في فندق «الهيلتون»، في ضوء مؤشّرات عن توجّه إلى تنظيم حراك شعبي مغاير للحراك الذي سُجّل في كل المراحل السابقة منذ 17 تشرين الأول الماضي إلى اليوم. وأضافت المعلومات، أن التظاهرات المرتقبة، سوف تكون مضبوطة وممسوكة من قبل قيادة الثورة الجديدة في كل المناطق اللبنانية التي تنسّق سوياً، وفي حال لم تتم الإستجابة للمطالب التي سيرفعها المنتفضون في الشارع، فإن هذه القيادة سوف تلجأ إلى استخدام سلاح جديد ضد السلطة هو العصيان المدني الذي سيستعمله المنتفضون لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

واستبعدت المعلومات، وجود أي ارتباط ما بين المناخات السياسية والتحرك في الشارع، موضحة أن الهدف الأساسي هو مطالب معيشية مئة في المئة، لكن هذا الأمر لا يعني أن الأزمة الداخلية هي أزمة إجتماعية فقط، فالواقع السياسي يتّجه إلى عملية خلط أوراق في ظل ما يجري من اتصالات ومواقف تتناول طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي حول حياد لبنان، إذ تحدّثت المعلومات عن احتمال تسجيل مبادرات عربية ودولية باتجاه لبنان في المرحلة المقبلة، وذلك ربطاً بالأجواء التي تمرّ بها الساحة اللبنانية، والتي تحوّلت إلى مصدر قلق وخشية من أن يدخل لبنان في حال من الفوضى نتيجة المواجهات الإقتصادية والإجتماعية، وصولاً إلى التدهور على المستوى المالي، مما يبقي هذه الساحة مفتوحة على أكثر من احتمال لا يبشّر بالخير.

ومن شأن هذا الواقع، تابعت المعلومات، أن ينزلق لبنان إلى صراعات داخلية ينتج عنها متغيّرات سياسية، من دون أن يعني ذلك سقوط سيناريو تدخل دول القرار في العناوين المحلية، وبشكل خاص عبر بوابة صندوق النقد، مما يجعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية بعدما فقد قدرته على النهوض بأزماته الداخلية، وبات من المستحيل العودة إلى أوضاع طبيعية من دون الحصول على دعم بمليارات الدولارات، وهو ما يبدو شبه مستحيل في المرحلة الراهنة، مما يطرح بالتالي، سيناريو المراوحة وتصريف الأعمال بانتظار التسوية في المنطقة، وإنما سيجري هذا الأمر وسط أجواء من القلق والترقّب لأي انفجار قد يحصل إذا ارتفع مستوى الإحتقان والإنقسام بين المكوّنات السياسية وبين السلطة وجمهور الإنتفاضة.