مع اشتداد حرارة الصيف اللبناني، وارتفاع منسوب المشاكل الاقتصادية والسياسية، وحالة الضياع التي تعاني منها الحكومة في مقاربتها للملفات الحساسة التي تتعامل معها، ومع تطبيق قانون قيصر لمعاقبة سوريا، ولبنان، وازدياد التضييق الإقتصادي، لن يكون مستقبل لبنان القريب أفضل من الماضي والحاضر، ولا سيما بالنسبة لحزب الله الذي ينتظره معارك سياسية حامية جدا.

فتح البطريرك الماروني بشارة الراعي الباب واسعا على مسألة «حياد» لبنان، والذي تراها مصادر مقرّبة من بكركي مبادرة جريئة لنقل لبنان الى برّ الأمان السياسي والامني والإقتصادي، وتساهم بإبعاد لبنان عن الحروب الدائرة في المنطقة، والتي لم تساهم الا بزيادة عجز البلد ومشاكله، امنيا واجتماعيا واقتصاديا، مشيرة الى أن مسألة الحياد يجب أن تخضع للنقاش والحوار، فبكركي تعلم بأن هذا الملف يحتاج الى توافق كامل وشامل حوله، ولعلّه يوازي بهذا الخصوص مسألة الاستراتيجية الدفاعية.

إن مسألة الحياد ستكون السلاح الأقسى بوجه حزب الله في الفترة المقبلة، اذ ترى مصادر سياسية مطّلعة أن هذا السلاح سيُستعمل داخليا من قبل الأحزاب والقوى السياسية الخصمة للحزب، وسينال دعما خارجيا غير مسبوق، وبحال جاء الدعم من الفاتيكان بشكل رسمي، فستزيد الأمور صعوبة على الحزب.

لهذه الأسباب تؤكد المصادر أن حزب الله لن يقارب هذه المسألة حاليا، ولن يعلّق على مضمون خطابات البطريرك الراعي لكي لا يزيد الأمور سوءا ولكن السؤال الذي يُطرح هو الى أي مدى يستطيع حزب الله البقاء على الحياد في هذه المسألة، وكيف سيواجه الضغط الكبير الذي سيصل من دون أدنى شكّ الى مطالبة البعض بالتقسيم، بحال رفض حزب الله تطبيق مبدأ حياد لبنان، والحجة ستكون جاهزة ومقنعة اكثر هذه المرة، اذ سيقول هؤلاء للحزب بأننا لا نريد الحروب ولا المحاور، بل نريد العيش بطريقتنا، ولا شكّ أنهم سيلقون كل الدعم الخارجي لهذا الأمر.

وتضيف المصادر: «ليست هذه المشكلة الوحيدة التي تنتظر حزب الله في المرحلة المقبلة، بل هناك أزمة لا تقل أهمية عنها وهي قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي ستنطق بالحكم في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في 7 آب المقبل، والتي ستوجه الإتهام الى عناصر بحزب الله، الأمر الذي سيفتح الباب أمام المزيد من الضغوط الداخلية والدولية على الحزب».

صحيح أن حزب الله لا يُعير هذه المحكمة أي أهمية، على المستوى القانوني، ولكنه لا يستطيع تجاهل تأثير قرارها على الداخل اللبناني، خصوصا أن أكثر ما يخشاه الحزب داخليا هو الفتنة السنية الشيعية، والتي ستكون حاضرة بحال أراد أحد ما استثمار قرار المحكمة، خصوصا بظل هذه المرحلة الصعبة التي يعاني منها لبنان. وفي هذا السياق تؤكد مصادر قيادية في تيار «المستقبل» أن الرئيس سعد الحريري قرر فصل القرار القضائي عن السياسة، ولكنه بعد صدور قرار المحكمة لن يظل صامتا، بل سيكون له موقفه السياسي الواضح بهذا الخصوص.

وتشير مصادر «المستقبل» الى أن جمهور التيار هو من الحريصين على الاستقرار الداخلي، ولا نتوقع حصول مواجهات بالشارع بعد صدور قرار المحكمة خصوصا أن النتيجة معروفة منذ سنوات، ولكن هذا لا يعني أنه ليس على حزب الله التعاطي مع المسألة بتواضع ومسؤولية، كاشفة أن الامتحان الأبرز في هذا السياق سيكون لحكومة حسان دياب، اذ أننا ننتظر كيفية تعاطيها مع قرار المحكمة الدولية، فهل ستتعاطى معه كما يوجب القانون الدولي؟

اذا في ما تبقى من شهر تمّوز، وبعده شهر آب، سيكون حزب الله أمام أزمات داخلية بامتداد خارجي، بغض النظر عن الخطر الدائم المتأتي من حدود لبنان الجنوبية، فهل ينفجر الوضع الداخلي ومعه الحكومة، أم تسبق أزماتنا الحلول على صعيد المنطقة، فينخفض حجم الضغط على لبنان؟