البعض «المفوفش» رأى في طرح البطريرك بشارك الراعي، احياء حياد لبنان، وحماية الشرعية من السيطرة عليها، محاولة لابراز الذات، ولتسجيل موقف ليس الا، والبعض الآخر وافق على الطرح بخفر، معتبراً ان الظروف غير مؤاتية لتحقيقه، والبعض «المنساق» في مفهوم جامد للامور، اعتبر ان طرح البطريرك يصبّ في مصلحة اسرائيل، والبعض «الواعي» المدرك، لاهمية نداء الراعي، ودوره الايجابي في انقاذ لبنان من المستنقع العميق الواقع فيه، وبالتالي انقاذ جميع فئات الشعب السياسية والطائفية  والحيادية، دون استثناء احد، لان هذا البعض الواعي يعرف تماما حيثيثات الحياد وشروطه ومنافعه وضوابطه المحترمة من الدول العربية والشرق أوسطية المجاورة للبنان والبعيدة عنه، والمضمونة من قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، والتي تعطي لكل دولة محايدة الحق في التسلّح والردّ على  اي اعتداء عليها من اي جهة اتى، وهذا الحياد عاشته سويسرا في حربين عالميتين، ونجت منهما لانها كانت على الحياد، ولانها كانت قوية.

البطريرك الراعي بحكم مسؤوليته الدينية والوطنية، ومراقبته اللصيقة لاوضاع لبنان، تأكد له ان الشعب اللبناني يسير بسرعة هائلة نحو «مهوار» ليس باستطاعة هذه الحكومة، ولا باستطاعة الحكم، ولا الذين اوجدوا هذه الحكومة، وكان لهم دور فاعل في وصول لبنان الى هذه الحالة، وقف انهيار المؤسسات ووقف انهيار الليرة اللبنانية ووقف تسونامي الجوع الذي سوف يجتاح كل لبنان، ورأى ان حياد لبنان سيعطيه فرصة للوقوف على رجليه، ولكنه مع ذلك حوّل بكركي الى «خلية محبة كبيرة» لمئات الخلايا في القرى والبلدات، لان البطريرك الراعي اصبح على علم بان الديبلوماسية الدولية نزعت الصفة الشرعية عن رموز السلطة، ولا تعترف سوى ببكركي وبالجيش اللبناني، ولان السلطة ترفض جميع الحلول الاصلاحية وترفض تحييد لبنان، فان لبنان سيمّر بثلاث سنوات عجاف صعبة للغاية، وبكركي لا يمكنها ان تترك شعبها يموت جوعاً، ولذلك اصدرت مرسوماً بانشاء لجنة بطريركية ادارية للاغاثة برئاسة المطران سمير مظلوم وعضوية نايلة فياض، اسكندر شديد، ميشال قسطنطين، النائب نعمة افرام والاب ميشال عبود، جورج كتانة، طوني نيسي، سمير المدوّر، المونسنيور توفيق بو هدير ونقولا شيخاني، تهتم بالزراعة والتنمية الريفية، والاغاثة، والغذاء، والصحة، والتمويل، والعلاقات العامة، والتربية، وسيتم استيراد الضروري من الخارج بحماية قوات الامم المتحدة. كما انه سيتم انشاء «خلايا محبة» لحضّ الناس على مساعدة بعضهم بعضاً.

هذه هي مخاوف البطريرك، واعتقد انها هي ايضاً مخاوف جميع اللبنانيين، في الشوف وعاليه حيث يتموّن الجميع بدعوة والحاح من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وكذلك في البقاع والجنوب والشمال، لان الجميع نفضوا ايديهم من هذه السلطة وقرروا الاعتماد على النفس لتمرير السنوات العجاف باقل خسائر ممكنة.