أعاد  رئيس الحكومة حسان دياب  تأكيد وتثبيت كلامه من الديمان انه لن يستقيل لأن البديل لن يكون موجودا بسهولة وان حكومته باقية لسنة ونصف لتسيير الأعمال،  وأعاد التصويب على الحكومات السابقة في تحميلها ما وصل اليه الوضع اليوم.

 كلام دياب ليس جديدا فهو مدرك طبيعة الأزمات الاقتصادية والمالية  التي تتخبط بها حكومته وما يتبعها من  انهيار وافلاس ومحاولات  مكشوفة من اجل تطويعه من قبل المنظومة السياسية السابقة التي تتمسك بمكتسباتها وتحالفاتها ومصالحها إضافة الى تكتل خصوم الحكومة ضد ما ومن يتربص بها للعودة الى السراي، فهناك من يعمل في الكواليس من اجل عودة سعد الحريري الى الحكومة وهناك من لم يقطع خيط العلاقة مع رئيس تيار المستقبل ويفكر ان يقدم له «لبن العصفور» للعودة مجددا خصوصا من كانوا غير متحمسين من البداية لخيار دياب.

مقابل عدم رغبة رئيس الحكومة حسان دياب في الاستقالة فان الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري ليس راغبا أيضا بالعودة اليها. اذ أكثر من مرة أعاد الحريري تكرار رفضه العودة التي لا تتوفر لها الظروف اليوم، وقد أعاد السجال الافتراضي بين رئيس تيار المردة وسعد الحريري  تسليط الضوء على مسألة  العودة  الى الحكومة من ضمن تسوية تحصل بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل  كما قال فرنجية قبل ان يغرد الحريري بموقف «ان المؤمن لا يلدغ من الجحر نفسه مرتين».

وفق مصادر سياسية فان رئيس تيار المستقبل ليس متحمسا باي شكل من الأشكال للعودة الى الحكومة، فهو يعتبر اليوم ان موقعه الحالي في المعارضة والانصراف الى ترتيب تيار المستقبل وأوراقه السياسية هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة وترك الآخرين يغرقون بمن فيهم خصمه في السراي الحكومي.

حتى الساعة كل المؤشرات تدل على تخبط الحكومة وتعتبر مصادر المستقبل ان الحديث عن اي تسوية جديدة غير مطروح بالمطلق وبالتالي فان الرئيس سعد الحريري لديه مشكلتين، اولأ انه لن يكون قادرا على انجاز تسوية جديدة ولأنه يرفض التعامل مع النائب جبران باسيل الذي يلعب دور «رئيس الظل»، وقد ثبت بالوقائع ان فك العلاقة والتحالف بين المستقبل والتيار الوطني الحر جاءت ايجابياته أكثر من سلبياته وأتى انهيار التسوية بالفائدة السياسية على تيار المستقبل الذي تحرر من عبء التسوية خصوصا انها كانت مرفوضة لدى فريق واسع من المتشددين في فريقه.

لا يضع الحريري شروطا شخصية للعودة الى السراي لكنه يتطلع الى حكومة منتجة تقوم بالاصلاح وقادرة على وقف التدهور المالي بدل الوقوف على الاطلال والندب المستمر كما يؤكد المسؤولون في تيار المستقبل.

من جهة أخرى، بالنسبة الى قيادات في فريق  8 آذار فان الحكومة تواجه حصارا من الداخل والخارج عليها لكن الجميع مدرك حساسية وتعقيدات المرحلة وبقاء الحكومة افضل من رحيلها لأن إسقاطها  سيعني غرق المركب وسقوط جميع الركاب ،اضافة الى مسألتين أساسيتين فحزب الله لا يقبل ان تفرط الحكومة الحالية ومتمسك بها كما ان رئيس الجمهورية ميشال عون غير قادر على إحياء تسويات  او إعادة ترميم  العلاقة المتصدعة مع التيار الأزرق  ووضع يده مجددا مع الرئيس سعد الحريري..