توحي حركة اللقاءات والإجتماعات السياسية في الأيام القليلة الماضية بوجود محاولة تجري من وراء الكواليس في المقرّات الرسمية، كما لدى المرجعيات الدينية، لتطويق واستيعاب تردّدات الأزمة الإجتماعية، في ظل معلومات متداولة من قبل وزراء في الحكومة تفيد بإعادة العمل على الخطة الحكومية الإصلاحية، ولكن مع إدخال بعض التعديلات عليها، حيث كشف مصدر وزاري، أن ما طرحه رئيس الحكومة حسان دياب في الديمان بالأمس خلال لقائه البطريرك بشارة الراعي، لا ينعزل عن الواقع الإجتماعي الذي يشهد تدهوراً متسارعاً وعن دور هذه الخطة في تحديد الحلول والمقاربات الإنقاذية، وذلك بصرف النظر عن الجدل السياسي الدائر، خصوصاً بالنسبة لما طرحه البطريرك الراعي حول حياد لبنان عن النزاعات الإقليمية والدولية لكي يتمكن من اجتياز الأزمة الخطيرة التي يمر بها. وأوضح المصدر الوزاري أن حواراً صريحاً ومباشراً سُجّل خلال لقاء الديمان، وأن التركيز المشترك بين البطريرك الراعي ورئيس الحكومة، حصل حول سبل اعتماد خطة إصلاحية قد لا تكون بديلة عن الخطة التي أقرّتها الحكومة، ولكن خطة تأخذ في الإعتبار كل مكامن الضعف في الخطة السابقة، إضافة إلى الملاحظات التي أبدتها كل الكتل النيابية عليها، وبشكل خاص على صعيد الجزء المالي منها.

وكشف المصدر الوزاري نفسه، أن البطريرك الراعي قد عرض للرئيس دياب، مقاربته بشكل واضح وصريح مبدياً انفتاحه على كل نقاش بنّاء، ولكنه في الوقت نفسه كرّر موقفه بالنسبة للحياد، ولكن من دون الدخول في التفاصيل العملية للوصول إلى هذا الحياد، مع العلم أن الحياد لا يعني الحياد إزاء العدو الإسرائيلي، وبالتالي، ما من دواعٍ للمزايدة في هذا المجال لجهة الترابط ما بين الحياد الذي لا يعني أيضاً عدم المقاومة للعدو الذي ينتهك سيادة الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تحدّث المصدر الوزاري نفسه، عن أن الرئيس دياب عرض للبطريرك الراعي الجهود التي تبذلها حكومته من أجل إيجاد مخرج للأزمات المتنوعة التي تحيط بالبلاد، والتي باتت تهدّد الإستقرار الإجتماعي، لا سيما وأن الأنظار الدولية تتّجه إلى الحكومة من أجل متابعة ما ستؤول إليه خطتها من أجل استعادة التعافي. كذلك، فإن الأولوية تمحورت حول وجوب تضافر كل الجهود، ومن قبل كل الأطراف السياسية والمرجعيات الدينية، لمواجهة التحديات المصيرية في إطار حوار وطني داخلي منعزل عن كل الأجندات الخارجية وعن الرهانات على المتغيّرات الإقليمية والدولية.

ومن هنا، وجد المصدر الوزاري نفسه، أن الإفتراق الفعلي للأزمة الإقتصادية يبدأ من خلال تفعيل دور المؤسّسات الدستورية، لكي تتمكن من العمل والإنتاج بشكل فعّال من أجل النهوض بالواقع العام من جهة، والصمود بوجه الضغوط الخارجية المؤثّرة من جهة أخرى، لا سيما وأن هذه الضغوط تحاصر لبنان وتزيد من خطورة الوضع. وأعرب عن الخشية من أن يتحوّل شعار الحياد إلى عنوان انقسام داخلي يزيد الشرخ الحاصل بين المكوّنات السياسية اللبنانية والطائفية، ويحول دون وصول المعالجات إلى شاطئ الأمان، خصوصاً المعالجات الإقتصادية، لافتاً إلى أن استثمار هذا الشعار من الناحية السياسية يمنع التلاقي والتوافق على إنقاذ البلد.